تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقد وردت رخصة في إباحة أجرها في العرس إذا لم تتكلم بالباطل ولم تلعب بالملاهي ولم تدخل الرجال عليها ( 1 )
شرح
الغرض بيان المعنى العام وأنه ليس داخلا في جنس آخر كما يقولون سعدانة نبت أي ليس بحيوان مثلا ( ويدعى أن لا فارق ) بين الغناء والنياحة إلا العرف والذي يسهل الخطب فيما اشتبه أنه من الغناء أو من غيره أن الغنا اسم لما هو في نفس الأمر كذلك لكن التكليف بما هو في نفس الأمر لا يصح إلا مع العلم به فغاية الأمر كفاية الظن الاجتهادي في تعيينه فلو فرض انتفاء الظن كما لو حصل الشك في بعض أفراد الصوت فيصير من حيث إنه مجهول كذلك مجهول الحكم فيدخل في شبهة نفس الحكم والأصل فيها الإباحة وعدم وجوب الاجتناب ( وأما حكمه ) فلا خلاف كما في مجمع البرهان في تحريمه وتحريم الأجرة عليه وتعلمه وتعليمه واستماعه سواء كان ذلك في قرآن أو دعاء أو شعر أو غيرها حتى قام المحدث الكاشاني والفاضل الخراساني فنسجا على منوال الغزالي وأمثاله من علماء العامة وخصا الحرام منه بما اشتمل على محرم من خارج مثل اللعب بآلات اللهو ودخول الرجال والكلام في الباطل واستندا في ذلك إلى أخبار تقرب من اثني عشر خبرا وهي على تقدير تسليم وضوح دلالتها مخالفة للكتاب المجيد موافقة للعامة محمولة على التقية مع أنها معارضة بخمسة وعشرين خبرا بين صريحة الدلالة أو ظاهرة على تحريم الغناء مطلقا من غير تقييد ويعضدها الأخبار الدالة على تحريم استماع الغناء وهي ثلاثة أخبار والأخبار الدالة على تحريم ثمن المغنية وهي خمسة أخبار فلو كان الغناء حلالا بل مستحبا في نحو القرآن والأدعية والمناجاة كما هو ظاهر كلامهما لما حكم بتحريم سماعه وتحريم ثمن المغنية وأنه سحت وأن تعليمها كفر ( ثم ) إن هذه الأخبار التي استندوا إليها بين آمرة بقراءة القرآن بالحزن وآمرة بقراءته بالصوت الحسن وليس شيء من الأمرين بغناء وفي بعضها لم يعط أمتي أقل من ثلاثة الجمال والصوت الحسن والحفظ ( وفي خبر عامي ) تغنوا به فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا وهو مع ضعفه منزل على معنى استغنوا به أو محمول على التقية ومعارض بما عرفت وبقوله عليه السلام اقرءوا القرآن بألحان العرب وإياكم ولحون أهل الفسوق فإنه سيجيء قوم يرجعون القرآن ترجيع الغناء « الحديث » والأولى بأهل التحصيل أن لا يلتفتوا إلى رد مثل هذه الأباطيل إن هي إلا آراء باردة ومذاهب فاسدة مخالفة لمذهب كنا نعيب على الصوفية فما راعنا إلا وبعض الإمامية قد استحسن تلك الترهات وأكب على تلك الخرافات ( قوله ) ( وقد وردت رخصة في إباحة أجرها في العرس إذا لم تتكلم بالباطل ولم تلعب بالملاهي ولم تدخل الرجال عليها ) كما في النهاية والنافع والتذكرة فيما وجدته فيها والتحرير والمختلف وحاشية الإرشاد وإيضاح النافع والمسالك والكفاية ونفى عنه البأس في الروضة وهو الظاهر من الدروس وجامع المقاصد وكأنه مال إليه أو قال به صاحب مجمع البرهان كما أنه مال إليه في التنقيح لكن النهاية والنافع قد خليا عن اشتراط عدم اللعب بالملاهي وكذا المختلف وكأن الغرض ما لم يكن مستلزما لمحرم ( وقد يقال ) إن الوجه في ترك القيد المذكور أن اللعب بالملاهي لا يحرم الغناء الجائز وقد نسب القول المذكور إلى المفيد جماعة ولم أجده في المقنعة ولا في كتاب أحكام النساء وستسمع ما في المقنعة ( ويدل عليه ) قول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي بصير أجر المغنية التي تزف العرائس ليس به بأس ليست بالتي تدخل عليها الرجال ( وقوله عليه السلام ) أيضا في خبر أبي