. . . . . . . . . .
شرح
صحيح على الصحيح واضح الدلالة على مذهب الصدوق والشيخ وقد رواه في البحار عن الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام ونحوه ما رواه الشيخ في التهذيب في الصحيح عن محمد بن مسلم قال دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ثم إنه سأل الفقهاء فقالوا ليس يقبل منك شيء إلا أن ترده إلى أصحابه فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقص عليه قصته فقال له أبو جعفر عليه السلام مخرجك من كتاب اللَّه عز وجل( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ )والموعظة التوبة مضافا إلى صحيحة الحلبي أو حسنته المروية في الكافي والتهذيب عن الصادق عليه السلام قال أتى رجل أبي عليه السلام فقال إني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي وقد اعترف أن فيه ربا وقد استيقن ذلك وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه وقد سألت الفقهاء من أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا لا يحل أكله من أجل ما فيه فقال أبو جعفر إن كنت تعلم أن فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك وإن كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه فإذا عرف تحريمه حرم عليه ووجب عليه فيه العقوبة إذا ارتكبه كما يجب على من أكل الربا ونحوه خبر أبي الربيع الشامي من دون تفاوت ونحوه ما رواه في مستطرفات السرائر من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن أبي الربيع أيضا من دون تفاوت أيضا وهذه الأخبار الثلاثة أعني صحيحة الحلبي وخبري أبي الربيع كأنها هي التي استند إليها أبو علي لكن سوقها كما سمعت أظهر في الدلالة على مختار الشيخ والصدوق من حيث تعليل حل أكل الربا المختلط بوضع الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما مضى منه وهو واضح الدلالة على أن المراد بما مضى نفس الربا في حالة الجهل مطلقا معروفا أو مختلطا وهذا يشهد على صحة تفسير الآية الشريفة بما سمعت كما هو الظاهر منها في الجملة وبقي الكلام فيما تضمنته هذه الأخبار الثلاثة من فرقه عليه السلام بين ما كان معزولا وما كان مختلطا بمال حلال وهو بظاهره موافق لذهب ابن الجنيد كما أشرنا إليه ( ويمكن ) حمل رد المعزول على الأولوية والاستحباب وإن كان الجميع حلالا من حيث الجهل كما ينادي به سياقها كما عرفت وأما احتمال الحمل على الحل من حيث الاختلاط لا من حيث الجهل فهو بعيد عن سياق الأخبار عند النظر والاعتبار وحمل أخبار الباب على ما سلف في الجاهلية كما حكاه في المختلف عن الشيخ في التبيان وكما قد يشهد له ما رواه الطبرسي والراوندي عن الباقر عليه السلام وقد أسمعناكه فغير ممكن في بعضها قطعا ثم إنه لا ينافي ما سلف من حيث الجهل في الإسلام أيضا لاشتراك الجميع في الجهل الموجب لحل ما تقدم وما في كشف الرموز من أنه يمكن أن يقال إن من ادعى اليوم في الإسلام جهالة تحريم الربا لا يسمع منه فيحمل النص والفتوى على أول الإسلام كما حكي ذلك في كشف الرموز قبل ذلك عن صاحب الرائع ( ففيه ) أنه يمكن فرض الجهل عن خطاء في الاجتهاد أو التقليد إن سلمنا عدم سماع دعوى الجهالة من جميع العوام ولا دليل على تفصيل المقداد في كنز العرفان وقد سمعته ( الثاني ) مما يرد على ما في السرائر أن أدلة تحريم الربا والزيادة كتابا وسنة مخصوصة بحكم التبادر وقاعدة التكليف والنصوص السابقة بصورة العلم