سواء استعمله مع علم التحريم أو جهله على رأي ( 1 )
شرح
في التحرير ونهاية الإحكام والتذكرة مع التصريح في التحرير بأن محله مستحق الخمس عملا بالنصوص الواردة في الحلال المختلط في الحرام ولم يتميز مع جهل الملك والقدر الشاملة لما نحن فيه كما حررنا ذلك في باب المكاسب بما لا مزيد عليه لكن ذلك إنما يتم على القول بأنه إذا جهل التحريم عند المعاوضة يجب عليه الرد إلى المالك ( وأما ) على القول بالعدم فالعدم هنا أولى ( فليتأمل )
( قوله ) ( سواء استعمله مع علم التحريم أو جهله على رأي )
أي سواء استعمل الربح أي فعله مع العلم بالتحريم أو جهله وقد اختار أنه يجب عليه الرد على المالك مع جهله بالتحريم عند المعاوضة وفاقا للسرائر والتذكرة ونهاية الإحكام والمختلف والإيضاح والتنقيح وكنز العرفان وجامع المقاصد وهو الظاهر مما حكي عن الشيخ في التبيان وربما حكي عن أبي علي وستسمع كلامه وخلافا للمقنع على ما حكي عنه إلا أني لم أجده فيه والنهاية وفقه القرآن للراوندي والنافع وكشف الرموز وآيات الأردبيلي وإيضاح النافع والرياض والحدائق وهو ظاهر الطبرسي أو صريحه كما قد قيل إنه ظاهر الفقيه لأنه روى ذلك وكأنه ميل إليه في التحرير وحواشي الشهيد ونسبه في التنقيح إلى الشيخ وأتباعه ولا فرق بين أن يكون المال موجودا أو تالفا كما في نهاية الإحكام ولا فرق في الجهل بين أن يكون عن خطاء في تقليد أو اجتهاد أو عن غير ذلك وهل عدم وجوب الرد عند هؤلاء مشروط بالانتهاء والتوبة كما هو ظاهر الآية وجملة من الأخبار كما ستسمع أو لا كما هو ظاهر مجمع البيان والنهاية وبعض الأخبار ولم أجد من صرح بالاشتراط لكنه قد يلوح من عبارة النافع حيث قال كفاه الانتهاء ونحوها غيرها نعم صاحب الرياض ظاهره الاشتراط وما قاله جماعة من العامة من أنه إذا لم يتب وأصر يكون مرتدا وماله فيئا فمردود بطرفيه قطعا وقال أبو علي فيما حكي عنه إن اشتبه عليه الربا لم يكن له أن يقدم عليه إلا بعد اليقين بأن ما يدخل فيه حلال فإن قلد غيره أو استدل فأخطأ ثم تبين أن ذلك ربا لا يحل فإن كان معروفا رده على صاحبه وتاب إلى اللَّه تعالى وإن اختلط بماله حتى لا يعرفه أو ورث مالا كان يعلم أن صاحبه يربي ولا يعلم الربا بعينه فيعزله جاز له أكله والتصرف فيه إذا لم يعلم فيه الربا ( انتهى ) والقول الأول أقعد بحسب القواعد وقد استدل عليه بقوله تعالى( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ )وبأنها معاوضة باطلة فلا ينتقل بها الملك ( وفيه ) أن سياق الآية على الاختصاص بالعالم المتعمد وهذه صورتها الشريفة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) ومن الظاهر أن التهديد بالحرب لا يتوجه إلا للعالم ( ويؤيده ) ما رواه في مجمع البيان عن الباقر عليه السلام في سبب النزول من أن الوليد بن مغيرة كان يربي في الجاهلية وقد بقي له بقايا على ثقيف فأراد خالد بن الوليد المطالبة بها بعد أن أسلم فنزلت ( وقد أجاب ) بعض متأخري المتأخرين عن الاستدلال ببطلان المعاوضة بالمنع من بطلانها لأنها من حيث الجهل صحيحة بحسب ظاهر الشرع وهذا جواب سخيف جدا ( ويمكن ) أن يجاب بأن الدافع قد أباح للقابض هذه الزيادة لأنه إن كان عالما فظاهر وإن كان جاهلا فكذلك لأنه دفعها على التراضي مبيحا لها غاية ما في الباب أنها لو بقيت وأراد الرجوع رجع بها ( وليس ) هذا التراضي منوطا بوجه مخصوص حتى يكون