تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ويجب على كل من أخذ الربا رده على مالكه إن عرفه أو إلى وارثه إن فقد ( 1 ) ويتصدق به عنه إن جهله ( 2 )
شرح
القسمة تصح فيما فيه الربا ولو أخذ أحدهما الفضل ( قوله ) ( ويجب على من أخذ الربا رده إلى مالكه إن عرفه أو إلى ورثته إن فقد ) هذا مما لا خلاف فيه إن كان عالما بالتحريم عند المعاوضة بل في جامع المقاصد وكنز العرفان الإجماع على ذلك ذكره في جامع المقاصد في المسألة الآتية ولا فرق في ذلك بين ما إذا كان مميزا أو مختلطا إذا كان معلوم المقدار وأبو علي إنما فصل مع الجهل بالتحريم كما ستسمع وكما ستعرف الحال فيما إذا جهل مقدار الربا أصلا والمتمكن من العلم بالتحريم في حكم العالم كما رواه الراوندي في فقه القرآن ( قال ) قال أبو جعفر عليه السلام من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع اللَّه عنه ما سلف فمن ارتكب ربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظور فليستغفر اللَّه في المستقبل وليس عليه فيما مضى شيء ومتى علم أن ذلك حرام أو تمكن من علمه فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه ويجب عليه رده إلى صاحبه لكن الطبرسي رواه عن الباقر عليه السلام إلى قوله فله ما سلف فيحتمل أن يكون ما بعده من كلام الراوندي ( ويدل ) على الحكم مع العلم ( قوله سبحانه وتعالى )وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْوغيرها من الآيات الأخر والروايات الدالات على حرمة الربا وعلى عدم ملكية الزيادة لمكان الحرمة المستلزمة لعدمها فلا ريب في وجوب الرد مع العلم بالصاحب والقدر أو التمكن من العلم بهما كما هو الشأن في غير الربا من المال المحرم ( الحرام خ ل ) كما بيناه في المكاسب في الحكم السابع من أحكام الخاتمة وقد بينا الحال هناك أيضا فيما إذا جهل المقدار وعلم بالصاحب من أنه يصالحه بما يرضى ما لم يطلب زائدا عما يحصل به يقين البراءة مع احتمال الاكتفاء بدفع ما يتيقن انتفاؤه عنه كما احتمله صاحب المدارك والكفاية وبينا أن الصلح مثال وأن الغرض تحصيل رضاه وحكينا عن التذكرة أنه إن لم يرض بالصلح دفع إليه الخمس إن حصل الجهل المحض بقدره وإلا فما يغلب على ظنه إن علم زيادته أو نقصانه إلى آخر ما حررناه ( قوله ) ( ويتصدق به عنه إن جهله ) قد بينا فيما سلف أنه إذا علم القدر دون المالك مع عدم تمييز القدران الأصح وجوب التصدق به مع اليأس من المالك فورا سواء كان بقدر الخمس أو أزيد منه أو أنقص وأن بعضهم اختار حفظه وأن المصنف في التذكرة أوجب فيما إذا كان زائدا على الخمس إخراجه والتصدق بالزائد وأنه إذا كان معينا ممتازا احتمل التصدق به أيضا واحتمل حفظه وأن الأول أظهر وأن الظن إذا تعلق بالقدر حكمه حكم العلم وأنه إذا تعلق بالمالك ليس كذلك على تأمل فيه وكذلك إذا دار المالك بين جماعة محصورين والظاهر أنه لا يجب عليه إرضاء الجميع كما حرر في فنه ولم يذكر المصنف هنا الحال فيما إذا اختلط الربا بالحلال وجهل المالك والقدر وكأنه لا يوجب هنا إخراج الخمس لأن أخبار هذا الباب الواردة في مقام الحاجة خالية عن ذكر الخمس بالكلية بل ظاهرة في حل الجميع من دون ريبة ولكن الأصحاب أعرضوا عنها إلا من شذ كما قيل ولعل ذلك لأن سياقها إنما هو لبيان حال صورة الجهل بالحرمة خاصة ( فليتأمل ) وممن صرح بإخراج الخمس فيما نحن فيه الشيخ في النهاية والمحقق في النافع والمصنف
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 533 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي