تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
كالتراضي في العقد الفاسد فتكون لإباحة مشروطة بصحة العقد في الواقع وسلامة المقابل ( فليتأمل جيدا ) ولا ينتقض ذلك بصورة علم القابض كما هو ظاهر والباعث على تجشم ذلك أن أخبار الباب علي كثرتها وصحة كثير منها ظاهرة في القول الثاني ظهورا كاد يلحق بالتصريح مع اعتضادها بظاهر قوله سبحانه وتعالى( فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ )المفسر في ظاهر كلام الطبرسي والراوندي والسدي فيما حكي بأن له ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي ولا يلزمه رد كذا حكي عن الطبرسي وقال الراوندي فله ما سلف أي له ما أكل وليس عليه رد ما سلف إذا لم يكن علم أنه حرام قال أبو جعفر عليه السلام من أدرك الإسلام وساق الحديث الذي حكينا عنه روايته آنفا ثم قال وقال السدي في معنى قوله له ما سلف له ما أكل وليس عليه رد ما سلف فأما من لم يقبض بعد فليس له أخذه وله رأس المال والفاضل المقداد في كنز العرفان ادعى أن الآية المذكورة وقوله سبحانه وتعالى( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا )صريحتان في أنه لا يجب رد الربا مع الجهل السابق على نزول التحريم ثم قال إنه قرر أنه يجب الرد مع الجهل والعلم ثم إنه جمع بين الكلامين بأنه لا يجب على الكافر رد ما أخذ حال كفره إلا أن يكون عينه موجودة ( وأما المسلم ) فيجب عليه رد الربا مطلقا سواء علم بالتحريم أو لم يعلم وقال المقدس الأردبيلي في تفسير الآية المذكورة من جاءه موعظة من اللَّه سبحانه بأمر أو نهي وقد قبض وتصرف فاتعظ وقبل النهي أو ارتكب المأمور به فله ما سلف أي فقد ملك ما أخذه سالفا وقبض وتصرف وجاز له التصرف فيما فعل من المنهي عنه الآن ولا مؤاخذة على ما سبق الأمر والنهي وأمره بعدهما إلى اللَّه فيجازيه بعمله فإن اتعظ للّه وقبل الأمر والنهي لأنهما من اللَّه فيتيبه وإلا فيعاقبه بقدر العمل قال ( والحاصل ) أن ليس جواز ما سبق مشروطا بالانتهاء ولا رجوع أمره إلى اللَّه بل عدم العقاب فيما يأتي مشروط به أعني بالانتهاء فكأنه قال الذي اتعظ ليس عليه فيما سبق شيء وأمره فيما سيأتي إلى اللَّه فإن اتعظ فليس عليه شيء وإلا فعليه وزر الترك ولعله لدفع توهم أنه إذا حرم الربا لا يجوز له أخذه سيما إذا كانت العين باقية بل يجب عليه رده إلى أهله أو دفع توهم أن المتعظ ليس أمره بعد الاتعاظ إليه « انتهى » ( فليتأمل ) في كلامه جيدا ( ثم إنه ) قال أو يكون المراد فله ما سلف من غير عقاب فيكون للتقييد إذ لو لم ينته ليس له ما سلف سالما بل هو مع العقاب وبالجملة إن ثبت عدم هذا المفهوم بالإجماع ونحوه فليس بمعتبر لأنه إنما يعتبر مع عدم ما هو أقوى منه وإلا فنقول به « انتهى » ( فليتأمل ) وكأنه لحظ الآية مع قطع النظر عن الأخبار وإلا فقد فسرت الموعظة في جملة منها بالتوبة كما ستسمع وعلى ما فهمه ابن إدريس والجماعة من أن المراد فله ما سلف من الوزر وغفران الذنب وحق القديم سبحانه بعد انتهائه لأن إسقاط الذنب عند التوبة تفضل عندنا كما ذكر ذلك كله في السرائر يصير المعنى من ( مع خ ل ) ملاحظة القيد إن انتهى فله ما سلف أي لا عقاب عليه على ما جهله ويجب عليه الرد وإن لم ينته فعليه العقاب على ما سلف والرد ( وعلى كل حال ) فيما ذكره في السرائر نظر من وجهين الأول أنه روى في الرسائل عن نوادر أحمد بن محمد ابن عيسى عن أبيه قال إن رجلا أربى دهرا من الدهر فخرج قاصدا إلى أبي جعفر يعني الجواد عليه السلام فقال له مخرجك من كتاب اللَّه يقول اللَّه فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف والموعظة التوبة فجهله ( لجهله خ ل ) بتحريمه ثم معرفته به فما مضى فحلال وما بقي فليتحفظ وهو