تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والغناء ( 1 ) وتعليمه واستماعه وأجر المغنية
شرح
والمحقق وغيرهم كما أشرنا إليه آنفا ( وأما ما قد يستدل به ) لما قد يظهر من إطلاق القاضي والتقي بالخبر الناهي عن تزويق البيوت قلت ما تزويق البيوت قال التصاوير والتماثيل وبقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم للأمير عليه السلام لا تدع صورة إلا محوتها ولا كلبا إلا قتلته والأخبار المستفيضة المعربة عن عدم نزول الملائكة بيتا تكون فيه تماثيل كما أشرنا إليه ( ففيه ) أن الخبرين الأولين ضعيفان وكأن الأول يراد به النهي عن السرف وقد تضمن الثاني قتل جميع الكلاب ولا قائل به وأما أخبار عدم نزول الملائكة فقد عرفت الحال فيها وأنها محمولة على الكراهة أو تقيد بذوات الأرواح ظلية كانت أو غيرها على اختلاف الرأيين ويبقى الكلام في صورة الجني والملك إن أمكن تصوير ذلك ولعل الظاهر إلحاقها بصورة الإنسان والمدار في صورة الإنسان على صدق الاسم وتصوير البعض مع عدم صدقه لا مانع منه ولا يلحق بالحيوان صورة البيضة والعلقة ونحو ذلك مما هو منشأ الحيوان ( قوله ) ( والغناء ) الغناء ككساء وقد اختلف في معناه ففي الشرائع في باب الشهادات والتحرير والإرشاد وتعليقه والدروس في شهاداته وجامع المقاصد أنه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب وفي المفاتيح أنه المشهور وذكر له في مجمع البحرين معنيين ( أحدهما ) ما يسمى في العرف غناء وإن لم يطرب ( والثاني ) ما ذكرناه فيه ولعله عول في ذلك على الروضة والمسالك وستعرف الحال في ذلك وعلى المعنى المذكور أعني المشهور ينزل ما في القاموس حيث قال غناء ككساء من الصوت ما طرب به إذ التطريب في الصوت مده وتحسينه كما في الصحاح وغيره ( وفي القاموس ) التطريب الإطراب كالتطرب والتغني ( وفي المصباح المنير ) طرب في صوته رجعه ومده فقد تحصل هنا أن المراد بالإطراب والتطريب غير الطرب بمعنى الخفة لشدة حزن أو سرور كما توهمه صاحب مجمع البحرين وغيره من أصحابنا كما ستعرف فكأنه قال في القاموس الغناء من الصوت ما مد وحسن ورجع فانطبق على المشهور إذ الترجيع تقارب ضروب حركات الصوت والنفس فكان الترجيع لازما للإطراب والتطريب ( ومن هنا صح للمصنف ) أن يفسره في شهادات الكتاب بترجيع الصوت ومده وفي الإرشاد والتحرير بذلك مع زيادة التطريب والوجه فيه أن الترجيع قد يكون بلا مد قطعا وليس غناء قطعا وقد يكون مع مد من غير تحسين وتطريب وترقيق بل مع جفاء وخشونة وغلظ في الصوت وليس هذا بغناء قطعا وقد يكون المد بلا ترجيع وهذا أيضا ليس بغناء فمن ذكر المد والترجيع والتطريب فلا حاجة به إلى تضمين ولا تحميل كما أن من ذكر التطريب والإطراب كذلك لأنه لا يكون بدون مد وترجيع وأن من ذكر المد والترجيع فقد حمل أحدهما وضمنه معنى التحسين والتطريب والترقيق وأبقى الآخر على معناه الأصلي كما أن من اقتصر على أحدهما حمله وضمنه ذلك وبذلك ينطبق على المشهور ما نقله في النهاية عن الشافعي من أنه تحسين الصوت وترقيقه بالتقريب المشار إليه وكذلك قوله فيها كل من رفع صوتا ووالاه فصوته عند العرب غناء لأن المراد بالموالاة الترجيع وبذلك ينزل على المشهور أيضا ما في شهادات الكتاب وبعض كتب اللغة من أنه ترجيع الصوت ومده وما في السرائر وإيضاح النافع من أنه الصوت المطرب لأنه كما في القاموس وقول من قال إنه مد الصوت وقول من قال من رفع صوتا فهو غناء وقوله في المصباح المنير أنه الصوت كما يظهر ذلك لديك مما ذكرناه ( ويرشد إلى ذلك ) أن من تعرض لبيان معناه ما عدا صاحب الكفاية تبعا لمجمع