. . . . . . . . . .
شرح
لا يجوز بيع الغنم باللحم من دون تقييد بما إذا كان من جنسه كما فهم ذلك أي تنزيل الإطلاق على التقييد منهم أكثر من تأخر عنهم ونصوا على أنه إذا اختلف الجنس جاز وقطع به جماعة بمعنى قالوا قطعا بل في الغنية والتنقيح الإجماع عليه بل إجماع الخلاف منطبق عليه فالأمر واضح ( والحجة على ذلك ) بعد الإجماعات المؤيدة بالشهرة ( الخبر النبوي ) وخبر غياث بن إبراهيم عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام أن عليا عليه السلام كره اللحم بالحيوان وقد وصفوه بأنه موثق ولعلهم نظروا إلى أن في طريقه محمد بن يحيى الخزاز في رواية الكافي ( فليتأمل ) والموثق عندنا حجة سلمنا لكنه معتضد ومنجبر بما عرفت والقرينة على إرادة الحرمة من لفظة الكراهية ظاهرة مما تقدم التنبيه عليه من أنها في الباب تستعمل في التحريم ومن دلالة المعتبرة أنه عليه السلام لا يكره الحلال كما في بعض وإلا الحرام كما في بعض آخر وقد اقتضى هذا الخبر أمورا ( الأول ) المنع عن مطلق المعاوضة ولا كذلك عبارات الأصحاب فإنها في البيع خاصة ويمكن إرجاع كل منهما إلى الآخر بحمل الخبر على الغالب وهو البيع دون الصلح ونحوه أو بحمل البيع في العبارات على المثال لا الحصر ( وفيه نظر ) يأتي وجهه ( الثاني ) عدم الفرق بين المجالس وغيره وقد عرفت الحال في ذلك ( الثالث ) عدم الفرق في الحيوان بين الحي والمذكى ومحل النزاع في كلام الأصحاب الحيوان الحي كما جعله في ذلك المصنف في نهاية الإحكام والتذكرة وولده في الإيضاح وغيرهما وهو الذي استظهره في المسالك وفي المختلف نقل في حجة ابن إدريس أن الحيوان الحي غير موزون ثم قال ولو قيل بالجواز في الحيوان الحي دون المذبوح جمعا بين الأدلة كان قويا فكأنه فهم منهم أن النزاع في الأعم وأن ابن إدريس نقض عليهم ببعض ما حكموا بالمنع منه ( وليس كذلك ) ولعله لذلك توهم صاحب مجمع البرهان وجعل النزاع في المذبوح قال لأنه ليس بمتعين في الوزن لعدم تحقق ذلك عادة واستظهر جواز بيعه جزافا وقال ينبغي عدم الخلاف في الجواز بالشاة حين حياتها متفاضلا ونسيئة ( ثم إنه ) أتى بعبارات كأنها غير متناسقة الأطراف على أن الظاهر من كلام الأصحاب أن الحيوان بعد الذبح لا يباع إلا بالوزن وأنه ليس محل خلاف لأحد منهم ولعلهم أرادوا ما إذا كان مسلوخا عنه جلده ( فتأمل ) وقال في إيضاح النافع في الاستدلال على المنع في الحي إن القوم أجروا ما يجري عليه الوزن عادة مجرى الموزون وإن كان في الحال غير موزون ولهذا لا يجوز بيع الرطب بالتمر على النخل « انتهى » وحيث تحرر أن مفروض المسألة ومحل النزاع إنما هو في الحي فلا يصح أن يجعل البيع في العبارات منزلا على التمثيل بل الخبر يرجع إلى العبارات ومعاقد الإجماعات لأن مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار في المخالف له على القدر المتيقن منعه من الفتوى والنص هو الاختصاص بصورة البيع وأول من خالف من المتقدمين ابن إدريس فقال يجوز ذلك إذا كان اللحم موزونا اتفق الجنس أو لا يدا بيد أو سلفا أيضا إن كان اللحم معجلا دون العكس إذ لا يجوز السلف في اللحم ويجوز في الحيوان ووافقه على ذلك المحقق في النافع حيث قال ويكره الحيوان باللحم ولو تماثلا وتلميذه الآبي والمصنف في التذكرة والتحرير والإرشاد ومال إليه صاحب التنقيح وصاحب الكفاية وقواه صاحب المفاتيح لكن في جملة منها عدم التقييد بالمجانس كالإرشاد وغيره وعبارة النافع ذات وجهين ( وقد ) سمعت ما في المختلف من التفصيل من الجواز في الحي دون المذبوح وقد استجوده الشهيد في حواشي الكتاب