تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ولو كان أحد العوضين مشتملا على الآخر غير مقصود صح مطلقا كبيع دار مموهة بالذهب ( 1 ) بالذهب ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان تماثلا جنسا ( 2 ) على إشكال ويجوز مع الاختلاف
شرح
المبيع لما قوبلت بأجزاء الثمن على طريق الشيوع لم يجب أن يقع التقسيط على وجه يلزم معه المحذور فإن صيانة العقد عن الفساد مع إمكان السبيل إليها متعين ( وقد استجوده ) شيخنا صاحب الرياض بناء على استصحاب الصحة وعدم وضوح ما استشكل فيها من أن مقتضى مقابلة كل من الجنسين بما قابله على النسبة إلا على تقدير وجود دليل على صرف كل جنس إلى ما خالفه وهو واضح كما أشرنا إليه آنفا ( وفيه ) أن ظاهرهم دعوى الإجماع عليه ثم إن للتقسيط الذي يصح معه البيع وجوها كثيرة كأن نجعل ثلث الدرهم في مقابلة ثلث درهم من الثمن وثلثيه في مقابلة مد وثلثين من التمر الذي هو الثمن ونجعل ثلث المد من المبيع في مقابلة ثلث مد من التمر المجعول ثمنا وثلثيه في مقابلة الباقي من الدرهمين وهو درهم وثلثان أو نجعل الربع أو ما دونه أو ما فوق النصف ولا ترجيح لواحد من الطرق سوى التقسيط لكل من الجنسين على كل من الجنسين المقابلين نظرا إلى استواء النسبة وهو من المرجحات لكن لما كان فيه ذلك المحذور أعني لزوم التفاوت في الجنس الواحد عدلنا عنه فلزمنا إما ارتكاب طريق منها تحكما وتشهيا أو إفضاء الحال إلى النزاع والجدال ( وعساك تقول ) كيف حكمت بصحة البيع تنزيلا على طريق لا يلزم به الربا ( لأنا نجيب ) بأنه ما دام العوضان موجودين فلا تفاوت ولا تنازع وتنزيله على أي طريق كان يندفع به المحذور لأنه على كل تقدير الثمن للبائع ومجموع المبيع للمشتري بخلاف ما إذا تلف البعض بل قد نقول إن الطريق المصحح للبيع هو الأمر الكلي فما دمنا لا نحتاج إلى تعيينه فالبيع بحاله فإذا اضطررنا بالتلف إلى التشخيص والتعيين فلا بد من معين ( وقد عرفت ) انتفاءه فلا مناص لنا عن الاحتمال الثاني وقد عرفت أنه أسنده إلى الأصحاب جماعة وهو يؤذن بالإجماع عليه فيترجح على غيره بذلك ولا ريب أن الاحتمال الأول أحوط حيث يكون لا ينافيه أمر آخر ولا يلزم حينئذ بطلان البيع من رأس للفرق بين سلامة العوضين وتلف بعضها للاكتفاء بكون المصحح أمرا كليا مع سلامتها وعدم الاكتفاء به في التقسيط كما نبه على ذلك كله في جامع المقاصد ( قوله ) ( ولو كان أحد العوضين مشتملا على الآخر غير مقصود صح مطلقا كبيع دار مموهة بالذهب ) كما صرح بذلك في التذكرة والتحرير ونهاية الإحكام والدروس وفي نهاية الإحكام عليه إجماع علمائنا والمراد بالإطلاق ما إذا كان معه زيادة تساوي الجنس أم لا ولا كذلك لو اشترى عبدا له مال بجنسه وهو ربوي فإنه يبطل إن ساواه الثمن أو قصر ولعله لأنه مقصود بالذات وقد مضى تحقيق ذلك في الفرع السادس من الفصل الثالث في العوضين ويأتي في أحكام العقود في الفرع الثامن ( قوله ) ( ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان إن تماثلا جنسا ) عدم جواز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنسه كلحم الغنم بالشاة مثلا هو المشهور كما في التذكرة وغاية المرام وإيضاح النافع والمسالك والمفاتيح وكذا الكفاية وقد حكى عليه الإجماع في الخلاف والغنية وظاهر المختلف وغاية المراد بل هو صريح المختلف حيث قال فيه إن خلاف ابن إدريس محدث لا يعول عليه ولا يثلم في الإجماع وقال في غاية المراد إن قول ابن إدريس شاذ وقد تظهر دعوى الإجماع من إيضاح النافع وستسمع كلامه وهو خيرة المبسوط والوسيلة والشرائع والدروس واللمعة وإيضاح النافع وعليه ينزل إطلاق المقنعة والنهاية والمراسم والإسكافي والقاضي حيث قالوا