فإن تلف الدرهم المعين أو استحق احتمل البطلان في الجميع وفي المخالف والتقسيط ( 1 )
شرح
واللمعة وحواشي الشهيد وكفاية الطالبين وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد والميسية والروضة والمسالك ومجمع البرهان والكفاية والمفاتيح وقد حكى عليه الإجماع في الخلاف والغنية والتذكرة وجامع المقاصد وحاشية الإرشاد والمسالك وظاهر نهاية الإحكام والإيضاح وكنز الفوائد مضافا إلى الأصل والعمومات واختصاص أدلة التحريم بحكم التبادر والسياق بغير مفروض المسألة ومع ذلك الأخبار بذلك مستفيضة وفيها الصحيح ( وقد ذكر ) ذلك جماعة منهم فيما يتخلص به من الربا إذا بيع أحد المتجانسين بالآخر متفاضلا قالوا ويصرف كل إلى مخالفه وإن لم يقصد ( قلت ) وهو قضية إطلاق الأخبار وقد نسب إلى الأصحاب في الإيضاح وجامع المقاصد والمسالك كما ستسمع وقالوا وكذا لو ضم غير ربوي ولا يشترط في الضميمة أن تكون ذات وقع في مقابل الزيادة فلو ضم دينارا إلى ألف درهم ثمنا لألفي درهم جاز للرواية وحصول التفاوت عند المقابلة وأرادوا بالرواية رواية عبد الرحمن بن الحجاج سأله عن شراء ألف درهم ودينار بألفي درهم فقال لا بأس بذلك ( ويؤيده ) الروايات في بيع المراكب المحلاة والسيوف وقال المحقق الثاني لو باعه دينارا في خريطة بمائة دينار جاز عند علمائنا أجمع وقال علم الهدى في الناصريات لا نعلم خلافا بين محصلي الفقهاء في أن من احتال في بيع الدراهم بأن ضم إليها صفح الحديد صح عقد بيعه لخروجه عن الصفة المنهي عنها وقد جعلوا لذلك ضابطا صرح بها في نهاية الإحكام وهو أن يكون مع كل منهما شيء من غير جنسه أو يكون المفرد أكثر قدرا من الذي معه غيره ولم ينقلوا في ذلك خلافا عن أحد من أصحابنا ولا من العامة إلا عن الشافعي محتجا بحصول التفاوت فإن أجزاء المبيع تقابل بأجزاء الثمن فربما حصلت الزيادة الموجبة للربا فإنه لو بيع مد ودرهم مثلا بمدين والدرهم يساوي مدا ونصفا بحسب القيمة الحاضرة يكون الدرهم ثلاثة أخماس المبيع فتقابله ثلاثة أخماس الثمن ويبقى خمساه وهو أربعة أخماس مد في مقابل المد وذلك ربا وأجيب بأن هذه الزيادة بمقتضى التقسيط لا بالبيع فإن المبيع إنما هو المجموع بالمجموع والممنوع منه هو البيع بزيادة أو يقال إن الأجزاء من المبيع على طريق الشيوع تقابل بالأجزاء بالثمن كذلك فكل من المد والدرهم بإزاء كل من المدين فينزل على وجه لا يلزم منه حصول الزيادة إذ لا مقتضي لتنزيله على ذلك الوجه ولأنه إذا اختلف الجنس من طرفي الثمن والمثمن قوبل كل جنس بمخالفه فلا زيادة حينئذ ثم عد إلى عبارة الكتاب فقوله صح بيعه بأحدهما مع الزيادة لا يتناول بيعه بالجنسين معا إلا إذا جعلنا الزيادة بحيث تتناول الجنس الآخر
( قوله ) ( فإن تلف الدرهم المعين أو استحق احتمل البطلان في الجميع وفي المخالف والتقسيط )
يريد أنه إذا تلف الدرهم الذي جرى عليه العقد بخصوصه وتعين لأنه يتعين بالتعيين وكان ذلك قبل قبضه ولزم منه الزيادة بالنسبة إلى الباقي أو ظهر مستحقا سواء كان قبل القبض أو بعده فهناك ثلاثة احتمالات ذكرت في التذكرة والإيضاح وحواشي الشهيد وجامع المقاصد والمسالك والروضة والرياض ولا تغفل عما قيدنا به العبارة من القيود فإنه لا بد منها لأنه لو باعه مدا ودرهما بمدين وتلف الدرهم المعين قبل قبضه وكان المد المضاف إليه يساوي درهما وكل من المدين في الثمن يساوي درهما أيضا بقي مد في مقابلة المد الآخر وبطل البيع في المد الثاني ولا تجري فيه الاحتمالات فلنعد إليها ( فنقول ) الأول البطلان في الجميع للزوم التفاوت في الجنس فإنه لو باع مدا ودرهما بمدين