تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
ودرهمين مثلا فإن الدرهم إذا تلف وكان نصف المبيع بأن تكون قيمة المد درهما يبطل البيع في نصف الثمن فيبقى النصف الآخر وحيث كان منزلا على الإشاعة كان النصف في كل من الجنسين فيكون نصف المدين ونصف الدرهمين في مقابل المد فتلزم الزيادة الموجبة للبطلان وبعبارة أخرى أتقن وأحسن لما كان منزلا على الإشاعة كان النصف في كل جنس من المبيع قد قوبل به نصف الثمن وذلك من البيع نصف مد ونصف درهم في مقابلة نصف الدرهمين ونصف المدين ونصف كل منهما منفردا وهو ربع المبيع في مقابلة ربع الثمن أي ربع المدين وربع الدرهمين فإذا بطل أحد الجزءين معينا وهو الدرهم وبطل ما قوبل به كما مر يبقى ربع المدين وربع الدرهمين مشاعا في مقابلة نصف مد من الثمن على الإشاعة فيلزم التفاوت مع الجنس الواحد ( وقد يستدل ) على البطلان بأن سبب الصحة هو المجموع من حيث هو مجموع فإذا تلف الدرهم المعين عدم المجموع الذي هو سبب الصحة فعدمت الصحة ( الاحتمال الثاني ) البطلان في مخالف التالف والصحة في مخالف الباقي لأن كلا من الجنسين في المبيع قوبل به مخالفه من الثمن وفي الإيضاح وجامع المقاصد والمسالك نسبته إلى نص الأصحاب وفي الأخيرين أنه المرجح له وفي المسالك أيضا أنه هو الموافق لقواعد الأصحاب وفي الروضة أنه الموافق لأصول المذهب والمصحح لأصل البيع وإلا كان مقتضى المعاملة لزوم الربا من رأس ( وقد يقال ) عليه إنه يشكل الاستناد إلى هذا الوجه في الترجيح لأن التقسيط إنما هو مقتضى المقابلة على الإشاعة وليس بيعا والبيع إنما وقع على المجموع بالمجموع ولا يعتبر فيه ذلك نعم يشترط فيه للزيادة وجود مخالفها وإن قل وقصر عنهما كما صرحوا به ثم إنا نفرق بين سلامة العوضين وتلف بعضها فإنا نكتفي بكون المصحح في الأول أمرا كليا كما ستعرف فالبيع رأسا له حكم وللتقسيط حكم آخر ثم إنا لا نجد دليلا على لزوم صرف كل إلى جنس ما خالفه إذ النص مطلق كأكثر الفتاوى وبعضها صريح في الصحة من دون إشارة إلى التقييد بالقصد إلى ذلك وأنه المنشأ في الصحة فإن كان إجماع كما يظهر من الفخر والكركي والشهيد الثاني فذاك ثم إنا لا نجد عن هذا الاحتمال مناصا كما ستعرف ثم إنه يجب أن يقيد المخالف بما إذا اشتمل العوض الآخر على جنسين إذ لو اشتمل على جنس واحد وجب أن يبطل في المجموع إن خالف جنس التالف كما إذا تلف الدرهم من المبيع والثمن مد تمر ولا يبطل في شيء منه إن وافقه وليس كذلك قطعا وقد نبه على ذلك في جامع المقاصد ( الاحتمال الثالث ) التقسيط لا بالمعنى الذي ذكر بل بمعان آخر ( الأول ) أن يقسط الثمن على التالف من المبيع وعلى الباقي فيصح فيما بقي وما قابله كائنا ما كان ففي المثال السابق يصح البيع في نصف المبيع بنصف الثمن ولا تلحظ الزيادة لأنها إنما جاءت بسبب التقسيط وليس هو بيعا وفي حال البيع لم تكن زيادة وهذا حكاه الشهيد عن السيد عميد الدين ونظر فيه المحقق الثاني بأن تبعيض الصفقة لا يخرج الباقي عن كونه معاوضة وأن الربا يعم كل معاوضة ( وأجاب في المسالك ) بأنه لا معاوضة إلا بالبيع السابق وقد كان في وقته جامعا للشرائط فيستصحب حكم الصحة ( الثاني ) من معاني التقسيط أن يوجه على نحو لا يلزم معه زيادة كأن يجعل نصف الدرهم التالف في مقابل نصف درهم من الثمن ويجعل نصفه الآخر في مقابلة مد ونصف من التمر الذي هو الثمن بناء على أن التمر نصف الثمن فيكون نصف المد في مقابلة نصف مد والنصف الآخر من المد المبيع في مقابلة درهم ونصف من الثمن فيكون كل من نصفي المبيع في مقابلة ما يساوي درهمين من الجنسين معا فلا زيادة في الجنس الواحد ( ووجهه ) أن أجزاء
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 523 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي