[ المطلب الثاني في الأحكام ]
( المطلب الثاني في الأحكام ) كل ما له حالتا رطوبة وجفاف يجوز بيع بعضه ببعض مع تساوي الحالين فيباع الرطب بمثله والعنب بمثله والفواكه الرطوبة بمثلها واللحم الطري بمثله والحنطة المبلولة بمثلها ( 1 ) والتمر والزبيب والفواكه الجافة والغدد والحنطة اليابسة كل واحد بمثله ولا يجوز مع الاختلاف في الحالتين فلا يباع الرطب بالتمر ( 2 )
شرح
المطلب الثاني في الأحكام ( قوله ) ( كل ما له حالتا رطوبة وجفاف يجوز بيع بعضه ببعض مع تساوي الحالين فيباع الرطب بمثله والعنب بمثله والفواكه الرطبة بمثلها واللحم الطري بمثله والحنطة المبلولة بمثلها إلخ )
قطعا كما في التحرير وعند علمائنا كما في نهاية الإحكام ولا يعتبر حالهما عند الجفاف عملا بالأصل السالم عن معارضة التفاضل حالة العقد ولأنه وجد التماثل فيهما في الحال على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص كبيع اللبن باللبن وكذلك جميع الأشياء الرطبة بعضها ببعض سواء كان لها حالة جفاف أو لا كالرطب الذي لا يتمر والعنب الذي لا يزبب والبطيخ ونحوه وكذا بيع اليابس بمثله ويبقى الكلام فيما إذا باعه العنب على الأصول بمثله والمشهور المنع وقد تقدم الكلام فيه في محله
( قوله قدس سره ) ( ولا يجوز مع الاختلاف في الحالتين فلا يباع الرطب بالتمر )
كما في النهاية والمبسوط في موضع منه والخلاف والوسيلة والغنية والشرائع والنافع وكشف الرموز والتذكرة والإرشاد ونهاية الإحكام والتحرير والمختلف وشرح الإرشاد للفخر واللمعة والمقتصر والتنقيح وإيضاح النافع وتعليقه الكركي ( وتعليقه للكركي خ ل ) والميسية والمسالك والروضة ومجمع البرهان والمفاتيح وهو المحكي عن القديمين والقاضي وهو ظاهر الدروس والمهذب البارع أو صريحهما كما ستسمع في المسألة الآتية وفي الخلاف والغنية الإجماع عليه وفي كشف الرموز أنه مذهب الشيخ في كتب الفتاوى وأتباعه ( فتأمل ) وفي التنقيح وإيضاح النافع أن عليه الفتوى وفي الأول نسبته إلى الأكثر وفي الثاني نسبته إلى المشهور وفي التذكرة والدروس أيضا أنه المشهور ( ويدل عليه ) بعد الإجماعين المعتضدين بالشهرة المعلومة والمنقولة ما روي عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من طرق الخاصة في فتاواهم والعامة من أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقض إذا جف فقيل له نعم فقال لا إذا والسؤال مع العلم بالحال لبيان الوجه في التحريم فالطعن فيه بالركاكة ليس في محله وصحيحة الحلبي قال عليه السلام لا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن اليابس يابس والرطب رطب فإذا يبس نقص وقال في آخرها والفاكهة اليابسة تجري مجرى واحد ومثله رواية داود الأبزاري وهو إما ابن راشد أو ابن سعيد وقد تقدم أن نفي الصلاحية في باب الربا يراد منها التحريم فالحظ أخبار الباب وفي صحيحة محمد بن قيس كره أن يباع الرطب بالتمر عاجلا بمثل كيله إلى أجل من أجل أن التمر ييبس فينقص من كيله ولا دخل لقوله إلى أجل لقوله من أجل أن التمر إلخ وفي الخبر ما يرشد أن المراد بالكراهية الحرمة ويعضده ما سلف من الفتاوى والشهرات والإجماعات واحتمال حمل هذه الأخبار على النسيئة استنادا إلى خبر محمد بن قيس أبعد شيء وأوهنه لما عرفت من أن مفهوم التعليل فيه صريح في الشمول لصورتي النقد والنسيئة ولو كان المنع مختصا بالنسيئة لكان اللازم التعليل بها سلمنا وما كان ليكون لكن غايتها