[ الثالث لو كانا في حكم الجنس الواحد ]
( الثالث ) لو كانا في حكم الجنس الواحد واختلفا في التقدير كالحنطة المقدرة بالكيل والدقيق المقدر بالوزن احتمل تحريم البيع بالكيل أو الوزن للاختلاف قدرا وتسويغه بالوزن ( 1 )
[ الرابع يجوز بيع الخبز بمثله ]
( الرابع ) يجوز بيع الخبز بمثله وإن احتمل اختلافهما في الأجزاء المائية ( 2 ) وكذا الخل بمثله
شرح
لم يكن موزونا وإن أرادوا أن الوزن أدل على المقدار فغير ظاهر أيضا لأن معيار مقدار الكيل إنما هو باعتبار حجمه لا باعتبار ثقله وخفته وإن أرادوا أغلبيته في أكثر الأشياء فيكون الأصل بمعنى الراجح فشرعا غير معلوم والعرف لا يرجع إليه فيما ثبت شرعا حكمه ( قلت ) أرادوا الأول وبينوه على ما حكي بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قدر الوزن أو لا ثم فرع عليه الكيل وهو كما قال غير معلوم لنا ولا ظاهر وعلى تقدير تسليمه فإنما هو بالنسبة إلى زمان تقدير الوزن وأما بعد جريان العادة بكيل هذا ووزن ذاك فلا ينفع كونه أصلا في رفع الغرر كما أوضحنا ذلك في المقام المشار إليه آنفا ( وليعلم ) أنه لو كان الشيء يكال مرة ويوزن أخرى اعتبر أغلب حاله فإن استويا وتفاوت الأمران بالنسبة إليه ففي جواز بيعه بجنسه بأيهما اتفق إشكال ( ويمكن ) القول بالتخيير كما في نهاية الإحكام واحتمله في مجمع البرهان للصدق والاعتياد والاعتبار فتأمل
( قوله ) ( لو كانا في حكم الجنس الواحد واختلفا في التقدير كالحنطة المقدرة بالكيل والدقيق المقدر بالوزن احتمل تحريم البيع بالكيل أو الوزن للاختلاف قدرا وتسويغه بالوزن )
جواز بيع الحنطة بالدقيق منها قد صرحت به الأخبار الصحيحة كما عرفت فيما سلف وانعقد عليه الإجماع كما حكاه في التذكرة فاحتمال تحريم البيع بالكيل أو الوزن كما في الكتاب والإيضاح أو الجزم به كما في سلم المبسوط لكن عبارته غير صريحة ولكن قد حكوه عنه أو الاحتياط فيه بترك البيع كذلك كما في جامع المقاصد غير جيد والاستناد إلى أن كل واحد من المعيارين يوجب اختلاف القدر بالنسبة إلى المعيار الآخر يدفعه النص الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام سأله محمد بن مسلم قال ما تقول في البر بالسويق فقال مثلا بمثل لا بأس قلت إنه يكون له ريع فيه فضل فقال أليس له مئونة قلت بلى قال هذا بهذا والسويق هو الدقيق المقلو فقد صرح بأن التفاوت في مقابلة العمل وقد بينا ذلك وأوضحناه عند شرح قوله وضابط الاتفاق في الجنس ومقتضى الخبر المذكور وغيره أنه يصح البيع بالكيل كما هو خيرة المختلف لأن الحنطة مكيلة في عهده صلى اللَّه عليه وآله وسلم وبالوزن كما هو خيرة ربا المبسوط احتياطا والسرائر والشرائع والتحرير والمسالك والكفاية والقاضي وابن إدريس فيما حكي عنهما ولم أجده صرح به في السرائر ولكن حكاه عنه في الدروس لأنه قد انعقد الإجماع على جواز بيع الحنطة وزنا ولأن من أفراد هذا القسم ما لا يمكن فيه القول بالكيل كالحنطة بالخبز وقد استشكل المحقق في الشرائع والمصنف في التحرير في البيع كيلا فإن كان في خصوص الأخير فلا وجه له أصلا وإن كان في أصل المسألة فهو توقف في مقابلة إطلاق النصوص والإجماع والفتاوى لأن فتاوى المتقدمين طافحة بجواز بيع الحنطة بالدقيق وفي المختلف منع من بيعهما وزنا وما وجهه به غير وجيه لما عرفت
( قوله ) ( ويجوز بيع الخبز بمثله وإن احتمل اختلافهما في الأجزاء المائية )
كما صرح به في التذكرة وغيرها لأن هذا الاختلاف قليل كعقد التبن لا يقدح في المساواة وكذلك الحال في بيع الخل بمثله