. . . . . . . . . .
شرح
عرفت وقالوا كما عرفت أيضا أن أصل كل شيء وفروعه جنس واحد ولا ريب أنا لو بعنا الحنطة بالدقيق كيلا حصل التفاوت الكثير جدا إلا أن تقول لم يثبت الكيل في كل جنس الحنطة حتى الدقيق ولذلك قال جماعة إنه موزون منهم المصنف في الفرع الثالث كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى فإطلاقهم عدم جواز بيع المكيل بجنسه إلا مكيلا محل تأمل إلا أن يقيد بالثابت المعلوم وحينئذ يشكل بيع الحنطة بغيرها من جنسها ولذا كان محل خلاف كما ستسمع ( ولك أن تقول ) إن الإجماع معلوم ومنقول على جواز بيع الحنطة والشعير وزنا كما هو المتعارف في أكثر البلدان وإن كانا في عهده صلى اللَّه عليه وآله وسلم مكيلين ( فلا إشكال ) في بيعها بالدقيق وزنا لكن ذلك قد ينافيه اختلافهم في ما أشرنا إليه من بيع الحنطة بالدقيق ( فليتأمل جيدا ) ثم إنا قد حكينا عن المبسوط فيما سلف أنه قال إذا كان عادة الحجاز على عهده صلى اللَّه عليه وآله وسلم في شيء الكيل لم يجز إلا كيلا في سائر البلاد وما كانت فيه وزنا لم يجز فيه إلا وزنا بلا خلاف في ذلك كله وظاهره نفيه بين المسلمين وقال في التذكرة ما أصله الكيل يجوز بيعه وزنا سلفا ومعجلا ولا يجوز بيعه بمثله وزنا لأن الغرض في السلف والمعجل تعيين الجنس ومعرفة المقدار وهو يحصل بهما والغرض ( والفرض ل خ ) هنا المساواة فاختص المنع في بعضه ببعض به ( وفيه نظر ظاهر ) لأن الدليل على عدم جواز بيع المكيل بالوزن والموزون بالكيل هو الأخبار المستفاد منها ذلك وقد صرح هو فيها أيضا بذلك أي عدم الجواز إلا إذا علم عدم التفاوت فكيف يخرج عنها بالوجه المذكور وقضية كلامه في التذكرة أن ما أصله الوزن لا يجوز بيعه كيلا لا سلفا ولا معجلا سواء بيع في صورة التعجيل بجنسه أو بغير جنسه وفي السرائر نفي الخلاف عن ذلك كله واحتمل في جامع المقاصد ثلاثة احتمالات فيما لو أريد بيع المكيل بالوزن أو بالعكس الأول الجواز مطلقا لاندفاع الغرر والجهالة بذلك ( ثم أجاب ) عما لعله يورد عليه من منع بيعه بجنسه كذلك بأن ذلك إنما هو لأجل الحذر من التفاوت لا لحصول الجهالة ثم قال ( فإن قيل ) لما جعله الشارع مكيلا مثلا كان طريق اعتباره هو الكيل فبدونه يكون مجهولا ويكون الوزن بالنسبة إليه كالمكيال المجهول ( وأجاب ) بأن تجويز الشارع بيعه بالكيل لا يقتضي أن لا يحصل العلم بدونه لجواز أن يكون ذلك طريق المساواة إذا بيع بجنسه والأصل في البيع الصحة فيقتصر على موضع اليقين ( قلت ) هذا يخالف الإجماع في بيع الموزون كيلا ( وقد سمعت ) ما في السرائر من نفي الخلاف ويخالف المستفاد من الأخبار في الأمرين معا إلا ما استثنى كما بيناه في أول باب البيع مضافا إلى ما ستسمعه في توجيه الاحتمالين الباقيين ( الثاني ) عدم الجواز مطلقا لأن كلا من المعيارين بالإضافة إلى ما علم بالآخر غير محصل للعلم بالمقدار فلا يندفع به الغرر ثم قال وفيه منع ( قلت ) وعلى المنع منع فليتأمل فيه جيدا ( الثالث ) التفصيل بجواز بيع المكيل موزونا دون العكس قال ويظهر من التذكرة اختياره ( قلت ) وهو صريح المبسوط والسرائر وظاهر الشرائع وغيرها وتردد في الكتاب في باب السلم في جواز السلف في المكيل موزونا وبالعكس كما بينا ذلك كله في أول باب البيع في المقام الذي أشرنا إليه آنفا أعني عند شرح قوله ولو تعذر إلخ واستظهرنا أن الصواب خلافه لما ستسمعه في توجيه قولهم إن الوزن أصل للكيل ولغيره لما بيناه هناك ثم قال في جامع المقاصد إنهم استندوا في ذلك إلى أن الوزن أصل للكيل ولم يثبتوا مرادهم منه فإن أرادوا أن الكيل طار على الوزن فغير واضح لأن المفروض أن المكيل