تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
قاصر السند ( وفيه ) أن أخبار المسألة كثيرة جدا بين صحيح ظاهر وغيره فهي متعاضدة لكن في تعيين ذلك نظر لمكان الأصل وعمل الأكثر ( ومما يدل ) علي عدم الملازمة بين جواز الجلوس وجواز الفعل الأخبار الصحيحة وغيرها وهو المستفاد من كلام الأصحاب في مكان المصلي ولباسه ( قال ) في مجمع البرهان في باب لباس المصلي المستفاد من الأخبار الصحيحة وأقوال الأصحاب عدم حرمة بقاء الصورة ( قلت ) والأمر كما قال كما بينا الحال في باب لباس المصلي ومكانه لكن قال في المقام ما حاصله أن ذلك في الصور الحيوانية المنقوشة على الحائط والبساط والسرير ونحوها دون الصور الظلية فإن الظاهر حرمة إبقائها كإحداثها ( قلت ) في قرب الإسناد عن علي ابن جعفر أنه سأل أخاه عليه السلام عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلى فيه قال تكسر رؤوس التماثيل وتلطخ رؤوس التصاوير وفي خبر علي ابن جعفر وهو صحيح عن أخيه عليه السلام سأله عن الدار والحجرة فيها التماثيل أيصلى فيها قال لا تصل فيها وفيها شيء يستقبلك إلا أن لا تجد بدا فتقطع رءوسها وإلا فلا تصل فيها والكسر والقطع يعطيان التجسيم ظاهرا والنهي محمول على الكراهية إجماعا محكيا في عدة مواضع وأوضح منها خبر المحاسن عن علي ابن جعفر عن أخيه عليه السلام سأله عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبهها يعبث به أهل البيت فكانت الأخبار دالة على جواز بقائها وإن كانت ظلية للأصل السالم عن المعارض إلا ما في خبر محمد ابن مروان وخبر أبي بصير وخبر المحاسن إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا تمثال جسد كما في الأول وفي خبر المحاسن ولا جنب ولا تمثال يوطأ ومن المعلوم أنه لا يحرم بقاء الجنب في البيت كما لا يحرم إبقاء الكلب فكانت محمولة على الكراهية وفي خبر أبي بصير لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب ولا بيتا فيه تماثيل وهو قد يدل كخبر المحاسن وخبر ابن مروان على حرمة الصورة الغير الظلية فتكون معارضة بالأخبار الصحيحة والمستفاد من كلام الأكثر ( وقد يستفاد ) من ذلك أنه لا يحرم النظر بدون شهوة إلى صورة النساء المنقوشات على الجدران ونحوها ولا إلى صورة المرأة المخصوصة إذا قوبلت بالمرآة كما يرشد إلى ذلك خبر الخنثى فليتأمل . لكن قد فهم المقدس الأردبيلي من التذكرة في باب الوديعة أن مجرد النظر في كتاب الغير والنسخ منه تصرف وإن لم يفتحه ولم يضع يده عليه وأنه ليس كالجلوس تحت حائط الغير وفرع على ذلك أنه لا يجوز النظر إلى جارية الغير والأجنبية في المرآة والماء فليلحظ ذلك ( فقد تحصل ) أنه يجوز اقتناء ذي الصورة وبيعه والانتفاع به على كراهية إذ ليس هو مما صنع للحرام حتى يلزم إتلافه بل هو من الصنع الحرام فليلحظ ذلك وليتأمل فيه ( وقال القاضي ) فيما نقل عنه تحرم التماثيل المجسمة وغير المجسمة ( وقال أبو الصلاح ) تحرم التماثيل فإن كان مرادهما بالتماثيل ذات الأرواح كما يعطيه خبرا علي ابن جعفر المتقدمان وقد سمعت نقل ذلك عن المطرزي قاطعا به ويناسبه الاشتقاق إذ المثول بمعنى القيام . كانا موافقين لابن إدريس وإن كان المراد بالتماثيل ما يشمل غير ذات الأرواح كصورة الشمس والقمر والنبات والشجر فلا تساعدهما الأدلة بل صريح الصحيحين أنه لا بأس بتماثيل الشجر والشمس والقمر ونحوهما الأخبار الواردة في تفسير الآية الشريفة يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ( من أنها ) ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها تماثيل الشجر وشبهه إلى غير ذلك من الأخبار الدالة على خلاف ذلك مفهوما وسوقا مضافا إلى الأصل والاعتبار إذ لا يخلو بساط ولا وسادة عن اشتماله على ما يشبه شيئا وهذه الأخبار تدل بإطلاقها على عدم الفرق بين الصور الظلية وغيرها وكذلك الأصل فلا حجة على تحريم عمل الظلية منها كما قد يفهم أو يتوهم من عبارات الشيخين وسلار والمصنف