تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
ولا يثبت الربا في الماء ولا الطين إلا الأرمني ( 1 ) والمراد هنا جنس المكيل والموزون وإن لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين أو لكثرته كالزبرة ( 2 )
شرح
القولين غير واضح سوى قوله عليه السلام إلا غلب الحرام الحلال وهو كما ترى والاحتياط لا يصلح دليلا فيما نحن فيه كما في جامع المقاصد وإيضاح النافع من أنه أحوط ليس استدلالا ( وقد يحتج للشيخ ) وسلار واحد شقي قول المفيد وابن إدريس بالإطلاق وهو معارض بالإطلاق الآخر المتضمن عدم الربا فيما لم يقدر بهما على أنك عرفت حال الإطلاق الأول وأما الشق الثاني من قول المفيد فكان وجهه ظاهر فيما إذا كان الأغلب الكيل أو الوزن لأن النادر لا يلتفت إليه وقد مال إلى ذلك جماعة كالآبي والمقداد والقطيفي ( فقد تحصل ) أن ما علم أنه في زمن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مكيل أو موزون فهو ربوي إجماعا كما في التنقيح وظاهر المبسوط وإن تغير بعد ذلك ولا فرق في ذلك بين بلده عليه السلام أو بلد آخر إذا أقر أهله عليه ويحتمل ما كان عادة في زمنه مطلقا كما هو ظاهر إطلاق أكثر العبارات لأن دليل التحريم إنما وجد في ذلك الزمان فيحمل على عادة أهله مطلقا إلا أن يختلف في بلده وغيره وحينئذ يشكل لاحتمال رجوعه إلى بلده وكون كل بلد له حكم نفسه فلو لا الإجماع لأمكن القول بالحوالة على العرف مطلقا لأنه المحكم في موضوعات الأحكام الشرعية ( وأما ) ما علم أنه غير مكيل ولا موزون فليس بربوي إجماعا وما لم يعلم حاله فإن اتفقت البلدان على كيله أو وزنه فهو ربوي وإن اتفقت على عدمه فليس بربوي فخلص من هذا التقدير قسم خاص وهو المجهول حاله في زمنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم واختلفت البلدان فيه وقد اختلفت الأقوال فيه كما عرفت ( وبقي هناك شق آخر ) وهو ما عرف أنه كان مقدرا في عهده صلى اللَّه عليه وآله وسلم وجهل اعتباره بأحدهما فقالوا احتمل التخيير وتعيين الوزن لأنه أضبط اختاره في التذكرة وحسنه في المسالك واحتمل في نهاية الإحكام اعتبار الكيل لأنه أغلب في المطعومات في عصره صلى اللَّه عليه وآله وسلم وقد تقدم تمام الكلام في أول الكتاب عند قول المصنف الفصل الثالث العوضان والثبوت في عهده صلى اللَّه عليه وآله وسلم إنما هو عند المجتهد بالخبر الواحد أو المتواتر كما نبه عليه فخر الإسلام في شرح الإرشاد ( قوله قدس سره ) ( فلا يثبت الربا في الماء ولا الطين إلا الأرمني ) الطين الأرمني طين قبر ذي القرنين وروى في المصباح عن محمد بن جمهور القمي عن بعض أصحابه سئل الصادق عليه السلام عن الطين الأرمني يؤخذ للكسر أيحل أخذه قال أما إنه من طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين ابن علي عليهما السلام خير منه وأرسل في مكارم الأخلاق عنه عليه السلام أنه سئل عن الطين الأرمني يؤخذ للكسر والمبطون ( الحديث ) وفي الإيضاح في باب المطاعم نفي الخلاف عن جواز أكله لدفع الهلاك فكان دواء يباع وزنا فيثبت فيه الربا وأما الماء فغير مكيل ولا موزون وإن كان لا يباع سلفا إلا وزنا فلو أسلف ماء في ماء إلى أجل احتمل أن يكون ربويا لاشتراط الوزن حينئذ في السلم فيه وكذا الحجارة والتراب والحطب ولا عبرة ببيع الحطب وزنا في بعض البلدان لأن الوزن غير شرط في صحته وأما الطين الخراساني فأكله حرام فإن بيع لغرض صحيح ابتنى ثبوت الربا فيه وعدمه على دخول الكيل أو الوزن فيه وعدمه وأطلق الشيخ والقاضي تحريم بيع الطين المأكول وفي الخلاف الإجماع على ذلك ( قوله ) ( والمراد هنا جنس المكيل والموزون وإن لم يدخلاه لقلته كالحبة والحبتين أو لكثرته كالزبرة ) الزبرة بضم الزاء وسكون الباء القطعة من