[ المطلب الأول في محله وله شرطان ]
الأول في محله وله شرطان
[ الشرط الأول التماثل في الجنس ]
( الأول ) التماثل في الجنس ( 1 )
شرح
تحريمه من تعطيل المعاش والإجلاب وامتناع الناس من اصطناع المعروف ( وفيه ) أن القائلين باختصاصه لعلهم لا يلتزمون القول بنقله ويقولون إن الزيادة المحرمة إنما هي في البيع والقرض لمكان التبادر والإجماع كما أشرنا إليه في حجتهم وكما يأتي مثله في المعدود ( فليتأمل ) وأما ما ورد في علة تحريمه فهو لبيان الحكمة لا العلة وإلا لحرمت الحيل التي ذكرها جل الفقهاء ودلت عليها الأخبار كما ستعرف إن شاء اللَّه تعالى وتمام الكلام في باب الصلح وعلى قول الأكثر يلزم عدم جواز الزيادة في الهبة المعوضة لأن الزيادة مطلقا حرام وقد خرج منها ما يجوز إجماعا وبقي غيره ( وليعلم ) أن الظاهر أن التحريم عند الأصحاب هو المعاملة وما يحصل بها فما يأخذه من الغريم من رأس المال والزيادة حرام وكذا ما يعطيه كما تدل عليه الأدلة قال في مجمع البيان معنى أحل اللَّه البيع وحرم الربا أحل البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع الذي فيه الربا وهو يرشد إلى التخصيص كما حكيناه عن ظاهره فيما سلف ثم الربا عندهم قسمان ربا البيع وضابطه الاتفاق في الجنس والتقدير بالكيل والوزن وربا القرض وضابطه أن يشترط فيه الزيادة على المقترض في العين أو الصفة سواء كان مكيلا أو موزونا أو لا فهو أعمّ موضوعا من ربا البيع ثم هو قسمان أيضا ربا باعتبار الزيادة العينية وهو ربا المفضل الفضل ( خ ل ) كدرهم بدرهمين وباعتبار الزيادة الحكمية كدرهم حال بدرهم مؤجل وهو ربا النسيئة وقد أجمع المسلمون كما في التذكرة وآيات المقداد وظاهر الخلاف على ثبوت الربا في الأجناس الستة الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والملح واختلفوا فيما عدا ذلك وعند الإمامية كما في التذكرة أن الضابط الكيل أو الوزن أو العدد على خلاف في الأخير فأين وجد أحدها ثبت الربا لأنه الزيادة وهي إنما تثبت بالمقدر بأحد المقادير وللأخبار فيجري في الحبوب والثوم والقطن والصوف والحناء والحديد والنورة والجص وغير ذلك مما يدخله الكيل أو الوزن
( قوله ) ( الأول في محله وله شرطان الأول التماثل في الجنس )
يريد أن له شرطين الأول اتفاق العوضين في الجنس والثاني كونهما مقدرين بالكيل أو الوزن ( وأما ) الزيادة فلا بد منها لتحقق حقيقة الربا ودليل اشتراط اتفاق الجنسين في النقد إذا كانا مقدرين بهما أي الكيل أو الوزن الإجماع المستفاد من الإجماع المحكي في عبارة الكتاب والغنية والسرائر وغيرها وفي المختلف والربا من شرطه اتحاد الجنس على ما بينه علماؤنا ويستفاد الاشتراط المذكور من قوله عليه الصلاة والسلام في موثق منصور بن حازم كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد ومن أخبار بيع العروض المختلفة في الجنسية نسيئة وأما دليل الاشتراط في النسيئة فإجماع الغنية والتذكرة كما ستسمع والنبوي المشهور بل المجمع عليه كما في السرائر إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم المعتضد بالعمل به خصوصا عند المتأخرين بل لعلهم مطبقون عليه وبالأصل والعمومات مضافا إلى عموم الأخبار المعتبرة الدالة عليه منطوقا ومفهوما ( أما الأول ) فكالصحيح يكره قفيز لوز بقفيزين وقفيز تمر بقفيزين ولكن صاع من حنطة بصاعين من تمر والموثق الوارد في السؤال عن الطعام والتمر والزبيب فقال لا يصلح شيء منها اثنان بواحد إلا أن تصرفه إلى نوع آخر وأما المفهوم فهو المستفاد من خبر منصور الذي سمعته وأما ما خالف ذلك فبين ضعيف السند أو قاصر الدلالة كما ستعرف