تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
يظهر ذلك أي اختصاصه بالبيع من المبسوط والخلاف والمراسم والوسيلة ومجمع البيان وغيرها وما نسبوه إلى الشيخ من ثبوته في كل معاوضة فلعله مبني على ما يختاره في الصلح من أنه بيع والمصنف في باب الغصب والصلح من الكتاب والتذكرة تردد وظاهر الفخر في غصب الإيضاح التردد أيضا وأما ثبوته في القرض فقد صرح به الأكثرون وإن لم يكن مقدر بالكيل والوزن فيبقى الكلام في ثبوته في الصلح عند من يقول إنه أصل برأسه وقد سمعت اختلافهم في تقبيل الحنطة بالدقيق على الطحان والسمسم على البزاز ولعلهم لا يختلفون في الأخير لفساد المعاملة ولصحيحة محمد ابن مسلم قال سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان فيقاطعه علي أن يعطي صاحبه لكل عشرة اثنتي عشرة دقيقا فقال لا قال قلت فالرجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن له بكل صاع أرطالا مسماة قال لا وإضمار مثل محمد غير ضار ( حجة القائلين ) بالتخصيص أنه حرام بالكتاب والسنة والإجماع ولا شك في تحقق ذلك في البيع لأنه المتبادر من الإطلاق وكذا القرض وأما غيرهما فلا يعلم جريانها فيه فيبقى على أصل الإباحة المؤيد بظواهر الآيات والأخبار الدالة على حصول الإباحة بالتراضي وعلى حصر المحرمات وليس هذا منها وأن الناس مسلطون على أموالهم خرج البيع والقرض وبقي الباقي ( وقد قيل ) في تفسير الآية أعني قوله جل شأنهإِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّباأن البيع الخالي من الربا مثل البيع المشتمل عليه فعلى هذا يكون تحريم الربا مخصوصا بالبيع ( وحجة القائلين ) بالعموم لكل معاوضة إطلاق الكتاب والسنة ومنها الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال الحنطة والشعير رأسا برأس لا يزداد واحد منهما على الآخر وفيه الدقيق بالحنطة والسويق بالدقيق مثلا بمثل لا بأس به ونحوه آخر وفيه كان علي عليه السلام يكره أن يستبدل وسقين من تمر المدينة بوسق من تمر خيبر وفيه عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها مشقق فقال هذا مكروه فقال أبو بصير لم يكره فقال كان علي بن أبي طالب عليه السلام يكره أن يستبدل وسقا من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ولم يكن علي عليه السلام يكره الحلال وخبر عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير قال لا يجوز إلا مثلا بمثل ثم قال إن الشعير من الحنطة وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام الفضة بالفضة مثلا بمثل ليس فيها زيادة ولا نقصان الزائد والمستزيد في النار ولعلها أوضحها دلالة وسندا ومثلها في وضوح الدلالة صحيحة محمد التي أسمعناكها آنفا ( وعساك تقول ) ليس هناك إلا إطلاقات فتحمل على الشائع وهو البيع ولا تشمل سائر المعاملات ( لأنا نقول ) هذا الإطلاق مؤيد بعموم بعضها الناشي من ترك الاستفصال كخبر عبد الرحمن بن الحجاج لكنه ضعيف فلم يبق إلا صحيح محمد وكأنه خارج عما نحن فيه لفساد أصل المعاملة ( فليتأمل ) لأن ضعف خبر عبد الرحمن تجبره الشهرة ( فتأمل ) وقد يقال إن هناك مسلكا آخر معروفا مألوفا في الاستدلال كأن يقال إن الربا حرام بالأدلة الثلاثة ومعلوم كونه بمعنى الزيادة وليس بمعلوم أنه منقول في اصطلاح الشارع ( نعم ) قد يوجد في اصطلاح الفقهاء أنه في البيع خاصة لكن ذلك ليس بدليل لأنه ليس بحقيقة شرعية ولا عرفية عامة بل هو اصطلاح جماعة بعد البحث والنظر والاجتهاد فكل عرفه بمقتضى اجتهاده فينبغي حمله على معناه اللغوي ويخرج ما هو حلال بالإجماع ويبقى الباقي تحت التحريم ويرشد إلى ذلك عدم تخصيصهم له بالبيع وقولهم بجريانه في القرض وما ورد في علة