تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وفي جواز بيع لبن الآدميات نظر أقربه الجواز ( 1 ) ولو باعه دارا لا طريق إليها ولا مجاز جاز مع علم المشتري وإلا تخير ( 2 )

[ الرابع ما نص الشارع على تحريمه ]

( الرابع ) ما نص الشارع على تحريمه‌عينا كعمل الصور المجسمة ( 3 )
شرح
الوجه في التقييد إخراج مثل الألماس « 1 » فإنه سم ويجوز بيعه ولا ينتفع بسميته أصلا ولا كذلك السم من النبات فإنه لا يجوز بيعه إلا إذا أمكن التداوي بيسيره كالسقمونيا « فتأمل جيدا » وبذلك يندفع اعتراض جامع المقاصد وقد يكون أدخله في النبات قال في القاموس المعدن منبت الجوهر وإلا فالنبات أعمّ من الحشائش فتأمل ( قوله رحمه اللَّه ) ( وفي جواز بيع لبن الآدميات نظر أقربه الجواز ) كما هو خيرة المبسوط والخلاف والإيضاح والدروس وجامع المقاصد وموضع من التذكرة ومنع منه في موضع آخر منها وتردد في التحرير من دون ترجيح « ووجه الجواز » أنه عين طاهرة على الأصح ينتفع بها نفعا محللا مقصودا عقلا وشرعا « ووجه العدم » أنه من الفضلات كالبصاق فكان مستخبثا والظاهر أن محل النزاع حال انفصاله وأما حال بقائه في الثدي فالمنع من وجه آخر كالغرر ونحوه كما منعوا من بيع لبن المنحة وإن جوزوا إعارتها لأنه يغتفر في الجائزة ما لا يغتفر في اللازمة وقد جوزوا إجارة لبن الآدميات وقالوا إن الرخصة جوزت تعلق الإجارة به وإن كان عينا كالصبغ في الصباغة وهذا يعطي جواز بيعه إن حصلت شرائط البيع ( وقد يقال ) إنا لا نقول إن الإجارة تعلقت بالأعيان لأن الاستئجار على الرضاع واللبن في حكم التابع ويجري ذلك في جميع الحيوانات المحللة كما ستسمع في لبن الأتن وقد أسبغنا الكلام في ذلك في باب الإجارة بما لم يوجد في كتاب . ويصح الصلح عليه مع بقائه في الثدي لأنه لا يشترط فيه العلم . والأجرة لو جعلت في مقابلة العمل دون اللبن لم تمنع حرمته على المكلف ولا نجاسته من جعلها لغيره وبذلك صح استئجار اليهودية على الإرضاع ولا يجوز بيع لبن الرجل ولا الخنثى ويجوز بيع لبن الأتن إجماعا كما في الخلاف ( قوله رحمه اللَّه ) ( ولو باعه دارا لا طريق إليها ولا مجاز جاز مع علم المشتري وإلا تخير ) كما في التذكرة والتحرير والدروس لأنه لا يشترط الانتفاع في الحال فعلا حتى يكون مما لا نفع فيه بل يكفي ولو كان في المال قوة إذ يمكن تحصيله من الجيران بعارية أو استئجار ولا ينتقض بالطير في الهواء والسمك في الماء لأن الفساد في ذلك عائد إلى انتفاء التسليم فظهر الوجه في ذكر المسألة في المقام وأراد بقوله جاز . اللزوم . بقرينة قوله وإلا تخير ولعل التعبير بالجواز هنا وفي التذكرة والتحرير لأنه في المقام مطمح النظر ومحل البحث واللزوم يلحظ تبعا ويرشد إلى ذلك أنه في التحرير لم يشترط العلم ولم يذكر التخيير ( قوله ) ( الرابع ما نص الشارع على تحريمه كعمل الصور المجسمة ) في حاشية الإرشاد وحاشية الميسي وإيضاح النافع والروض في باب الصلاة والروضة أن الصورة خاصة بالحيوان وأن التمثال يشمل الحيوان والأشجار والأكثر لم يفرقوا لكن ظاهر مقابلة الصورة بالنقش في بعض الأخبار يعطي أن الصورة خاصة بذات الجسم وأن ما لم يكن جسما خارج عنها وقد فهم الأكثر من الصورة خصوص المجسمة ( وقال في البحار ) كلام الأكثر أوفق بكلام أهل اللغة فإنهم فسروا الصورة والمثال والتمثال بما يعم ويشمل غير الحيوان لكن ظاهر إطلاق أكثر الأخبار التخصيص ففي بعض الروايات مثال طير أو غير
هامش
( 1 ) لأن القليل منه مضر قطعا وبه سم معاوية مولانا الحسن عليه السلام ( منه )