. . . . . . . . . .
شرح
لكنهم اختلفوا في المعنى المنقولة إليه فالمعتزلة أنها هي الدين المعتبر والدين المعتبر الإسلام والإسلام الإيمان ( وظاهر ) الحاجبي والعضدي والسعد وميرزاجان وآقا جمال وغيرهم أنها هي الدين أو الإسلام أو الأحكام والذي يتحصل من كلام المفسرين في غير الفاتحة والفقهاء والأصوليين أنها حقيقة شرعية في طاعة العبد ربه من الوجه الذي يطاع منه فيشمل التوحيد والإيمان والإسلام والأحكام إلّا أن استعمالها في الأحكام والأفعال في لسان الشارع والمتشرعة مما لا يقف على حد كالعابدين والعابدات ومناسك العبادة وخير العبادة وأفضل العبادة والعبادة صحيحة أو باطلة « وحقيقتها » العمل المقرون بالقربة وهي ما لا تقع ولا تصح إلا بالنية كالصلاة والزكاة والصوم والوقف والأضحية والعتق والصدقة ونحو ذلك مما عد في غير أبواب العبادات لمناسبات واصطلاحات لوحظت في أنظارهم ( ويخرج ) عن العبادة الأذان والإقامة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن عدوهما في باب العبادات لأن النية ليست شرطا في صحتها إذ مجرد فعله بدون نية منج من العقاب وإنما هي شرط في استحقاق الثواب كالكف عن المعاصي وفعل المباح وتركه وقد حكى الإجماع الشهيد في قواعده على أن فوات النية في العبادات يخل بصحتها وإطلاق الاسم ينصرف إلى هذا القسم وأما الذي يصير عبادة بالنية وهو غير الأصلية وهو كلما قصد به التقرب مما يتأتى بدونه فلا يصار إليه إلا مع القرينة « ومنه يعلم » حال ما قاله شيخنا العلامة المعتبر في شرحه حيث فسر العبادات بأنها عبارة عما اشترط في صحته النية أو ما شرع للمصالح الأخروية أو ما كان فيه رجحانية شرعية أصلية أو عارضية فإن التفسير الثالث غير جيد من وجوه ( منها ) أنه شامل لكل واجب ومستحب وإن لم يتوقف على نية ( ومنها ) أنه أدخل فيها ما يصير عبادة بالنية ( إلى غير ذلك ) وهذا إنما هو في الذي يقع على نحوين من الأحكام والأفعال وإلا فالنظر المعرف عباده كما نصوا عليه وليست النية شرطا في صحته لعدم تحصيل المعرفة قبله وإرادة الطاعة عباده ولا تحتاج إلى نية وإلا لتسلسل ( ولا ينتقض أيضا تعريف المعاملات على ما حررناه بشيء من العبادات وخرط بعضها في سلك البعض الآخر لاصطلاحات ومناسبات وتقريبات لا يدل على خلاف شيء مما ذكرناه « نعم » قد ينتقض تعريف المعاملات في الوجه الأول بخروج بعض أفرادها كالبيع الضمني ونحوه كما ستعرفه في محله وإن فسرناها بما اشتملت على رضى الطرفين لم يخرج عنه البيع المذكور وأما المعاطاة في البيوع والإجارات ونحوها فليست من العقود قطعا لأنها إباحة محضة لا يشترط فيها شيء من شروط البيع لا كما توهمه الشهيد الثاني كما ستعرف فتدخل في الأحكام لأن الغرض منها أي الأحكام إما بيان الإباحة كالصيد والأطعمة والإرث والأخذ بالشفعة والتصرف في المعاطاة وأما بيان التحريم كموجبات الحدود والجنايات وغصب الأموال وأما بيان الوجوب كنصب القاضي ونفوذ حكمه ووجوب إقامة الشهادة عند التعيين ووجوب الحكم على القاضي عند الوضوح وأما بيان الاستحباب كالطعمة في الميراث وآداب الأطعمة والأشربة وأما بيان الكراهة كما في كثير من الأطعمة وآداب القاضي وقد علم من ذلك أن كثيرا منها مما يتوقف على اللفظ لا كما قاله الأستاذ في شرحه ( والمتاجر ) جمع متجر وهو إما مصدر ميمي بمعنى التجارة وإما اسم للمكان أي محلها وهو الأعيان المكتسب بها « وأما » المتاجر بمعنى المال الذي لم يخمس كما طفحت به عباراتهم في باب الخمس فغير مراد قطعا وعلى المعنيين الأولين تنطبق أكثر أقسام الباب إن أريدا معا من باب عموم الاشتراك أو غيره فتتعلق أكثر أقسام الباب بالقسمين من دون اعتبار الحيثية ما عدا الأذان والصلاة ونحوهما لأنها ليست أعيانا ولا تدخل في المعاوضة لطلب الربح وليست