تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ويجب أن يدفع الموصوف فلو دفع غير الجنس لم يجب القبول وكذا الأردى ولو كان من الجنس مساويا أو أجود وجب ( 1 )
شرح
لهما فأشبه تعيين الزمان وأورد عليه بعض من تأخر كالمقدس الأردبيلي بأن ما ذكروه من أن الإطلاق يقتضي وجوب التسليم في مكان العقد مما لم يدل عليه دليل فينبغي صرف الإطلاق إلى موضع يقتضيه العرف كما في سائر البيوع والعقود خصوصا النسيئة ( قلت ) قد طفحت عباراتهم بأنه مع الإطلاق ينصرف إلى بلد العقد وظاهر الإيضاح الإجماع على ذلك كما عرفت بل هو في مجمع البرهان اعترف بذلك حيث قال إن ذلك ظاهر كلام الأصحاب فإن كان له دليل من إجماع أو غيره وإلا فالظاهر ما يقتضيه العرف ( انتهى ) ثم إنك قد علمت الحال في إطلاق كلام الأصحاب وأنه مقيد بما إذا كانا معا في بلد العقد فيكون الدليل عليه العادة والعرف بل المتعارف في أكثر البلدان أن من أسلم في طعام ونحوه يأتيه به المسلم إليه إلى بيته كالحطب والماء كما اعترف به هو في حاشية كتابه ( وخامسها ) أنه إن كان لحمله مئونة أو لم يكن المحل صالحا كالبرية اشترط تعيينه وإلا فلا وقد نسبوه إلى التذكرة وفي الميسية أنه أولى ووجهه مركب من القولين السابقين ( قلت ) هذا القول نقله في التذكرة عن بعض الشافعية وقال إنه عندي أقرب ثم قال في آخر المسألة ويحتمل قويا أنه لا يشترط ذكر موضع التسليم وإن كان في حمله مئونة إذ مع الإطلاق ينصرف إلى موضع العقد ولو كانا في بلد غربة أو برية وقصدهما مفارقته قبل الحلول فالأقرب وجوب تعيين المكان وفي المسالك بعد نقل الأقوال المذكورة قال ولكل من الأقوال وجه إلا أن الأخير يضعف السابقين عليه ويبقى الإشكال في ترجيح أحد الثلاثة فأصالة البراءة وحمل الإطلاق في نظائره على موضع العقد يرجح عدم الاشتراط واختلاف الأغراض وعدم الدليل الدال على تعيين العقد في المتنازع يؤيد الاشتراط ووجه الأخير ظاهر ولا ريب أن التعيين مطلقا أولى وأنا في ترجيح أحدهما من المترددين والتردد ظاهر الإيضاح والكفاية ( وسادسها ) ما في مجمع البرهان من أنه إن كان مقتضى العادة والقرينة شيئا وإلا انصرف إلى موضع الحلول لأن مقتضى العقد وجوب تسليم المبيع عند الحلول في أي مكان كان مع وجود المسلم فيه عادة وعدم قرينة إرادة خلافه لكن ظاهر كلام الأصحاب أن موضع التسليم موضع العقد ( انتهى ) ( قوله ) ( ويجب أن يدفع الموصوف فلو دفع غير الجنس لم يجب وكذا الأردى ولو كان من الجنس مساويا أو أجود وجب ) إذا أتى المسلم إليه بالمسلم فيه فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يأتي به على صفته أو يأتي به دون صفته أو فوق صفته فإن كان على صفته لزمه قبوله لأنه أتى بما تناوله العقد فإن امتنع قيل له إما أن تقبله وإما أن تبرئه لأن للإنسان غرضا في إبراء ذمته من حق غيره وليس لك أن تبقيه في ذمته بغير اختياره وبراءته تحصل بقبض ما عليه أو إبرائه فأيهما فعل جاز فإن امتنع قبضه الإمام أو النائب عنه عن المسلم إليه وتركه في بيت المال إلى أن يختار قبضه أو يبرئ المسلم إليه منه ولم يجز للحاكم إبراؤه منه بالإسقاط عن ذمته لأن الإبراء لا يملك بالولاية وقبض الحق يملك بالولاية وفي السرائر وظاهر المبسوط أن ليس للحاكم إجباره على قبضه كما أنه ليس له إجباره على الإبراء واستبعده الشهيد في الدروس ويأتي لهذا قريبا مزيد تحقيق عند تعرض المصنف له عند شرح قوله الثالث يجب قبول المثل ( وقد استوفى ) المصنف الكلام في هذه المسألة وغيرها
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 470 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي