تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
إلى مثل هذا ( فليتأمل جيدا ) وعلى هذا القول لا بد في تشخيص المكان من ذكر محل لا يختلف الحال في جهاته وأجزائه عرفا كالبلد المتوسط فما دونه والقطعة من الأرض كذلك بحيث لا يفرق بين أجزائها ولا تحصل كلفة زائدة في جهة منها دون جهة لا مطلق البلد ولا الموضع الشخصي الصغير ( واحتجوا عليه ) بعد الاحتياط بأن مكان التسليم مما تختلف فيه الأغراض ويختلف باختلافه الثمن والرغبات فإنه قد يكون بعيدا من المشتري فلا يرغب في تكثير الثمن ولا في الشراء على بعض الوجوه وقد يكون قريبا فينعكس الأمر وكذلك القول في البائع قالوا ولجهالة موضع الاستحقاق لابتنائه على موضع الحلول المجهول ولهذا فارق القرض المحمول على موضع الحلول لكون موضع التسليم في القرض معلوما ( وأما النسيئة ) فخرجت بالإجماع على عدم اشتراط تعيين محله ومعناه أن السلم لما افتقر إلى ذكر موضع التسليم عند العقد ظهر الفرق بينه وبين القرض الذي يستغنى عنه فإن موضع التسليم فيه محمول على موضع الحلول ولا يحتاج إلى علمه أولا بخلاف السلم فيجب العلم بموضع التسليم فيه عند العقد قضية للفرق وهو معنى الاشتراط ( القول الثاني ) عدمه مطلقا وقد استظهروه من الشيخ في النهاية حيث لم يذكره في الشرائط فيكون ظاهر النافع وغيره مما لم يذكر فيه في الشرائط أو سكت على ما في النافع وغيره ككشف الرموز والتنقيح والمهذب البارع والمقتصر وإيضاح النافع وغيرها وهو خيرة السرائر والشرائع والتحرير والإرشاد واللمعة وهو المنقول عن الحسن بن عيسى العماني وفي السرائر نفي الخلاف عنه والظاهر عندي أنه المشهور ( ويرشد ) إليه قوله في الإيضاح من أن الأصحاب نصوا على انصراف الإطلاق إلى موضع العقد وكلامه هذا مؤذن بالإجماع ويشهد له التتبع وما في السرائر وقد استندوا فيه إلى الأصل وعموم أدلة جواز هذا البيع وخصوصها مع خلوها عن اشتراط ذكر موضع التسليم مع عدم المانع والإجماع على عدم اشتراطه في باقي أنواع البيوع وإن كان مؤجلا ( وأما ) الجهالة واحتمال النزاع واختلاف الأغراض فتندفع بانصرافه إلى موضع العقد كما هو نص الأصحاب كما سمعته عن الإيضاح أو موضع يقتضيه العرف كما في سائر البيوع والعقود والظاهر أن كلام الأصحاب وحكمهم بانصرافه إلى موضع العقد مقيد بما إذا لم يكونا في غربة أو برية ( وثالثها ) التفصيل بأنه إن كان في حمله مئونة وجب تعيين المحل وإلا فلا وقد نسبوه إلى المبسوط وقد سمعت عبارته وهو خيرة الوسيلة وقد نسبه في التحرير إلى الخلاف واستجوده ووجهه يعرف مما تقدم في القول الأول فإن الأغراض إنما تختلف في محل يفتقر إلى المئونة وأما غيره فلا وفيه ما مر ( ورابعها ) التفصيل لكن بنحو آخر وهو أنه إن كانا في برية أو بلد غربة قصدهما مفارقته اشترط تعيينه وإلا فلا وهو خيرة الكتاب والمختلف وتعليق الإرشاد وفي جامع المقاصد أنه أولى وليس المراد من البرية وبلد الغربة حقيقتها خاصة بل هما على سبيل المثال وإنما المعتبر بلدهما وما في حكمه فمتى كانا خارجين عنه وعما في حكمه عرفا اعتبر تعيين المكان عند هؤلاء لاقتضاء الدليل ذلك وقد يفهم من عبارة الكتاب وغيرها أن قصد أحدهما مفارقته لا يوجب التعيين وليس كذلك بل لا فرق بين أن يكون قصدهما معا أو قصد أحدهما وكذا لو كان أحدهما غريبا دون الآخر كما نص على ذلك في جامع المقاصد والمسالك والوجه فيه أنهما متى كانا في برية أو بلد لا يجتمعان فيه لم يمكن التسليم في مكان العقد فتعين أحد الأمكنة دون الآخر يفضي إلى التنازع لجهالته أما إذا كانا في بلد يجتمعان فيه فإن إطلاق العقد يقتضي التسليم في بلده ولأن في تعيين المكان غرضا ومصلحة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 469 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي