تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وبيع دود القز ( 1 ) وبيع النحل مع المشاهدة وإمكان التسليم ( 2 )
شرح
في غير الصلاة فخرجت عن عموم النصوص الناهية عن الانتفاع بالميتة ولا يجوز لنا الانتفاع بها في الصلاة إذ لا مخرج لها عن عموم النهي عن الصلاة في جلد الميّتة ولا بعد في أن يحل الذبح فيها انتفاعا دون انتفاع ولا تحكم في الاقتصار على مورد النص والكف عن القياس سواء سمينا ذبحها ذكاة أم لا سميناها إذا ذبحت ميتة أم لا ( فإن قلت ) لا يخلو المذبوح إما ميتة أو لا ( قلنا ) ميتة خرجت من النصوص الدالة على النهي عن الانتفاع بها بالنصوص المخصصة وبذلك يتضح حال المسوخ ( فليلحظ هذا ) فإنه دقيق نافع جدا في الباب وبه يندفع الإشكال عن القوم وما في الإيضاح من عدم القول بالفرق بين الأرنب وغيره فأوهن شيء كيف وقد أطبقوا على جواز استعمال جلود الأرانب والثعالب حتى قيل بالجواز في الصلاة وإنما اختلفوا في احتياجه إلى الدبغ والأصحاب فيه على قولين منقول على كل منهما الشهرة وهذا مما يدل على أنهما من السباع لأنهما يأكلان اللحم كما صرح بذلك كثير من الأصحاب وظهر من جملة من الأخبار ( وأما القرد ) فلا أقل من وقوع الخلاف فيه وإلا فالإجماع منقول على حرمة بيعه كما عرفت فلا تقع عليه التذكية فقد حصل الفرق بين الأرنب وغيره من المسوخ ( هذا وممن قال بطهارتها ) وعدم وقوع الذكاة عليها كالحشار المحقق في الباب المذكور والشهيد الثاني وجميع من منع من بيعها لما عرفت من الأصل وغيره ولم ينسب في الشرائع القول بوقوع الذكاة عليها إلا للمرتضى ولعل ذلك لأن الشيخين وسلار وابن حمزة قائلون بنجاستها ( هذا تمام الكلام ) في المقام الآخر وقد دعت الحاجة إلى تنقيحه لمكان التلازم بين وقوع الذكاة وصحة الاكتساب بها ومن البعيد جدا احتمال وقوع الذكاة عليها لينتفع بها ولا يجوز الاكتساب بها جمعا بين الأقوال في المقامين ( وتنقيح البحث ) أن يقال إن المدار على خصوص صفة النجاسة في المنع من الاكتساب وعلى صنعة الحرام وفعله وآلاته « وليس للمسخية والسبعية » في ذواتهما تأثير في المانعية وإنما المدار على النفع المعتبر وعدمه فما كان من المسوخ من نجس العين أو من الحشار أو من السباع جرت فيه أحكامها ( وما خرج عنها ) ولا فائدة فيه امتنعت المعاوضة عليه وما كان فيه فائدة كالفيل والثعلب والأرنب صحت المعاملة عليه لقيام الإجماع ودلالة الأخبار المتظافرة على جواز الانتفاع بهذه الموقوف على تذكيتها ولا ريب أن التذكية موقوفة على الطهارة على أن كثيرا منها لا نفس له فقد ظهر وهن إجماع المبسوط على نجاستها وكذا إجماعه وإجماع الخلاف على عدم جواز بيعها والبيع للجلد والعظم غير بيع الجلد والعظم فلا غرر ( قوله قدس سره ) ( وبيع دود القز ) يجوز بيع دود القز وإن لم يكن معه قز كما في التحرير والدروس وجامع المقاصد وغيرها لأنه حيوان طاهر ينتفع به في المحلل وفي حواشي الشهيد أنه يثبت فيه خيار الحيوان ويجوز أيضا بيع بزره كما في الدروس وجامع المقاصد وعليه السيرة في الأعصار والأمصار لكنه قد يباع جزافا والأكثر على مراعاة الوزن فيجب اعتباره كما حررناه في محله ( قوله رحمه اللَّه ) ( وبيع النحل مع المشاهدة وإمكان التسليم ) النحل إذا جاء إبان خروجه عن أمهاته يطير وينتشر ثم يقع على بعض الأشجار مجتمعا بعضه على بعض ومشاهدته في إحدى الحالتين كافية في رفع الغرر كما هو معلوم عند أهله ويرتفع الغرر أيضا بمشاهدته في كورته من الجانبين أو جانب واحد قبل أن يصنع العسل والشمع وأما إمكان تسليمه فيتحقق إذا وقع على بعض الشجر أو طار قريبا من الأرض فإنه يرش عليه التراب فيقع على الشجر كما شاهدنا ذلك كله ( وقد