. . . . . . . . . .
شرح
اثنان منهم على كلمة واحدة إلا في التردد ( ثم إن عبارة المختلف ) ليست صريحة عند المحقق الثاني فلم يكن هناك مفت على البت في الجميع فتدبر ( وأما الفيل ) فقد حكم في الخلاف بجواز التمشط بالعاج منه واستعمال المداهن منه وادعى عليه الإجماع والعاج عظم أنياب الفيل وفي السرائر لا خلاف في جواز استعمال عظم الفيل مداهن وأمشاطا وغير ذلك وفي الشرائع والإرشاد والتذكرة وشرح الإرشاد والدروس وجامع المقاصد والميسية والمسالك التصريح بجواز بيعه وشيخنا صاحب الرياض ظن أن العاج غير عظام الفيل وهو منه عجيب حيث لم يرجع إلى كتب اللغة ( حجة المتقدمين ) على تحريم بيع المسوخ الإجماعات المذكورة خرج منها الفيل بالإجماع وخبر عبد الحميد وخبر ابن يزيد وبقي الباقي ( واحتجوا ) بما رواه الشيخان في الكافي والتهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن القرد أن يباع أو يشترى ولا قائل بالفصل إلا في الفيل والضعف منجبر بالشهرة معتضد بالإجماعات ولا داعي إلى حمله على الكراهة ولا إلى تقييده بعدم الانتفاع أو بالمحرم منه كالإطافة به كما في الرياض تبعا لمجمع البرهان فكان هذا القسم مما نص الشارع على تحريمه وألغى منفعته وإن كثرت أو قلت حفظ متاع كانت أو غيره مع أنه أي حفظ المتاع منفعة نادرة غير موثوق بها فلا يلتفت إلى ما في مجمع البرهان والكفاية من أن الأقرب جواز بيعه لحفظ المتاع كما اختاره الشافعي نقله عنه في المنتهى وهذا لا ينافي ما أصلناه في أول المسألة لأنه مما نص الشارع على تحريمه ( وأما على القول بنجاستها ) فالأمر واضح وكلام شيخنا صاحب الرياض غير جيد في المقام لا في النقل ولا في الموضوع ولا في الدليل لأنه أغفل الإجماعات أو لم يظفر بها ولا في التأويل ولا في الحكم كما قد أشرنا إلى ذلك كله هذا كلامهم في المقام ولهم كلام آخر في باب الذباحة ( وهو أنهم اختلفوا ) في وقوع الذكاة عليها فمن ذهب إلى نجاستها كالشيخين وسلار قال بعدم وقوع الذكاة عليها والقائلون بطهارتها اختلفوا فذهب المرتضى وجماعة منهم المصنف وولده والشهيد في غاية المراد إلى وقوعها عليها ونسبه في كشف اللثام إلى المشهور وفي غاية المراد إلى ظاهر الأصحاب ولعله بناه على أن الأرنب والثعلب منها فتأمل ( واستندوا ) في ذلك إلى الأصل وورود النص على حل الأرنب والقنفذ والوطواط مع أن المذهب حرمة الأكل فيكون في جلدها ولعموم إلا ما ذكيتم ( وزاد في الإيضاح ) بأنه إذا ثبت في الأرنب ثبت في غيره لعدم الفارق من الأمة بين المسوخ وغيرها ولا يخفى عليك ضعف هذه الأدلة إذ الأصل مقطوع بما عرفت من الأدلة على عدم جواز بيعها سواء أريد به أصل الإباحة أو البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب ومعارض بأن الأصل في الميّتة النجاسة إلى أن تعلم التذكية ولا علم بها هنا ونمنع شمول إلا ما ذكيتم لها فإن الكلام في وقوع التذكية لأنها حكم شرعي منقول عن معناه اللغوي أعني الحدة والنفاذ أو التمام ( سلمنا ) أنها ليست منقولة وأنها فري العروق المعينة فإن صدقت التذكية خرجت عن الميّتة وإلا لم يجز الانتفاع وكون المحل قابلا مستعدا لا مدخل له في المقام ( لكنا نقول ) الميّت والميّتة في اللغة ما خرجت روحه ثم الشرع فصل فحكم في الإنسان بعدم الانتفاع بجلده وإن ذبح وفي مأكول اللحم بالانتفاع بجلده في الصلاة وغيرها ولم يرد في الشرع في المسوخ أنه يجوز الانتفاع بجلدها لا في الصلاة ولا في غيرها فلا مخرج لها عن عموم النهي عن الانتفاع بالميتة ( وأما النصوص ) التي استدلوا بها فهي خبر محمد وخبر حماد وهما شاذان نادران مخالفان لضرورة المذهب أحسن محاملهما التقية وإلا فالطرح أولى بهما واستوضح ذلك في السباع فإنه لم يرد في الشرع إلا أنها إن ذبحت جاز الانتفاع بجلدها