تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
أما لو قال بعت ولم يتعرض للثمن فإنه لا يكون تمليكا ويجب الضمان

[ الشرط الثاني معرفة وصفه ]

( الثاني ) معرفة وصفه ويجب أن يذكر اللفظ الدال على الحقيقة كالحنطة مثلا ثم يذكر كل وصف تختلف به القيمة اختلافا ظاهرا لا يتغابن الناس بمثله في السلم بلفظ ظاهر الدلالة عند أهل اللغة بحيث يرجعان إليه عند الاختلاف ( 1 ) ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن تبلغ الغاية لعسر الوجود بل يقتصر على ما يتناوله الاسم ( 2 )
شرح
تكون هبة فاسدة والهبة الفاسدة لا يضمن بفاسدها ( قوله ) ( الثاني معرفة وصفه ويجب أن يذكر اللفظ الدال على الحقيقة كالحنطة مثلا ثم يذكر كل وصف تختلف به القيمة اختلافا ظاهرا لا يتغابن الناس بمثله في السلم بلفظ ظاهر الدلالة عند أهل اللغة بحيث يرجعان إليه عند الاختلاف ) قد طفحت عباراتهم باعتبار ذكر الجنس والوصف وجعلهما شرطا واحدا وهو العلم بالمسلم فيه قالوا والمراد بالجنس هنا الحقيقة النوعية كالشعير والحنطة وإليه أشار المصنف بقوله اللفظ الدال على الحقيقة وإلى الوصف أشار بقوله ثم يذكر كل وصف وحاصله أنه يجب أن يكون المسلم فيه معلوما عند المتعاقدين ( وإنما يتحقق بأمرين ) ذكر اللفظ الدال على الحقيقة كالحنطة وذكر اللفظ المميز وهو ما يوصف به مما يميزه عن جميع ما عداه مما يشاركه في الجنس كصرابة الحنطة وحمرتها فلو لم يذكر الجنس بل قال بعتك شيئا صريبا أو ذكره ولم يذكر الوصف بطل والعبارات في ذلك مختلفة فبعضهم يذكرهما معا ويجعلهما شرطا واحدا وبعض يذكر الجنس ويتعرض في أثناء ذلك للوصف وبعض يعكس والمآل واحد والأصل في هذا الشرط بعد الإجماع كما في الرياض أدلة نفي الغرر والنصوص الواردة في الباب كصحيحتي زرارة والحلبي وغيرهما وقول المصنف في السلم قيد احتراز فإنه قد يتغابن في السلم بما لا يتغابن به في غيره وبالعكس والمرجع في هذه الأوصاف إلى العرف وربما كان العامي أعرف بها من الفقيه وحظ الفقيه منها البيان الإجمالي والمراد بظهور دلالة اللفظ عند أهل اللغة هو ما ذكره بقوله بحيث يرجعان إليه عند الاختلاف وإنما يتم ذلك إذا كان مستفاضا أو يشهد به عدلان ( ولا بد مع ذلك ) من علم المتعاقدين بالمعنى المراد فلو جهلاه أو أحدهما بطل العقد وإن كان معناه معروفا لغة وعرفا ولا يختص الحكم بذي الدلالة عند أهل اللغة بل ما يدل عند أهل العرف كذلك كما صرح به المحقق الثاني والشهيد الثاني وغيرهما فمتى كان المعنى متعارفا جازت الحوالة عليه كذلك وفي جامع المقاصد إنما يمكن الرجوع إلى الوصف إذا كان مستفاضا أو يشهد به عدلان ثم إنه اعتبر الاستفاضة وسيجيء للمصنف أن الصفات إذا لم تكن مشهورة عند الناس لقلة معرفتها كالأدوية أو لغرابة لفظها فلا بد أن يعرفها المتعاقدان وغيرهما ثم قال وهل تعتبر الاستفاضة أم تكفي معرفة عدلين الأقرب الثاني وهو الذي قربه أيضا في الإيضاح لكن المحقق الثاني قرب الأول كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ( قوله ) ( ولا يجب في الأوصاف الاستقصاء إلى أن تبلغ الغاية لعسر الوجود بل يقتصر على ما يتناوله الاسم ) قد ذكر في التذكرة نحو هذه العبارة فقد جمع في الكتابين بين الفردين المختلفين في الصحة وعدمها إذ التعليل بعسر الوجود لعدم الجواز لا لعدم الوجوب كما ستسمع والذي نطقت به عبارات الأصحاب أنه لا يجب الاستقصاء