. . . . . . . . . .
شرح
به البيع المطلق واستعمل السلف فيه بالقرائن ( انتهى ) وأنت قد عرفت القائلين بالصحة وسمعت أمثلتهم ورأيت عباراتهم في المقامات الثلاثة فأين ما نسبه إلى كثير منهم ( وأما الدروس ) ففيه عبارتان إحداهما قوله وينعقد البيع بلفظ السلم على الأقرب ( انتهى ) وهي صريحة فيما جعلناه أولا محل النزاع والأخرى قد سمعتها وعرفت الحال فيها ثم إنه لم يتضح لنا قوله إن ظاهر المصنف وكثير أن الخلاف مع قصد السلم فإن أراد أن الخلاف واقع فيما إذا قصد السلم المؤجل في البيع الحال فلا يصح ( وكيف يمكن ذلك ) مع تصريحهم باعتبار الحلول فيه نصا وقصدا بل قالوا في شروط السلم أنه إذا أراد السلف الخاص يشترط فيه ذكر الأجل وإن أراد أن الخلاف في صحة البيع حالا مع قصد السلم باستعمال لفظة فيه أي في البيع المجرد فهو صحيح وإليه يرجع ما ذكره ثانيا ويوافق الأمثلة كما عرفت وينطبق عليه التعليل والجواب كما ستعرف جيدا ( ويبعد ) أن يحتمل أن يكون أشار بذلك إلى ما ذهب إليه الشافعي كما ستعرف أنه لم يذهب إليه أحد من أصحابنا وظاهر التذكرة في مواضع الإجماع على خلافه والمخالف ظاهرا الشيخ في النهاية والخلاف والمبسوط وهو المنقول عن الحسن بن أبي عقيل قال في النهاية لو أخل بالأجل كان البيع غير صحيح وفي الخلاف السلم لا يكون إلا مؤجلا ولا يصح أن يكون حالا ثم ادعى إجماع الفرقة وقال في المبسوط السلم لا يكون إلا مؤجلا ولا يصح أن يكون حالا وإن كان الشيء موجودا في الحال فإنه لا يكون سلما وتبعه على ذلك ابن إدريس ويحتمل أن يكون غرض الشيخ الرد على الشافعي وعطاء وأبي ثور وابن المنذر كما صرح بذلك في الخلاف وأشار إليه في المبسوط حيث قال وإن كان الشيء موجودا إلخ وذلك لأن هؤلاء ذهبوا إلى أنه إذا باعه بلفظ السلم وترك ذكر الأجل كان يطلق أو يقول حالا فإنه ينعقد سلما إذا كان المسلم فيه موجودا في الحال قالوا فيكون الثمن والمثمن حالين لكن يجب قبض الثمن في المجلس دون المثمن واستندوا إلى أن الأجل فيه غرر لأن التسليم قد يتعذر وقت الأجل فإذا أسقط الأجل لم يؤثر في صحة العقد هذا كلامه ( كلامهم خ ل ) وحاصله أن العقد يصح ويكون الثمن والمثمن حالين كما نقل ذلك في التذكرة والشيخ وابن إدريس منعا من ذلك فيكونان مخالفين لجمهور المتأخرين ولهذا ذكر خلافهما في المختلف وغيره ( فليتأمل جيدا ) ويكون الفرق بين المتأخرين والشافعي أن المتأخرين يقولون إن أراد بلفظ السلم مطلق البيع مجازا ولم يقصد السلم الحقيقي صح البيع وإن قصد السلم الحقيقي والحلول ولم يقصد مطلق البيع بطل والشافعي يصحح الثاني ويبقى التأمل في تصوير هذا الأخير ( فتأمل جيدا ) ويأتي في الفرع الخامس من فروع الخيار ما له نفع تام في المقام وما قربه المتأخرون في المقام يدل على أن العقود تنعقد بالمجازات القريبة لأنه لا ريب في أن استعمال السلم في البيع المطلق مجاز وهو خلاف ما اختاره الأستاذ الشريف دامت حراسته عند ذكر صيغ البيع من أن العقود لا تنعقد بالمجازات قريبة كانت أو بعيدة والظاهر أن الحق ما حققه المحقق الثاني هناك وقد عللوا ما قربوه بأن السلم بعض جزئيات البيع وقد استعمل لفظه في نقل الملك على الوجه المخصوص فجاز استعماله في الجنس لدلالته عليه حيث يصرح بإرادة المعنى العام وذلك عند قصد الحلول وهذا هو التعليل الذي وعدنا ببيانه وعلله في المختلف بأن البيع جزء من أجزاء السلم ويصح إطلاق اسم الكل على الجزء ( واستدل الشيخ في الخلاف ) بالإجماع وقد رده جماعة بقوله من أسلف فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم وأجل معلوم وأجابوا عنه بتسليمه حيث يقصد السلم الخاص والبحث فيما لو قصد به البيع الحال وهذا هو الجواب الذي وعدناك بذكره والرواية التي أشار إليها المحقق ما رواه في الفقيه عن عبد الرحمن بن الحجاج عن