تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولو قال بعتك بلا ثمن أو على أن لا ثمن عليك فقال قبلت ففي انعقاده هبة نظر ينشأ من الالتفات إلى المعنى واختلال اللفظ وهل يكون مضمونا على القابض فيه إشكال ينشأ من كون البيع الفاسد مضمونا ودلالة لفظه على إسقاطه ( 1 )
شرح
الرجل يشتري الطعام من الرجل وليس عنده فيشتري منه حالا قال لا بأس به قلت إنهم يفسدونه عندنا قال فأي شيء يقولون في السلم قلت لا يرون به بأسا يقولون هذا إلى أجل فإذا كان إلى غير أجل وليس هو عند صاحبه فلا يصلح فقال إذا لم يكن أجل كان أحق به ثم قال لا بأس أن يشتري الرجل الطعام وليس هو عند صاحبه إلى أجل أو حالا لا يسمي له أجلا إلا أن يكون بيعا لا يوجد مثل العنب والبطيخ في غير زمانه فلا ينبغي شراء ذلك حالا وتمام الكلام في المسألة يأتي في الشرط الخامس من شروط السلف ( قوله ) ( وكذا لو قال بعتك بلا ثمن أو على أن لا ثمن عليك فقال قبلت ففي انعقاده هبة نظر ينشأ من الالتفات إلى المعنى واختلال اللفظ وهل يكون مضمونا على القابض فيه إشكال ينشأ من كون البيع الفاسد مضمونا ودلالة لفظه على إسقاطه ) قد ذكر ذلك كله في التذكرة وقال للشافعية فيه وجهان ونحوه ما في الإيضاح وفي حواشي الشهيد أن ذلك يبنى على أن العقود توقيفية أو اصطلاحية فعلى الأول لا يصح لأن البيع لا بد فيه من العوض وانتفاء الجهالة وعلى الثاني يصح ثم نقل قولا بأنه يرجع إلى قصده فإن قصد البيع بطل وإن قصد الهبة صحت ( وفيه ) أن مجرد القصد غير كاف من دون حصول سبب شرعي ومعنى قول المصنف في وجه النظر من الالتفات إلى المعنى أنه إذا جمع معنى هذا اللفظ جميعه على وجه لا يكون فيه تنافي كان معناه أنه تمليك بلا عوض وأما وجه اختلال اللفظ فهو أن البيع يقتضي الثمن والتقييد بعدمه ينافيه وقد ضعف الأول في جامع المقاصد بأنه إنما يندفع التنافي إذا عدل باللفظ عن مدلوله إلى معنى آخر لا يكون سببه التنافي لأن هذا غير كاف في الصحة وإلا فلا يبطل شيء من العقود المشتملة على ما ينافيها لوجود المندوحة في العدول به إلى ما لا ينافي ثم إنه وجه النظر بغير ذلك فقال ينشأ من وجود لفظ البيع المقتضي للثمن ووجود المنافي لصحته وهو اشتراط عدم الثمن فيكون بيعا فاسدا ومن أن التقييد بعدم الثمن قرينة إرادة الهبة من لفظ البيع لأن الهبة هي التمليك بغير عوض فهو مساو لها في المعنى ثم ضعفه بأن استعمال البيع في الهبة مجاز لم ينقل ولا بد في التجوز من النقل ومن ثم امتنع نخلة للإنسان ( قلت ) الحق أنه إنما يشترط النقل في العلاقات ( وأما أفرادها ) فيجوز فيها التجوز ولا يحتاج إلى نقل ما لم نعلم عدم الهجر وفي النخلة للإنسان علم الهجر ففرق واضح بين المقامين ومحل بيانه في فنه وأما ما وجه به الإشكال فمتجه غير أن ما دل بمنطوقه أقوى مما يدل ضمنا ونفي الثمن منطوق صريح بخلاف إثباته ( ومن هنا ) يسقط ما عساه يقال إن البيع يقتضي الثمن واشتراط عدم الثمن ينفيه وقد تعارضا فيتساقطان ويرجع إلى حكم الأصل وهو ثبوت الضمان في اليد حتى يثبت المسقط ( وفيه ) أن ذلك فرع التكافؤ وقد عرفت عدمه نعم لا بأس بما قيل من أنه إن قصد الهبة فلا ضمان لأن أقل مراتبه أن
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 440 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي