[ المطلب الثاني في السلف وفيه بحثان ]
( المطلب الثاني في السلف ) وفيه بحثان
[ البحث الأول في شرائطه وهي سبعة ]
( الأول ) في شرائطه وهي سبعة
[ الشرط الأول العقد ]
( الأول ) العقد ولا بد فيه من إيجاب كقوله بعتك كذا صفته كذا إلى كذا بهذه الدراهم ( 1 ) وينعقد سلما لا بيعا مجردا ( 2 ) فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرق نظرا إلى المعنى لا اللفظ ( 3 ) أو أسلمت ( 4 ) أو أسلفت أو ما أدى المعنى والأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم فيقول أسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدينار ( 5 )
شرح
شيئين الأول أن العقد المشتمل على هذا الشرط صحيح إذ لو قلنا بفساده لفسد الشرط قطعا وهذا يبتني على شيء آخر وهو الشيء الثاني أن بطلان الشرط لا يفضي إلى بطلان العقد إذ لو قيل بذلك لزم من القول بصحة العقد صحة الشرط لأن الفرض أن بطلانه يقتضي بطلان العقد فلا يصح الإشكال
المطلب الثاني في السلف ( 1 ) السلم والسلف بمعنى واحد يقال أسلف وسلف وأسلم ويجيء ( ويصح خ ل ) فيه سلم بالتضعيف غير أن الفقهاء لم يستعملوه كذا قيل في المبسوط والتذكرة وقال في التحرير ولا تستعمل الفقهاء سلم وإن كان جائزا ( قلت ) قد تقدم في صيغ البيع ما فيه تمام النفع في المقام
( قوله ) ( ولا بد فيه من إيجاب كقوله بعتك كذا صفته كذا إلى كذا بهذه الدراهم )
إيجاب هذا العقد يصدر من كل من المتعاقدين ويقبل الآخر فإيجاب المسلم أسلمت إليك أو أسلفت كذا في كذا أو سلفت وإيجاب المسلم إليه إما لفظ البيع أو التمليك كما تقدم في باب البيع أو تسلمت أو تسلفت أو استسلفت أو استسلمت منك كذا في كذا ونحوه فيقول الآخر قبلت وشبهه كما صرح بذلك جماعة منهم الشهيدان والمحقق الثاني والفاضل المقداد والمقدس الأردبيلي وغيرهم وقال ابن الأثير إن القتيبي قال لم أسمع تفعل من السلم إذا دفع إلا في هذا والإشارة إلى حديث ذكره من طرقهم عن خزيمة
( قوله ) ( وينعقد سلما لا بيعا مجردا )
كما ذكر ذلك أيضا في التذكرة ومعناه أن هذا العقد الواقع بلفظ البيع ينعقد سلما لأنه قد جمع شرائط السلم ولا يضر كونه بلفظ البيع لأن البيع جنس للسلم وغيره فإذا قيد بقيود السلم تمحض له ولا يكون ذلك بيعا مجردا عن كونه سلما وقيد بقوله مجردا لأن السلم بيع فكان مجردا صفة لقوله بيعا ولا يصح جعله صفة لسلما لأنه يكون قوله لا بيعا غير مستقيم لأنه يصير المعنى وينعقد سلما مجردا عن ذكر السلم على أنه لا يخلو عن حزازة في الصناعة وقد فرع على ذلك وجوب قبض رأس المال قبل التفرق لأن ذلك من خواص السلم
( قوله ) ( فيثبت له وجوب قبض رأس المال قبل التفرق نظرا إلى المعنى لا اللفظ )
كما في التذكرة وقال في جامع المقاصد لا حاجة إلى هذا التكلف لأن السلم بيع فوجود لفظ البيع في العقد لا يقتضي أن لا يكون سلما فليس في اللفظ ما ينافي كونه سلما أصلا ( قلت ) لعل غرضه الرد على الشافعية حيث قالوا في أحد الوجهين ما نصه إن الاعتبار باللفظ فلا يجب تسليم الدراهم في المجلس ويثبت فيه خيار الشرط
( قوله ) ( أو أسلمت إلخ )
هذا ونحوه من إيجاب المسلم بالكسر كما هو واضح وقد تقدم
( قوله ) ( والأقرب انعقاد البيع بلفظ السلم فيقول أسلمت إليك هذا الثوب في هذا الدينار )
قد قرب ذلك أيضا في الشرائع والتذكرة والمختلف والدروس واللمعة وجامع المقاصد