. . . . . . . . . .
شرح
بها ما يشاء ( وفيه ) على تقدير تسليم العموم كما هو الظاهر نقول إنه شامل لما إذا أخذ بعض الطعام المبيع بجميع دراهمه أو أزيد منه وليس من محل النزاع إنما النزاع فيما إذا أخذ الجميع بأقل من دراهمه أو أزيد منها وليس ذلك عين هذا ولا مستلزما له ( فليتأمل ) فالأولى الاستدلال بصحيحة بشار بن يسار قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يبيع المتاع نسيئا فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه قال نعم لا بأس به وترك الاستفصال يسلط على فهم العموم ومثله إحدى صحيحتي منصور بن حازم ( وحجة الشيخ ) روايتا خالد بن الحجاج وعبد الصمد بن بشير ولا دلالة فيهما على مطلوبه عند التأمل كما فهمه الجماعة مع الضعف فيهما والإضمار في الثاني فتحملان على الكراهة وربما قيل إنهما مخصوصتان بموردهما من الطعام ولا شاهد عليه فلا وجه له ( وليعلم ) أن الشيخ في الخلاف قال لو اشترى منه طعاما غيره بدراهم لا تجوز الزيادة لأدائه إلى بيع الطعام بطعام بزيادة وضعف بأن العوض دراهم لا طعام هذا وقد روى الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه سئل عن رجل اشترى ثوبا ثم رده على صاحبه فأبى أن يقبله إلا بوضيعة قال لا يصلح له أن يأخذه فإن جهل وأخذه بأكثر من ثمنه رد على صاحبه الأول ما زاد وهي ليست نصا في مطلوب الشيخ لأن الظاهر من الرد أنه على جهة الإقالة وقد أجمعوا على عدم جواز الزيادة والنقيصة فيها وأبطلوها بها على أن قوله عليه السلام لا يصلح من عبارات الكراهة في بعض الموارد والحاصل أن الاستدلال على ما نحن فيه بهذا الخبر الظاهر في الإقالة وبخبر محمد ابن قيس الوارد في السلف مما لا وجه له بل هو اشتباه ( ولنشر ) إلى ذاك إشارة إجمالية حتى يتضح الحال في المقامين وتعرف موارد الأخبار ( فنقول ) اتفقوا على أنه يجوز بيع السلم بعد حلوله وقبضه بل هو ضروري كما اتفقوا على عدم الجواز قبل حلوله واختلفوا في جواز بيعه بعد حلوله وقبل قبضه على أقوال وهذه تشبه ما نحن فيه فلذا وقع الاشتباه ( القول الأول ) أنه يجوز أن يبيعه بدراهم وإن كان قد أسلفه عليه دراهم بزيادة ونقيصة على من هو عليه وعلى غيره وهو مذهب المفيد وجماعة كثيرين بل ادعى عليه جماعة الشهرة ( الثاني ) أنه لا يجوز إذا كان بين الثمنين الربويين مع التجانس تفاوت بزيادة أو نقيصة ويجوز إذا لم يكن تفاوت بينهما وهو مذهب الشيخ وجم غفير وادعى في الدروس أنه مذهب الأكثر وعن الحلبي دعوى الإجماع عليه وقد يظهر ذلك من الغنية وحجتهم عليه الصحاح المستفيضة منها صحيحة محمد بن قيس التي أوردوها في المقام وهي عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من اشترى طعاما أو علفا إلى أجل إلى أن قال فإن لم يجد شرطه وأخذ ورقا لا محالة قبل أن يأخذ شرطه فلا يأخذ إلا رأس مالهلا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَوالمفيد ومتابعوه تأولوا هذا الخبر وغيره من الأخبار بحملها على الفسخ والإقالة واحتجوا على دعواهم بإطلاق كثير من الأخبار المعتبرة منها ما ورد في الرجل يسلف الدراهم في الطعام إلى أجل فيحل الطعام فيقول ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه قال لا بأس بذلك والشيخ ومتابعوه تأولوه وغيره بالحمل على صورة عدم الزيادة أو عدم المجانسة ( القول الثالث ) الجواز على كراهية في الطعام خاصة على من هو عليه وعلى غيره وهو قول المحقق ( الرابع ) أن ذلك في الطعام حرام وهو مذهب السيد حمزة أبي المكارم مدعيا عليه إجماع الطائفة والإجماع موهون بمصير الجم الغفير إلى خلافه ولعله نظر إلى الأخبار الواردة في بيعه قبل قبضه المانعة بإطلاقها والنصوص الأخر مقيدة لها مقدمة عليها ولعل القول بالكراهية مطلقا غير بعيد لمكان التسامح في أدلة السنن وهذا حديث إجمالي اقتضاه المقام