تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
. . . . . . . . . .
شرح
وآله وسلم أنه قال لا يحل صفقتان في واحدة وذلك أن يقول إن كان بالنقد فبكذا وإن كان بالنسيئة فبكذا وكذا ولو عقد البائع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم أختر للمشتري أن يقوم على ذلك فإن فعل واستهلكت السلعة لم يكن للبائع إلا أقل الثمنين لإجازته البيع به وكان للمشتري الخيار في تأخير الثمن الأقل إلى المدة التي ذكرها البائع بالثمن الأوفر من غير زيادة على الثمن الأقل انتهى ( فليتأمل ) وأما كلام علم الهدى في المسائل الناصرية المكروه أن يبيع الشيء بثمنين بقليل إن كان الثمن نقدا وبأكثر منه نسيئة ( انتهى ) فالمدار في مراده على معنى الكراهة في لسان المتقدمين هل هو الحرمة أو المعنى المعروف الآن « فتأمل » ( هذا تمام الكلام في الأقوال ) وتحرير محل النزاع وما كان هناك من شهرة أو إجماع والأصل في المسألة ما رواه المحمدون الثلاثة بطريق حسن بإبراهيم عن محمد بن قيس الثقة بقرينة عاصم بن حميد عن أبي جعفر قال قال أمير المؤمنين عليه السلام من باع سلعة فقال إن ثمنها كذا وكذا يدا وثمنها كذا وكذا نظرة فخذها بأيّ ثمن شئت وجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن كان نظرة وزاد في الكافي قال ( وقال ) عليه السلام من ساوم بثمنين أحدهما عاجل والآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة وما رواه الشيخ في التهذيب عن أحمد عن البرقي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه صلوات اللَّه عليهم جميعا أن عليا عليه السلام قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين بالنقد كذا وبالنسيئة كذا فأخذ المتاع على ذلك الشرط فقال هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين يقول ليس له إلا أقل النقدين إلى الأجل الذي أجله بنسيئة وقد طعن جماعة في الأولى باشتراك محمد بن قيس كالمصنف في المختلف ( وقد عرفت ) أنه هنا الثقة وآخرون بالضعف وناقش في المختلف في دلالة الخبرين بجواز أن يكون قد عقد البيع بالثمن الأقل نقدا ثم إن البائع جعل له تأخير الثمن بزيادة فحكم عليه السلام بأنه ليس له إلا الثمن الأقل وإن صبر البائع إلى الأجل وناقش بعضهم في دلالة الحسنة أيضا بعدم ظهورها في وقوع البيع والصفقة بتلك المعاملة بل غايتها الدلالة على وقوع الإيجاب ( فتأمل ) وقد تنبه بعضهم إلى الزيادة التي في الحسنة فقال إنها لا تخلو عن منافرة لما دلت عليه أولا فإن الظاهر أن المراد منها أنه لا يجوز هذا الترديد بل لا بد من أن يعين أحدهما قبل العقد ويوقعه عليه ( قلت ) لعل معناها كما قيل أنه لا بد من أن يعين كل واحد منهما قبل وقوع العقد فلا منافرة ونوقش في الخبرين أيضا بأنهما مخالفان للأدلة العقلية والنقلية لأن المالك إنما رضي بالبيع بالثمن الكثير نظرة فكيف يلزم بأقلهما نسيئة ومن المعلوم اشتراط رضا الطرفين في العقد ( وأجيب ) بأنا أوجبنا له أقل الأمرين في أبعد الأجلين لا بمعنى أنه يجب له الثمن الأقل ويكون له الصبر إلى الأجل الأبعد بل نقول يجب عليه الثمن حالا أو في الأجل الأقرب فإن صبر عليه البائع لم يزد الثمن بمجرد الصبر وإن طالبه عاجلا كان له ذلك فلا جهالة ولا يرد عليه ما ذكرت ( وفيه ) أن هذا التنزيل بعيد عن مورد الخبر على أنه لم يدفع الإيراد عند التأمل ( وأجيب ) بأنه رضي بالثمن الأقل فليس له الأكثر في البعيد وإلا لزم الربا إذ تبقى الزيادة في مقابلة تأخير الثمن لا غير فإن صبر إلى البعيد لم يجب له أكثر من الأقل كذا قال في المختلف وعليه اعتمد الشهيد في الدروس كما مر آنفا وقد أشرنا إليه هناك ( فتأمل ) وحجة القول بالبطلان موثقة عمار المتضمنة نهيه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن بيع ما لم يقبض وعن شرطين في بيع وعن ربح ما لم يضمن وخبر سليمان بن صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه