. . . . . . . . . .
شرح
قد ذكر في التذكرة وحواشي الشهيد والتنقيح وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمسالك وغيرها أن أنواع البيع عشرة والشهيد قال إن هذه هي الأقسام المشهورة ( ولعلهم ) أرادوا بها التنبيه على غيرها لا الحصر فيها إذ هنا أقسام أخر للبيع باعتبارات أخر ورقاها إلى نيف وثلاثين قال وذلك لأنها إما تنسب إلى الحلول وهي أربعة لأنه إما أن يكونا حالين وهو النقد أو مؤجلين وهو بيع الكالي بالكالي أو الثمن حالا وهو السلف أو العوض وهو النسيئة وإما أن تنسب إلى الإخبار برأس المال وعدمه وهي أربعة أيضا لأنه إما أن يخبر به أولا والثاني المساومة والأول إما أن يبيعه برأس المال أو لا الأول التولية والثاني إما أن يبيعه بربح أو لا والأول المرابحة والثاني المواضعة وإما أن ينسب إلى المساواة بين العوضين فهو اثنان لأنه إن أوجبت المساواة فهو الربوي وإن لم يجب فهو غيره قال وهذه هي الأقسام المشهورة ( وهنا أقسام باعتبارات أخر ) وذلك لأنها بالنسبة إلى القبض في المجلس ثلاثة لأنه إن وجب قبضهما في المجلس فهو الصرف وإن وجب قبض الثمن فهو السلم وإن لم يجب فهو الباقي وبالنسبة إلى الخيار وعدمه أربعة لأنه إما أن يكون فيه خيار أو لا والأول إما خيار عام وهو المجلس أو خاص بحسب أمر خارج وبالنسبة إلى التقدير ثلاثة لأنه إما أن يكون مقدرا دائما كالنقدين أو غير مقدر دائما كالحيوان أو مقدرا في حال دون حال كالثمرة وبالنسبة إلى العين والدين أربعة لأنه لا يخلو إما أن يكون الثمن والمثمن عينين أو دينين أو الثمن عينا والمثمن دينا أو بالعكس ولا يستلزم الأجل وبالنسبة إلى قرار المبيع والثمن في الملك ثلاثة لأنه إما أن لا يستقر أصلا كالمعاوضة على من ينعتق عليه أو يستقر في حال دون حال كالمتزلزل من خارج كالمتضمن الشرط والمستحق بالشفعة أو يكون مستقرا دائما وهو ما عداه مما لا خيار فيه وبالنسبة إلى الافتقار إلى الضميمة ثلاثة لأنه إما أن يفتقر دائما وهو العبد الآبق والحمل واللبن في الضرع أو في حال دون حال كالثمرة قبل بدو صلاحها أو لا يفتقر أصلا وهو ما عدا ذلك ( انتهى ) وقد قسم البيع في الوسيلة إلى عشرين قسما وقد فسر بيع الكالي بالكالي المصنف والشهيدان الفاضل المقداد والمحقق الثاني وغيرهم بما إذا كان العوضان مؤجلين وقد نقل الإجماع مستفيضا على فساده والظاهر أن النهي عنه بهذا اللفظ إنما هو من طريق العامة والذي في أخبارنا إنما هو النهي عن بيع الدين بالدين كما ورد في رواية طلحة بن زيد وفي الصحيح في بيع الدين قال لا تبعه نسيئا وأما نقدا فليبعه بما شاء ويظهر من التذكرة في مقام آخر أن بيع الكالي بالكالي هو بيع الدين بالدين سواء كان مؤجلا أم لا وظاهره تحريم الأمرين كليهما وأقسام بيع الدين ثمانية قد استوفينا الكلام فيها في باب الدين وفي المهذب البارع أن الدين الممنوع عن بيعه بمثله ما كان عوضا حال كونه دينا بمقتضى تعلق الباء به فلو باعه دينا في ذمة زيد بدين للمشتري في ذمة عمرو لم يجز قولا واحدا ( انتهى ) ولو باعه الدين بعد حلوله بما هو حاضر مشخص بنحو الإشارة صح بلا خلاف وكذا إن باعه بمضمون حال ولو شرط تأجيل الثمن فجماعة على أنه حرام وآخرون على أنه مكروه ( حجة القول بالكراهة ) مما تقدمت الإشارة إليه من أن الدين الممنوع عن بيعه بمثله ما كان عوضا حال كونه دينا والمضمون عند العقد ليس بدين وإنما يصير دينا بعده فلم يتحقق بيع الدين بالدين ولأنه يلزم مثله في بيعه بحال ولم يلتزموه والفرق غير واضح وقد فرق الأولون بأنه مع اشتراط التأجيل وذكره يصدق أنه مع دين بمثله أما بعد العقد فواضح وأما في أثنائه فلأن الشرط كالجزء من العقد وترتب الحكم من الصحة والفساد إنما يتوقف على تمامه وإطلاق اسم الدين عليه في أثناء العقد وبعده حقيقي بخلاف