تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
سمعت ومن قال إنها صلح أو تقبيل وصلح فإنه على قلته يجوزه بلفظ التقبيل أو يعينه كما هو صريح جامع المقاصد وغيرها « 1 » وظاهر الجماعة والأصل بقاء الملك وعدم النقل فالمقطوع به هو ما كان بلفظ القبالة فاتجه القول بالاختصاص ( المقام الثالث ) أن ما عبر فيه بالجواز من كتب الأصحاب كالكتاب والنهاية والشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد واللمعة والمفاتيح والكفاية ربما لاح منه عدم لزوم هذه المعاملة وليس كذلك لأن الغرض بيان رفع الحظر فلا دلالة فيها على اللزوم ولا على عدمه نعم كلامهم في مطاوي المباحث مضطرب في المقام ففي التذكرة تردد في لزوم العقد وعبارة الكتاب هنا هي التي سمعتها لا دلالة فيها على اللزوم نفيا ولا إثباتا ويأتي له في باب المزارعة إشكال في أن الزائد إباحة وأن الناقص بآفة سماوية غير مضمون وذلك ينافي كونها لازمة وفي التنقيح وإيضاح النافع والميسية التصريح بأنها غير لازمة والشهيد الثاني تارة قال باللزوم وأخرى بعدمه وأولويته وفي الوسيلة التصريح باللزوم وهو الأصح لما تقدم من أنه عقد والأصل فيه اللزوم للعمومات الآمرة بالوفاء به من الكتاب والسنة ( المقام الرابع ) أن جماعة قالوا إن قراره مشروط بالسلامة من الآفة السماوية كالشيخ في النهاية والطوسي في الوسيلة والمصنف في الإرشاد ومزارعة الكتاب والشهيد في الدروس ومزارعة اللمعة وظاهر المحقق الثاني في مزارعة جامع المقاصد الإجماع عليه حيث نسبه إلى الأصحاب ولا تخرج باشتراط السلامة عن نهج المعاوضات فإن المبيع في زمن الخيار من ضمان البائع إذا كان الخيار للمشتري وإن تلف في يده وضمانها لا يزيد على ذلك وتردد في التذكرة في هذا الشرط واستشكل فيه في تعليق الإرشاد وقال الشهيد الثاني دليله غير واضح قال المشترطون لو حصلت الآفة فتلف فسدت المعاملة ولو نقص بها فله أن لا يعطي حصة الشريك مما حصل بمعنى أنه يسقط منه بالنسبة وإن زاد فالزيادة له ( وقد قيل ) في توجيهه بأن المتقبل لما رضي بحصة معينة في العين صار بمنزلة الشريك ( وفيه ) أن كون العوض منها غير لازم وإن جاز فالرضا إنما وقع بالقدر لا به مشتركا إلا أن ينزل على الإشاعة وفي الروضة عدم اشتراط السلامة في الصحة إن لم يشترط كون الثمن من نفس الثمرة أو اشترط ولم ينزل على الإشاعة ويمكن أن يكون المراد بقوله في الرواية زاد أو نقص ما كان من التخمين لا أنه جاءه آفة أم لا ( ويمكن ) أن يكون الشرط في كلام من أطلق عدم الآفة بحيث تذهبه بالكلية ( والتحقيق ) أنه عقد برأسه لازم من جهتهما لا ينثلم من جهة نقص أو زيادة من جهة الخرص ومن تأمل وجد في أيدي الناس منه كثيرا يقول أحد الشريكين حصتي لا تبلغ قفيزا مثلا فيقول له شريكه هو علي بقفيز ونصف مثلا وليس الغرض إلا أني ضامن نقصها من جهة خرصها لا من جهة آفة سماوية فإن أوقعا ذلك بعقد لزمت وإلا كان معاطاة وإليه أشير في الخبر بقوله به قامت الدنيا والحاصل أن الأمر في المسألة واضح بلا تأمل وفي مرسلة محمد بن عيسى عن بعض أصحابه قال قلت لأبي الحسن عليه السلام إن لنا أكرة نزارعهم فيقولون قد حزرنا هذا الزرع بكذا وكذا فأعطوناه ونحن نضمن لكم أن نعطيكم حصة على هذا الحرز قال وقد بلغ قلت نعم قال لا بأس بهذا قلت فإنه يجيء بعد ذلك فيقول إن الحزر لم يجيء كما حزرت قد نقص قال فإذا زاد يرد عليكم قلت لا قال فلكم أن تأخذوه بتمام الحزر كما أنه إذا زاد كان له كذلك إذا نقص كان عليه فكان دليل الحكم الأول الإجماع على الظاهر من جامع المقاصد كما عرفت ودليل الحكم الثاني وهو أنه إذا كان النقص لا بآفة سماوية بل بخلل في الخرص
هامش
( 1 ) الظاهر ( وغيره )
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 392 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي