تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
واستثني من الأول العرايا فإنه يجوز بيع العرية وهي النخلة التي تكون في دار الإنسان أو بستانه بخرصها تمرا لا منها ( 1 )
شرح
الانفكاك فيها انتفاء القرب لإمكان ثبوت الحكم بعلة أخرى فإن العلة المقتضية لمنع بيع الرطب وهو نقصانه عند الجفاف بالتمر قائمة هنا والذي في التذكرة هي الحكم في غير النخل على ثبوت الربا فحينئذ يكون الإشكال منافيا لكون المنع أقرب ( انتهى ) وفي التذكرة إن جعلنا العلة في المحاقلة والمزابنة الربا لم يجز بيع النخل بجنسه الموضوع على الأرض فلا يجوز بيع العنب في أصله بزبيب وعنب موضوع على الأرض وكذا غيره من الفواكه ولا بيع الدخن في سنبله بحب دخن موضوع على الأرض عملا بتعميم الحكم عند تعميم علته وإن لم تجعل العلة ذلك جاز جميع ذلك ( قوله ) ( واستثني من الأول العرايا فإنه يجوز بيع العرية وهي النخلة التي تكون في دار الإنسان أو بستانه بخرصها تمرا لا منها ) العرايا جمع عرية وهي فعيلة بمعنى مفعولة ودخلت فيها الهاء لأنها أفردت فصارت في عداد الأسماء كالنطيحة والأكيلة قال ذلك في الصحاح وقضيته أنها إذا جيء بها مع النخلة حذفت الهاء ويقال نخلة عري كما يقال امرأة قتيل فهي من قولهم عروت الرجل أعروه إذا أتيته أو من قولهم أنا عرو من هذا الأمر أي خلو وسميت بذلك لأنها استثنيت من جملة النخيل الذي نهي عنها واستثناء العرية مجمع عليه عند أهل العلم ما خلا أبا حنيفة كما في المسالك وحكي عليه الإجماع في الخلاف والغنية وكشف الرموز والمهذب البارع ولا فرق في بيعها بين كونه للغني والفقير كما صرح به في التذكرة وهو ظاهر إطلاق الفتاوى وما قاله المصنف من أنها النخلة التي تكون في دار الإنسان أو بستانه هو خيرة الخلاف والغنية والسرائر وكشف الرموز والتذكرة والتحرير وشرح الإرشاد لفخر الإسلام والدروس والمهذب البارع والمقتصر وجامع المقاصد وتعليق الإرشاد والميسية والمسالك والروضة وعليه ينطبق إجماع الخلاف والغنية وكشف الرموز والمهذب البارع والمسالك وظاهر النص والنافع أن العرية ما تكون في الدار خاصة وهو المحكي عن الكامل واقتصر في الشرائع على الدار ونسب إلى أهل اللغة إطلاقها على البستان ( شمولها للبستان خ ل ) أيضا واستحسنه هو ووافقه على النسبة إلى أهل اللغة الشهيد في الدروس والفاضل المقداد وأبو العباس والمحقق الثاني والمقدس الخراساني لكنا لم نجد ما ذكروه مصرحا به فيما حضرنا من كتب اللغة كالنهاية والصحاح وتكملته والقاموس ولا فيما نقله عن أهل اللغة في السرائر نعم حكي ذلك في الخلاف عن أبي عبيدة والخبر المروي في معاني الأخبار عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ظاهر في العموم للبستان وغيره كالخان ونحوه لمكان الإطلاق والتعليل فيه وصورة الخبر الموجود في معاني الأخبار ما هذا لفظه رخص النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في العرايا واحدتها عرية وهي النخلة التي يعريها صاحبها رجلا محتاجا والإعراء أن يجعل له ثمرة عامها يقول رخص لرب النخل أن يبتاع تلك النخلة من المعرى بتمر لموضع حاجته انتهى ما وجدناه في الكتاب المذكور ( فليتأمل ) والضعف منجبر بالشهرة وقد عدي الحكم في المهذب البارع إلى المعصرة والخان والبزارة والدباسة ومن الخبر المذكور يظهر أيضا وجه التعدية إلى المستعير والمستأجر ومشتري الثمرة كما صرح به جماعة كالمصنف وأبي العباس في المهذب والشهيد الثاني في المسالك واقتصر في الدروس والروضة على ما عدا مشتري الثمرة وقال في التذكرة