وإلا الزرع بالحب وهي المحاقلة ( 1 )
شرح
أبي عبد اللَّه أو موثقته لمكان أبان وكذا موثقته الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ظاهرتان في ذلك ففي الأولى نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة قلت وما هي قال أن تشتري حمل النخل بالتمر والزرع بالحنطة وفي الثانية قال نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن المحاقلة والمزابنة فقال المحاقلة بيع النخل بالتمر والمزابنة بيع السنبل بالحنطة وهذا التفسير ( التعريف خ ل ) مخالف لما عليه الجم الغفير من علمائنا وأهل اللغة ولما رواه في معاني الأخبار عن القاسم بن سلام بإسناده عنه عليه أفضل الصلاة والسلام بل ادعى بعض أصحابنا إجماعهم على أن المزابنة بيع ثمرة النخل بالتمر والمحاقلة بيع السنبل بالحنطة وحمل ما في الخبر على سهو الراوي على أنه لا ثمرة إلا في النذر وشبهه وقد يقال على دلالتهما إنه لا يبعد أن تكون الألف واللام عوضا عن الضمير المضاف إليه فيكون المعنى بيع النخل بتمره ولو أراد العموم لكان التنكير أولى وهو أن يقال بتمر وحنطة ويندفع بما يأتي وأوضح دلالة من الخبرين خبر السكوني الوارد في العرية فإن فيه هي النخلة تكون للرجل في دار رجل آخر فيجوز له أن يبيعها بخرصها تمرا ولا يجوز ذلك في غيره أي غير ما يكون في دار رجل آخر والخبر إن لم نجوز بيع ثمرة العرية بتمر منها كما هو الأصح صريح في المشهور وإلا فظاهر وعلى الأول يضعف أو يضمحل احتمال العهدية في خبري عبد الرحمن وأخبارهم عليهم السلام يكشف بعضها عن بعض وحجة الشيخ في النهاية ومن وافقه الأصل والعمومات وحسنة الحلبي بإبراهيم ابن هاشم قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام في رجل قال لآخر بعني ثمرتك في نخلك هذه التي فيها بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر يسمي ما شاء فباعه قال لا بأس به وقال البسر والتمر من نخلة واحدة لا بأس به ( الحديث ) وخبر محمد بن سماعة عن ابن رباط عن الكناني وهذا الخبر ضعيف عن المقاومة لما مر وليس ظاهرا في البيع الذي هو محل المنع فيحمل على الصلح كما في الإستبصار والمختلف ولعل نفي الربا في الخبر من جهة عدم كونه من المكيل أو من جهة الموافقة لما عليه كأن يكون صلى اللَّه عليه وآله وسلم عرف ذلك بالإلهام ( فليتأمل ) والحسنة مخالفة للإجماع لمكان الإطلاق الشامل لما إذا كان من النخلة وللتصريح به في قوله التمر والبسر من نخلة واحدة وقد حمله في الإستبصار على العرية وفيه تأمل يأتي وجهه ( والجواب ) « 1 » بأن الإطلاق مقيد وخروج البعض غير ضائر لا يجدي نفعا في مقام التعارض والأصل مقطوع والعموم مخصوص بما مر فليتأمل ( وتنقيح البحث أن يقال ) إن ثمرة النخلة وهي عليها ربوية أم لا فإن كانت ربوية لم يجز بيعها بتمر من غيرها وأقصى ما هناك أنه يجوز بيعها من دون وزن لمكان العادة وحينئذ فلا يجوز بيع غيرها من الثمار الموزونة كذلك وإن قلنا إنها غير ربوية جاز بيعها بتمر من غيرها كالأرض فإنه يجوز إجارتها وبيعها بحب من غيرها لا منها وكذلك الحال في باقي الثمار الموزونة لكن قوله في السرائر أنه الذي يقتضيه أصول مذهبنا يقتضي أنها ربوية
( قوله ) ( وإلا الزرع بالحب وهي المحاقلة )
هذا معطوف على قوله وإلا بيع التمر بالتمر والمحاقلة كما ذكر جماعة مفاعلة من الحقل وهي الساحة التي تزرع قالوا سميت بذلك لتعلقها بزرع في حقل وأطلق اسم الحقل على الزرع مجازا من باب إطلاق اسم المحل على الحال والمراد بالزرع هو الزرع مع طهور الحب وانعقاده
هامش
( 1 ) أي جواب المستدل للشيخ ( حاشية منه )