ولو ظهر بعض الثمرة فباعه مع المتجدد في تلك السنة صح سواء اتحدت الشجرة أو تكثرت وسواء اختلف الجنس أو اتحد ( 1 )
شرح
أقربية حمل الإطلاق عليه أن إطلاق العقد يحمل على المعتاد فيكون المعهود كالمشروط ووجه القرب أن تواطؤ قوم معينين ليس حجة بخلاف العادة العامة الثابتة في زمن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كما ذكر ذلك كله في التذكرة ولم يرجح ووجه الأقربية في الإيضاح بأن خطاب كل قوم إنما يحمل على العرف الخاص بهم والعدم لأنه إنما يشتري الثمرة للانتفاع التام بها ولا يحصل إلا بانتهاء الصلاح ثم إنه قوى ما قربه والده وفي جامع المقاصد أن وجه القرب أن العرف إذا استقر كان دليلا على عدم إرادتهم ذلك فيكون قرينة حالية على إرادة هذا القيد في العقد والإضمار من ضروب المجاز يثبت بالقرينة الدالة على إرادته ثم قال وليس التوجيه الذي ذكره الشارحان جيدا وهو أن خطاب كل قوم إنما يحمل على العرف الخاص لهم فإن الألفاظ في العقود والإيقاعات إنما تحمل عند الإطلاق والتجرد عن القرائن والموانع على الحقيقة العرفية العامة مع انتفاء الحقيقة الشرعية انتهى ( فتأمل فيه جيدا ) وقد قالوا في الأصول إن قولهم اصطلاح الشارع مقدم على العرف واللغة غير صحيح على إطلاقه لأنه إنما يقدم عليهما بالنسبة إلى نفس كلامه فمن أوقع عقدا أو إيقاعا كأن يبيع دارا فلا يدخل في بيعه ما هو داخل في اصطلاح الشارع ولا غيره لأن البائع ما باع إلا ما هو مقصوده والمشتري ما اشترى إلا كذلك ومقصودهما ليس هو إلا ما اصطلحا عليه بل لو صرف إلى اصطلاح آخر يلزم بطلان العقد من جهة أخرى وهو مجهولية المبيع حال العقد نعم إذا عرفا اصطلاح الشارع وأوقعا العقد عليه يكون المرجع اصطلاح الشارع لا من جهة تقديمه بل من جهة تعيينهما له كما إذا أوقعاه باصطلاح قوم آخرين وبهذا التحقيق يظهر أن ما في الإيضاح أجود ويظهر لك حال ما في آخر كلام التذكرة وجامع المقاصد
( قوله ) ( ولو ظهر بعض الثمرة فباعه مع المتجدد في تلك السنة صح سواء اتحدت الشجرة أو تكثرت وسواء اختلف الجنس أو اتحد )
إذا ظهر بعض الثمرة فباعه مع المتجدد في تلك السنة صح البيع عندنا وعند مالك كما في الغنية والتذكرة وفي الخلاف والمسالك الإجماع عليه وفي الكفاية لا أعرف فيه خلافا وفي الحدائق الظاهر أنه محل اتفاق لأصالة الصحة ولأن المتجدد هنا كالمتجدد في الثمرة في السنة الثانية فكما صح بيع الثمرة سنتين صح هنا بطريق أولى والأول إجماعي ولأن ذلك يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعا لما يظهر كما أن ما لم يبدو صلاحه يتبع لما بدا ولقول الصادق عليه السلام في معتبرة الهاشمي إذا كان في تلك الأرض بيع له غلة قد أدركت فبيع ذلك كله حلال والمراد بالبيع المبيع الذي له ثمرة وأوضح منه قول الصادق عليه السلام في صحيح يعقوب بن شعيب إذا كان في الحائط ثمار مختلفة فأدرك بعضها فلا بأس ببيعه جميعا ومثله خبر البطائني والإدراك يشمل الظهور والبلوغ وهذان ناصان في المختلف الجنس وفي الخلاف الإجماع عليه وفي موثقة عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ما يخالف ذلك في أحد الوجهين قال سئل عن الفاكهة متى يحل بيعها قال إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها فقد حل بيع الفاكهة كلها فإذا كان نوعا واحدا فلا يحل بيعه حتى يطعم فإن كان أنواعا متفرقة فلا يباع منها شيء حتى يطعم كل نوع منها وحده ثم تباع تلك الأنواع فإن أريد بالكثيرة ما كان من نوع واحد