تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فما قضت العادة بأخذه بسرا اقتصر على بلوغه ذلك وما قضت بأخذه رطبا أو قسبا أخر إلى وقته وكذا لو باع الأصل واستثنى الثمرة وأطلق ويجب على المشتري إبقاؤها ولكل من مشتري الثمرة وصاحب الأصل سقي الشجر مع انتفاء الضرر ولو تضررا منعا ولو تقابل ضرر أحدهما ونفع الآخر رجحنا مصلحة المشتري ولا يزيد على قدر الحاجة ويرجع فيه إلى أهل الخبرة ( 1 ) ولو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة وإن تضرر الأصل بمص الرطوبة ( 2 )
شرح
بالاستصحاب وهذا الإبقاء حكم شرعي لا تقدير له شرعا فيرجع في تقديره إلى العرف وليس الإبقاء أجلا في عقد البيع لا بالنسبة إلى الثمن ولا إلى المثمن وإنما هو أمر مرتب على عقد البيع وثبوته فهو من مقتضيات المعاوضة لا أجل في نفس المعاوضة فإذا ثبت البيع وانتقل المبيع إلى المشتري ثبت له حينئذ استحقاق التبقية ولا يضر جهالة أجل البقاء لأن ذلك حق خارج عن نفس المعاوضة ولو كان داخلا في نفس المعاوضة لم يكن العرف رافعا للجهالة فإنه لا يجوز تأجيل أحد العوضين إلى أوان أخذ الثمرة عرفا أو يقال جازت الجهالة للضرورة ومنه يعلم الحال فيما إذا باع الأصل واستثنى الثمرة وأطلق فإنه يجب على المشتري إبقاؤها لمثل ما ذكرناه وقد تقدم في بيع الزرع قبل أن يسنبل ما له نفع تام في المقام وسيأتي في المقصد السادس في أحكام العقد ما لا بد من مراجعته في المقام لتعرف ما يدل على هذه الأحكام ( قوله ) ( ولكل من مشتري الثمرة وصاحب الأصل سقي الشجر مع انتفاء الضرر ولو تضررا منعا ولو تقابل ضرر أحدهما ونفع الآخر رجحنا مصلحة المشتري ولا يزيد على قدر الحاجة ويرجع فيه إلى أهل الخبرة ) ما اختاره من ترجيح مصلحة المشتري إذا تقابل موجب الضرر والنفع بالنسبة إليهما هو خيرة التذكرة وجامع المقاصد واحتمله في موضعين من الدروس ووجهه أن ذلك حق للمشتري على البائع حيث دخل على البيع الذي اقتضى وجوب الإبقاء والسقي ويشكل تقديم المشتري حيث يوجب نقصا في الأصل يحيط بقيمة الثمرة وزيادة فينبغي تقديم مصلحة البائع مع ضمانه لقيمة الثمرة جمعا بين الحقين ( فتأمل ) وأما إذا باع الأصل وأبقى لنفسه الثمرة وتقابل بالنسبة إليهما موجب الضرر والنفع ففي الشرائع والإرشاد في باب آخر واللمعة والروضة والمسالك وموضع من الدروس تقديم مصلحة المشتري وفي موضع آخر منه جعله احتمالا ونسبه إلى الفاضل وفي موضع من التحرير نسبه إلى القيل وفي المسالك أنه الأشهر ووجهوه بأن البائع هو الذي أدخل الضرر على نفسه ببيع الأصل وتسليط المشتري عليه وفي المبسوط أنه ينفسخ العقد بينهما ذكره في فصل أحكام العقود ثم قال وقيل إنه يجبر الممتنع عن السقي عليه فليرجع إليه ويتأمل فيه وقد نصوا في المسألتين على أنه لا يزيد على قدر الحاجة ووجهه ظاهر وأنهما إن تنازعا رجعا فيه إلى أهل الخبرة هذا وفي حواشي الشهيد أن التقابل هنا تقابل العدم والملكة مع اتحاد الموضوع وناقشه في جامع المقاصد في ذلك كما ناقش عبارة الكتاب ولا فائدة مهمة في نقل ذلك وفي بعض العبارات ولو تقابل ضرراهما وأورد عليه أن الضررين متماثلان في الحقيقة والمتقابلان مختلفان وأجيب بأن التقابل بين السقي وعدمه بالذات وبين الضررين بالعرض ( قوله ) ( ولو انقطع الماء لم يجب قطع الثمرة وإن تضرر الأصل بمص الرطوبة ) يريد أنه إذا انقطع الماء ولم يتمكن من سقي الشجرة وكان تركها