ولو اعتاد قوم قطع الثمار قبل انتهاء الصلاح كقطع الحصرم فالأقرب حمل الإطلاق عليه ( 1 )
شرح
على الأصول يضر بها فإن كان قدرا يسيرا أجبر المالك للأصل عليه إن كان باع الثمرة فقط وأجبر المشتري للشجرة عليه إن كان باعها وهي مؤبرة وإن كان كثيرا بحيث يخاف على الأصول الجفاف أو نقصان حملها مستقبلا نقصانا كثيرا فإن المشتري للأصل لم يجبر البائع على القطع لأنه لما دخل في بيع الأصول منفردا عن الثمرة فقد رضي بما تؤدي الثمرة إليه من الضرر كما هو خيرة المبسوط والتذكرة ونحوه ما حكي عن عميد الدين من أنه إن تيقن التلف أجبر على القطع ولا يجبر مع الضرر وإن كثر فالفرق بينه وبين ما في المبسوط ظاهر إن فسر الجفاف بمعنى اليبس واختار المصنف فيما يأتي في المقصد السادس في أحكام العقد أنه يجوز لمشتري الأصل قطع الثمرة حينئذ وإذا جاز له ذلك كان له إجباره عليه وهو خيرة المختلف والدروس وحواشي الكتاب في موضع منها وجامع المقاصد ونفى عنه البأس في التذكرة لأن تسويغ التبقية إنما كان لمصلحة البائع صاحب الثمرة كما هو المفروض في كلام هؤلاء ولولا ورود النص بذلك لم نصر إليه لأنه يجب عليه تسليم المبيع مفرغا فإذا انتفت المصلحة المقتضية لتسويغ التبقية رجعنا إلى أصل وجوب الإزالة وينبغي التأمل في هذا الدليل لأنه إنما ينطبق ظاهرا على ما إذا لم يكن لصاحب الثمرة منفعة أصلا والوجه أن يقال قد عارضها مفسدة عظيمة واستشكل في التذكرة في مقام آخر منها ولم يرجح في التحرير وحيث يجوز له القطع هل يجب عليه الأرش تردد فيه المصنف فيما يأتي واحتمله في الدروس بعد أن حكم بعدمه كما جزم به في جامع المقاصد لأنه قطع مستحق وفي حواشي الكتاب هنا وفيما يأتي أن له الأرش ما بين القطع إلى البلوغ لأنه نقص دخل على مال غيره لمصلحته هذا وقد يقال إنه قد تقدم أنه إذا تعارض نفع أحدهما وضرر الآخر قدمنا مصلحة المشتري ويجاب بأن المشتري هنا أيضا مقدم كما هو المفروض والمفروض أنه اشترى الأصل فقط ولو فرضنا أنه اشترى الثمرة كما يعطيه سوق العبارة ( قلنا ) إنه مقيد بعدم كون الضرر كثيرا وإذا فرضنا المسألة فيما إذا باع الثمرة فقط كما أشرنا إليه من أنه الظاهر من سياق عبارة الكتاب فوجه عدم جواز قطع الثمرة ووجوب التبقية أن المشتري لم يدفع الثمن عن هذه الثمرة الناقصة قطعا بل عنها وعن التمكين من إبقائها مدة الانتهاء وجازت الجهالة للضرورة أو لأنها تابعة للمقصود بالذات ولإطلاق النص بوجوب التبقية ووجه الجواز وعدم وجوب التبقية أن البائع إنما قصد ببيعه الثمرة النفع المجرد والضرر الكثير مستثنى وأن الثمن إما أن يكون عوضا عن الثمرة البالغة حد الانتهاء والجذاذ أو عن هذه الثمرة وتبقيتها إلى حين الجذاذ أو لا مع واحد منهما والأول محال وإلا لصح مع النص عليه والثاني محال وإلا لكان بيعا وإجارة مجهولة فتعين الثالث فلا يجب التبقية وإنما يجب الأرش لأنه لا ضرر ولا ضرار والمشتري إنما يقدم إذا لم يكن الضرر كثيرا كما نبهنا عليه آنفا ولم أجد من فرض المسألة فيما إذا باع الثمرة فقط إلا من قل كالمصنف هنا وقد تعرض له صاحب الإيضاح فيما يأتي حيث توهم أن عبارة الكتاب فيما يأتي مساقة لذلك وليس كذلك قطعا كما ستعرف فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى وهذا كله إذا كان في الإبقاء منفعة لصاحب الثمرة وأما عند عدمها فيه وكثرة ضرر النخل ففي التذكرة أن الأقوى إلزام صاحب الثمرة بقطعها وتمام الكلام في الفرع السادس من المقصد السادس
( قوله ) ( ولو اعتاد قوم قطع الثمار قبل انتهاء الصلاح كقطع الحصرم فالأقرب حمل الإطلاق عليه )
كما لو كان الكرم في البلاد الشديدة البرد لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة ووجه