تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
أكله فلا بأس ببيعه وهذا الخبر صحيح صريح مشتمل على تعليل يؤذن بالتعدية ولا قائل بالفرق بين العنب والخشب والسفينة والدابة إلا ما يظهر من النهاية كما ستعرف ( ونحوه ) أخبار مستفيضة فيها الصحيح وغيره ( كقول الصادق عليه السلام ) في خبر أبي كهمس إنا نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا ونحوه صحيحة الحلبي وخبره « 1 » وخبر يزيد ابن خليفة وصحيحة رفاعة ويدل على الحكم في السفينة والدابة صحيحة ابن أذينة أو حسنته ( قال ) كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام عن رجل يؤاجر « 2 » سفينته أو دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر أو الخنازير فقال لا بأس ويحمل خبر جابر أو صابر الذي تضمن حرمة أجرة البيت على ما إذا شرط . وحمل خبر ابن أذينة على صورة الحمل للتخليل كما في الوافي تبعا لمجمع البرهان ينافيه ذكر الخنازير وإن أمكن التأويل على بعد كاحتمال عدم العلم بحمله أو الجبر عليه وحمله على أهل الذمة الذين لهم أن يفعلوا ذلك كما احتمله المقدس الأردبيلي ينافي حمله حمل الخمر للتخليل ( وأما حسنة ابن أذينة ) أو صحيحته الأخرى النافية للبأس عن بيع الخشب ليعمل برابط والمانعة من البيع ليعمل صلبانا مع أن الأمرين من واد واحد فيحمل صدرها أيضا على ما إذا لم يشترط والعجز على ما إذا اشترط والشاهد على هذا الجمع اتفاق أخبار العصير على عدم المنع مع إجماع المنتهى على التحريم مع الشرط مع « 3 » أنه جمع مستحب على أنه لا شاهد على الجمع بالجواز والكراهة وجمع الوافي بين خبري الإجارة قد علمت أنه غير واف ( ومن الغريب ) ما احتمله المقدس الأردبيلي في أخبار العنب من إمكان حملها على توهم البائع أن المشتري يعمله خمرا أو يكون الضمير راجعا إلى مطلق العصير والتمر لا المبيع « 4 » وما كنا نؤثر أن يقع مثله من مثله والإمام عليه السلام يقول إنا نبيع تمرنا ممن نعلم أنه يصنعه خمرا ( وقال في الرياض ) هذه النصوص وإن كثرت واشتهرت وظهرت دلالتها وربما كان بعضها صريحا لكن في مقاومتها للأصول والنصوص المعتضدة بالعقول إشكال وأراد بالأصول كما صرح به قبل ذلك قاعدة تحريم المعاونة على الإثم وبالنصوص كما صرح به فيما سلف له خبر جابر الضعيف ومكاتبة ابن أذينة التي اشتملت على الجواز والمنع وقد سمعتها وخبر عمرو بن حريث عن التوت « 5 » أبيعه يصنع للصليب والصنم قال لا وهو مشتمل على أبان وعيسى القمي الذي لا نعرفه وكون الراوي عنهما السراد لا يجدي عند الأصحاب إلا من شذ ممن تأخر . هذا حال الأخبار التي استند إليها ( وأما الجواب عن الأصل ) فهو ما قاله المحقق الثاني في حاشية الإرشاد بأنا نمنع كون ما نحن فيه معاونة على العدوان وإنما هي مع بيعه لذلك وإلا لزم عدم جواز بيع شيء مما يعلم عادة التوصل به إلى محرم فلو تم هذا الاستدلال منعنا أكثر معاملة الناس « انتهى » وهذا كلام متين جدا لأن السيرة قد استمرت على المعاملة على بيع المطاعم والمشارب للكفار في شهر رمضان مع علمهم بأكلهم وعلى بيعهم بساتين العنب والنخيل مع العلم العادي بجعل بعضه خمرا وعلى معاملة الملوك فيما يعلمون صرفه في تقوية الجند والعساكر المساعدين لهم على الظلم والباطل إلى غير ذلك مما لا يحصى ( على أن العلم اليقيني ) غير ممكن الحصول إلا نادرا جدا وعلى تقدير حصوله لا يبعث على التحريم في غير الدماء والأعراض وإن وجب النهي عن المنكر مع شرائطه والقائلون بالتحريم مع العلم بدون الشرط وقصد الإعانة هم الشيخ في ظاهر التهذيب كما حكي والمصنف في المختلف والشهيد في حواشيه على الكتاب والشهيد الثاني في المسالك والروضة وقد يلوح ذلك من جامع المقاصد وهو خيرة الشيخ في النهاية في المساكن والحمولات وخيرة مجمع البرهان والرياض في
هامش
( 1 ) وغيره خ ل ( 2 ) الرجل يؤجر خ ل ( 3 ) تم خ ل ( 4 ) لا البيع خ ل ( 5 ) التوز خ ل ( وهو بالضم شجر )