تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
ينتفع به نادرا وقد أطلق في الغنية والسرائر والشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والتذكرة وحواشي الكتاب للشهيد ومجمع البرهان والمسالك والكفاية تحريم بيع ما لا ينتفع به وقال في المبسوط كل ما ينفصل من الآدمي من شعر ومخاط ولعاب وظفر وغيره لا يجوز بيعه إجماعا لأنه لا ثمن له ولا منفعة فيه وفي موضع آخر من المبسوط فإن كان مما لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد والذئب وسائر الحشرات وعد أشياء كثيرة وفي الدروس ما لا نفع فيه مقصودا للعقلاء كالحشار وفضلات الإنسان وفي التنقيح ما لا نفع فيه بوجه من الوجوه كالخنافس والديدان ( وقد ينزل ) كلام من أطلق على ما في الدروس إذ كل شيء فله نفع ما كما قال في التذكرة وقال فيها أيضا لا اعتبار بما يورد في خواص بعض الأشياء من منافعها فإنها مع ذلك لا تعد مالا ( وفي إيضاح النافع ) جرت عادة الأصحاب بعنوان هذا الباب بعدم الانتفاع وذكر أشياء معينة على سبيل المثل فإن كان ذلك لأن عدم النفع مفروض فلا نزاع وإن كان لأن ما مثل به مما لا يصح بيعه لأنه محكوم بعدم الانتفاع به فالمنع متوجه في أشياء كثيرة انتهى ( قلت ) الباب واسع وقد أدرجوا فيه أشياء كثيرة والذي ينبغي أن يكون ضابطا في الباب وينزل عليه كلامهم ( أن يقال ) إن من الأشياء ما لا ينتفع به أصلا إما بالفرض أو في ذلك الوقت ومنها ما ينتفع بها نفعا نادرا تسقطه عقول أهل المعيشة وهذا يحرم بيعه سواء اشتري لذلك النفع النادر أو لا وإن لم يكن بحيث تسقطه العقول فإن لم يقصد ببيعه تلك المنفعة النادرة فهو محرم أيضا على تأمل وإن قصد ببيعه تلك المنفعة فالظاهر الجواز وتحمل الإطلاقات وكلام التذكرة وإجماع المبسوط على غير هذا الفرض من الأقسام المذكورة . ومما لا ينتفع به ما نص الشارع على تحريمه أو كانت منافعه كلها محرمة أو كان المحلل منها مما تستسقطه العقول بالنسبة إلى ما حرم منه وهذا الضابط لعله منطبق على جميع أقسام الباب ما ذكر منها وما لم يذكر ( وكيف كان ) فالدليل على تحريم بيع ما لا نفع فيه إجماع المبسوط الصريح والظاهر كما سمعت ومجمع البرهان وأنه إسراف ولا تجوز معاملة المسرف لشرط الرشد فلا يملك الثمن لعدم انعقاد البيع وهذا الدليل لا يتناول ما إذا قصد ببيعه تلك المنفعة النادرة لمكان فعل الناس من غير نكير ببيع الأدوية والعقاقير التي لا يحتاج إليها الناس إلا نادرا وكذلك الديدان والعلق للأمراض ومص الدم من وجه صاحب الكلف ولأن المعاملة إنما شرعت لقوام النظام وتسهيل أمر المعاش وذلك يقتضي الصحة في كل ما ينتفع به ولو نادرا إذا تعومل عليه لذلك وهذه إذا حيزت لمثل ذلك ملكت ( وبه يندفع ما قيل ) إن البيع فرع الملك ومثل البيع في الحكم غيره من المعاملات وهذه كلها يجوز الانتفاع بها في جميع الوجوه المحللة ما لم تدخل في حكم الميّتة ولا ملازمة بينه وبين جواز الاكتساب وهذا كله منطبق على ما لا ينتفع به لخسته أو قلته لكن الثاني يذكرونه في شروط المعقود عليه ويعدون منها صلاحية التملك ويفرعون عليه عدم صحة العقد على حبة حنطة وممن صرح بذلك المصنف فيما يأتي من الكتاب ونهاية الإحكام والتذكرة والدروس وجامع المقاصد ( قالوا ) ولا ينظر إلى ظهور الانتفاع به إذا ضم هذا القدر إلى أمثاله وإلى ما يفرض من وضع الحبة في فم الفخ ولا يفرق بين زمان الرخص والغلاء ولا يستلزم ذلك جواز أخذ الحبة والحبتين من صبرة الغير لأنه مال مملوك يقبل النقل بالهبة ونحوها وإنما نفوا تملكه بعقد معاوضة ولم ينفوا ملكيته مطلقا واختلفوا فيما إذا تلف ففي الأخيرين أنه يضمن بالمثل وإن لم يتلف يجب رده وفي التذكرة لا يجب لها شيء ويلزم على هذا الاحتمال أن من أتلف لغيره حبات كثيرة لا يجب عليه شيء وهذا شيء ذكر استطرادا
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 40 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي