وإجارة السفن والمساكن للمحرمات وبيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليعمل صنما ( 1 ) ويكره بيعه على من يعمله من غير شرط ( 2 )
شرح
الغرض من النهي هنا عدم التملك وعدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا لا مجرد الإثم فالنهي راجع إلى نفس المعاملة كبيع الغرر أو إلى أحد المتعاقدين وليعلم أنه لو جهل بالحال حلت المعاملة لكنها تفسد لعدم صلاحية المبيع لكونه مبيعا ( وكذلك ) ما إذا باع تقية وزعم أن الموضوع حرام والواقع خلافه ( فوجهان ) أقواهما الصحة والعصيان
( قوله ) ( وإجارة السفن والمساكن للمحرمات وبيع العنب ليعمل خمرا والخشب ليعمل صنما )
مثل ذلك ما في الشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والتذكرة والدروس واللمعة ( وظاهرها ) كما فهم منها جماعة أنه لا بد أن يكون البيع لأجل ذلك أي الغاية المحرمة وهو صريح جماعة وظاهر آخرين في باب الإجارة ونسبه في إجارة مجمع البرهان إلى ظاهر الأصحاب سواء شرطها في متن العقد أو حصل الاتفاق عليها ( وحكي ) عن المنتهى دعوى الإجماع على ذلك ( وقضية ذلك ) أنه يجوز مع فقد الشرط كما أشار إليه المصنف هنا بقوله ويكره بيعهما على من يعمله من غير شرط وفي التحرير والتذكرة والمنتهى على ما حكي عنه ( قال في التحرير ) بعد أن ذكر نحو ما في الكتاب ويجوز بيع ذلك على من يعمله إذا لم يبعه لذلك على كراهية وقال فيه أيضا لو آجرها يعني السفن والمساكن لمن يعمل ذلك لا بشرطه جاز ( ونحو ذلك ) عبارة الشرائع والنافع واللمعة فقد تحصل أنه إذا باع لمن يعمل الصنم أو الخمر أو آجر لمن يتعاطى المحرمات فإما أن يشترط البيع لذلك لفظا أو نية مع اتفاقهما على ذلك أو لا يشترط ( وعلى الثاني ) فإما أن يعلم أنه لا يعمل هذا العنب بخصوصه خمرا ولا يتعاطى المحرمات في خصوص هذا البيت أو هذه الدابة أو يعلم ذلك أو يظن أو لا يعلم ولا يظن ودليل التحريم في الأول ظاهر لأنه إعانة على الإثم والعدوان مضافا إلى إجماع المنتهى وإجماع إجارة الخلاف والغنية بل بديهة العقل تحكم بقبحه وتحريمه كما أن دليل الجواز في الثاني ظاهر أيضا وإطلاق ابن إدريس أولوية الاجتناب يحمل على غير هذه الصورة قطعا ( وأما الثالث ) وهو ما إذا آجر لمن يعلم أنه يعمل أو يتعاطى بدون شرط في متن العقد فإما أن يقصد بذلك الإعانة على ذلك أو لا فإن قصد فلا ريب في التحريم لأنه إعانة على الإثم كبيع السلاح لأعداء الدين ويحمل إطلاق الأكثر وتصريح البعض على غير هذه الفروض قطعا . وأما إذا لم يقصد الإعانة فظاهر العبارات التي قد سمعتها بأسرها وعبارات باب الإجارة وإن تفاوتت في الظهور عدم التحريم وهو صريح المحقق الثاني في حاشية الإرشاد وإجارة جامع المقاصد والفاضل الميسي والمولى الخراساني وهو ظاهر النهاية والسرائر في خصوص الخشب لمن يعمله صنما أو صليبا أو نحو ذلك وقد نسبا ذلك في الكتابين المذكورين إلى رواية أصحابنا إلا أنه قال في السرائر الأولى اجتنابه ( ويبقى الكلام ) في معنى الشرط في كلامهم فهل يراد به ما يعم العلية صريحة أو منوية كما هو الظاهر من قولهم ليعمل صنما مع ما سيجيء من قولهم في الذمي المستأجر ولو آجره لذلك حرم . أو يقصر على الشرطية لأن العلية من طرف المشتري معلومة إذ العلم إنما يتعلق بقصده غالبا فلو فسد العقد من جانبه فسد من الجانبين ( حجة المشهور ) صحيحة ابن أذينة أو حسنته ( قال ) كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر بمن يعلم أنه يجعله خمرا أو مسكرا ( فقال ) إنما باعه حلالا في الإبان الذي يحل شربه أو