تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والتوكيل في بيع الخمر ( 1 ) وإن كان الوكيل ذميا وليس للمسلم منع الذمي المستأجر داره من بيع الخمر فيها سرا ولو آجره لذلك حرم ولو استأجر دابة لحمل الخمر جاز إن كان للتخليل والإراقة وإلا حرم ولا بأس ببيع ما يكن من آلة السلاح

[ الثالث بيع ما لا ينتفع به ]

( الثالث ) بيع ما لا ينتفع به كالحشرات ( 2 ) كالفأرة والحيات والخنافس والعقارب
شرح
باب الإجارة . وأقوى ما يحتج لهم به أنه إعانة كما سمعت وأنه إذا باعه ممن يعمله مع علمه بأنه إنما اشتراه لذلك فهو قاصد للمعونة فكان كالمشترط ( وعلى ذلك ونحوه ) بنوا تحريم بيع السلاح لأعداء الدين في حال الحرب مع تأييده بالأخبار التي استند إليها صاحب الرياض والمولى الأردبيلي وأنت قد عرفت حال الجميع وأما الاستناد إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فغير جيد لما « 1 » عرفت ولعله ممن لا يقدر على المنع وعلى ذلك قد تنزل أخبار بيع العنب والتمر ( ويرشد إلى ذلك ) أنها لم تختلف وما ذاك إلا لمكان عدم القدرة عن الامتناع فيما يحتمل وشيوع استعمال الخمور في عصر المنصور وغيره من العصور وأن من يمتنع عن بيعها لأولئك الخمارين إذا أرادوها يؤخذ بعنقه ( وكيف كان ) فالمشهور هو الأقوى للأصل المستفاد من العموم في أجناس العقود وأنواعها والأخبار الكثيرة واستمرار السيرة كما عرفت وقد عرفت حال العلم والظن في غير الدماء والأعراض ولا بد من مراجعة ما كتبناه في باب الإجارة في المسألة والظن كالعلم كما في الروضة والمسالك ومجمع البرهان « وفيه نظر واضح » وفي التنقيح لا بد في التحريم من قصد المساعدة فلو لم يكن قصد كان مكروها وإن كان المشتري ممن يظن أنه يستعمله في الحرام « انتهى » وكأن العالم بأنه يستعمله في الحرام قاصد عنده فيكون قد فرق بين العلم والظن فتأمل ( ومما ذكر ) يعرف حال بقية الأقسام التي ذكرت في أول الكلام وقد عرفت مذهب ابن إدريس حيث أشرنا إليه آنفا من أنه قال لا بأس ببيع الخشب لمن يجعله صنما أو صليبا أو شيئا من الملاهي ( إلى أن قال ) والأولى عندي اجتنابه ومن الغريب ما في الدروس حيث قال وفي رواية ابن حريث المنع ممن يعمله وليس فيها ذكر الغاية واختاره ابن إدريس والفاضل ( والغرابة من وجهين ) ( الأول ) أنه قال ليس في الرواية ذكر الغاية يعني ليعمل وهي ظاهرة في الغاية حيث قال أبيعه يصنع به مع أنه في المختلف استدل أولا بحسنة ابن أذينة ثم استدل بخبر ابن حريث وقد عرفت أنه قاصر بحسب السند والدلالة ( والثاني ) أن خيرة المختلف حيث اشترط العلم تخالف خيرة السرائر كما عرفت ( وليعلم ) أنه إذا باع حيث يحرم فعن ابن المتوج أن العقد صحيح حكاه عنه الشهيد وحكي عن المصنف في موضعين التصريح بالبطلان ولا فرق في التحريم بين قصد جهة الحرام منفردة أو منضمة إلى جهة محللة ونية الوكيل المتصرف مؤثرة في المنع دون الوكيل على مجرد إجراء الصيغة ولا بد من ملاحظة المسألة في باب الإجارة ( قوله ) ( والتوكيل في بيع الخمر ) أي من المسلم كما إذا صار عصيره خمرا فوكل ذميا في بيعه لعدم جواز ذلك الفعل منه فكذا الاستنابة فيه لأن يد الوكيل يد الموكل ومن ثم لم يفترق الحال بكون الوكيل ذميا أو حربيا وليست عند التحقيق وكالة لأنه يشترط في صحتها أمور ثلاثة ( أحدها ) كونه مملوكا له . له ولاية عليه والغرض الرد على بعض العامة كما أشار إليه في الغنية وغيرها ومثل الخمر غيرها من المحرمات والنجاسات ( قوله ) ( الثالث بيع ما لا ينتفع به كالحشرات ) ما لا ينتفع به إما لخسته أو لقلته وكل منهما لا نفع فيه أصلا أو
هامش
( 1 ) كما خ ل