تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
لا يقوى على مقاومة أدلة المسألة الكثيرة العدد المعتبرة السند المعتضدة بفتوى الأصحاب فليحمل على الاستحباب وأما موثقة بن عمار قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول لا تشتر الزرع ما لم يسنبل فإن كنت تشتري أصله فلا بأس فالمراد بالزرع فيه هو الحاصل وقد عرفت أنه لا يجوز بيعه قبل انعقاد الحب فلم يكن فيه دلالة ظاهرة في قول الصدوق ( فتأمل ) ( ومن الأخبار الدالة على المشهور ) حسنة بكير قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام أيحل شراء الزرع الأخضر قال نعم لا بأس به ومثله خبر زرارة وقال فيه لا بأس بأن تشتري الزرع والقصيل أخضر ثم تتركه إن شئت حتى يسنبل ثم تحصده وإن شئت تعلف دابتك قصيلا فلا بأس به قبل أن يسنبل فأما إذا سنبل فلا تعلفه رأسا فإنه فساد والمراد بالرأس الحيوان ( ومنها ) خبر السكوني لا بأس بأن تشتري زرعا أخضر ثم تتركه حتى يحصده إن شئت أو تعلفه قبل أن يسنبل وهو حشيش ( ومنها ) موثقة سماعة كما ستسمعها وموثقة سليمان بن خالد إلى غير ذلك من الأخبار ( ومما يدل ) على جواز بيعه حصيدا خبر الهاشمي قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن حصائد الحنطة والشعير وسائر الحصائد قال حلال فليبعه بما شاء ثم إنه غير مكيل ولا موزون فيكفي في معرفته المشاهدة فيتناوله عموم الكتاب والسنة وقد يقال إن قوله فليبعه بما شاء ربما أشعر بجواز بيعه بحنطة منه وهي المزابنة ويجاب بأنه مخصوص بما دل على المنع وأما عبارات الأصحاب ففي المقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة والسرائر والشرائع أنه يجوز بيع الزرع قصيلا وعلى المبتاع قطعه وفيما عدا المراسم زيادة فإن لم يقطعه كان البائع بالخيار إن شاء قطعه وإن شاء تركه وكان على المبتاع خراجه وزاد في الوسيلة وأجرته كالشرائع غير أنه لم يذكر فيها الخراج وفي المبسوط يجوز بيع الزرع قائما وحصيدا ومدوسا مذرا وفي النافع والإرشاد يجوز بيع الزرع قائما وحصيدا وفي الروضتين يجوز بيع الزرع قائما على أصوله سواء حصد أم لا قصد قصله أم لا وحصيدا وقصيلا أي مقطوعا بالقوة بأن شرط قطعه قبل أن يحصد وعبارة التحرير والدروس وكلام التذكرة كعبارة الكتاب ولعل ما ذكرناه في شرحها أوضح منها ( فتأمل ) هذا ولو باعه قبل أن يسنبل من دون أن يشترط القطع أو التبقية ولم تقض العادة بالقصل فالوجه وجوب التبقية كما في السرائر والتحرير والتذكرة وهو ظاهر إطلاق الفتاوى والنصوص ما عدا موثقة سماعة قال سألته عن شراء القصيل يشتريه الرجل فلا يقصله ويبدو له في تركه حتى يخرج سنبله شعيرا أو حنطة وقد اشتراه من أصله على أن ما يلقاه من خراج فهو على العلج فقال إن كان اشترط عليه حين اشتراه إن شاء قطعه قصيلا وإن شاء تركه كما هو حتى يكون سنبلا وإلا فلا ينبغي أن يتركه حتى يكون سنبلا فقد دلت على أنه لا ينبغي الترك حتى يسنبل مع عدم شرط الإبقاء وهي ليست ظاهرة في التحريم بل ظاهرة في الكراهية ولا بأس بحملها عليها لذلك جمعا وما عساه يقال من أن صدرها يشعر بما إذا كان البيع للقصيل ففيه أن شراء القصيل أعمّ من شرائه للقصل والتفصيل في الجواب ينافي ذلك بحسب الظاهر لأن اشتراط الإبقاء ينافي الشراء قصيلا إذ معناه الشراء بشرط القطع فبطل ما في الحدائق من التأويل الغير الموافق من حمل لا ينبغي على التحريم ومثل ذلك بل أولى منه ما لو اشترى الزرع قبل أوان قصله فإنه يجب على البائع الصبر إلى أوانه مع الإطلاق وأما إذا شرط قطعه قبل أن يحصد لعلف الدواب فإنه يجب على المشتري قصله بحسب الشرط فلو امتنع فللبائع قصله مع إذن الحاكم أو بدونه على اختلاف الرأيين ولا يضمن ما يتلف بالقطع إذا لم يتعد وله المطالبة بأجرة أرضه عن المدة التي بقي فيها بعد إمكان قصله مع الإطلاق وبعد المدة التي شرط قصله فيها مع التعيين وله إبقاؤه والمطالبة