تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
بالتشريك في الجميع بنسبة قيمة ما استثناه والشهيد في حواشيه قضى العجب من الشيخ قال فإنه عنده لو باع الحامل واستثنى حملها لم يجز لأنه كالجزء وقال إنه لو باع واستثنى الرأس أو الجلد جاز انتهى ( قلت ) قد يقال إنما ذهب الشيخ إلى ذلك لمكان الخبر هنا ( الثاني ) أن البيع والشرط صحيحان وله عين المستثنى ولا يتشاركان وهو المنقول عن أبي علي وأبي الصلاح وخيرة المفيد والمرتضى وأبي المكارم وصاحب الوسيلة والمراسم والسرائر وفي الإنتصار أنه مما انفردت به الإمامية وأن إجماعها منعقد عليه ( واحتج ) عليه فيه بأنه عقد يقع عليه اسم البيع فيجب أن يدخل في عموم قوله تعالىوَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ( قال ) وليس يمكن أن يدعى أن في ذلك جهالة فإن الأعضاء متميزة منفردة من غيرها ونحوه ما في السرائر ووافقهم صاحب إيضاح النافع قال فإن كان مذبوحا أو شرط الذبح وإلا لاقتضى ذلك الذبح ليصل إلى المشتري حقه ( قلت ) لعل هذا القول متحد مع القول المشهور بين المتأخرين كما ستسمعه لأن ظاهر عبارة المقنعة كون الشرط المذكور إنما هو فيما يراد ذبحه حيث قال في آخر كلامه ويستثني عليه جلدها أو رأسها بعد الذبح ( ويمكن ) حمل إطلاق كلام غيره على ذلك أيضا ويرشد إليه أنهم يفرضون المسألة فيما يذبح لا غير ويؤيده أنه يبعد استثناء الرأس والجلد فيما لا يراد ذبحه إذ لا ثمرة وأنهم قد صرحوا كما تقدم أنه لا يجوز بيع جزء معين من الحيوان كيده ورجله ونحوهما والاستثناء في معنى البيع وأنه ربما أفضى إلى الضرر والتنازع لأن المشتري قد يختار تبقيته وهو يؤدي إلى عدم انتفاع البائع بحقه وإن اختار البائع ذبحه ليتوصل إلى حقه كان فيه منع المشتري من التصرف بماله بما يختار وربما كانت التبقية أنفع له من الذبح فيؤدي إلى التنازع ( الثالث القول ) ببطلان البيع والشرط وقد نقله الفخر في الإيضاح وأبو العباس في المهذب والمحقق الثاني في جامع المقاصد وغيرهم قال في الأخير ( في جامع المقاصد خ ل ) إن القول بالبطلان مطلقا متجه فإن العمل بالروايتين ينافي مقتضى القرآن فإن المأمور به هو الوفاء بالعقد وهنا ممتنع فالعدول عما يقتضيه خروج عن الوفاء به ومصير إلى البيع بغير عقد والتزام بغير ما وقع التراضي عليه ومتى حكمنا ببطلان الاستثناء لم يبق في اللفظ ما يدل على استثناء جزء مشاع بوجه من الوجوه ( الرابع ) الصحة في المذبوح والبطلان في الحي كما في الكتاب والتذكرة وهو الموافق للقواعد وألحق بذلك في المختلف وحواشي الشهيد والمهذب البارع وتعليق الإرشاد والميسية والمسالك والروضة والكفاية وغيرها ما يراد ذبحه لعدم ورود دليل المنع في ذلك ( وفيه ) أن إرادة الذبح قد لا تجامعه فقد يحصل البداء فيؤدي إلى المحذور من الضرر والتنازع مضافا إلى عدم انحصار دليل المنع في ذلك بل منه الجهالة لتفاوت لحم الرأس قلة وكثرة بتفاوت الذبح والجلد رقة وثخانة إلا أن يقال بعدم عد مثل ذلك في العرف جهالة وشراءه سفاهة ولعله كذلك في الرأس ظاهرا ( وحينئذ ) فيقال ما ذا يكون حكمه إذا كان الغرض الذبح ثم بذله لحصول برء أو سمن وزيادة ولو ذبح يحصل الضرر والعقد انعقد عندهم صحيحا ولعلهم حينئذ يقولون بمقالة الشيخ وأتباعه كما يرشد إلى ذلك رواية الغنوي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه بعشرة دراهم فجاء واشترك فيه رجل آخر بدرهمين بالرأس والجلد فقضي أن البعير برأ فبلغ ثمانية دنانير فقال لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ فإن قال أريد الرأس والجلد فليس له ذلك هذا الضرر وقد أعطي حقه إذا أعطي الخمس بل كلام المفيد وأتباعه يرجع إلى ذلك في مثل ذلك ( فليتأمل ) والشهيد في الدروس وافق المصنف في المذبوحة