. . . . . . . . . .
شرح
لا تنافيه القرابة فإنه يصح شراؤه اختيارا لكن القرابة توجب العتق بشرط الملك بعده « 1 » فالقرابة علة فاعلية والملك علة معدة لقبول المحل فالقهر موجب للملك والقرابة توجب العتق في آن بعد آن الملك ثم في الآن الثالث القهر موجود واستدامته كابتداء فتوجب الملك في المحل ثم توجب القرابة العتق في الآن الرابع وهكذا فلا يمكن تحقق البيع هنا لأن البيع يلحقه لغيره أي العقد والعتق لذاته وما بالذات مقدم على ما بالغير وفي جامع المقاصد أن قول المصنف المبطل للعتق لو فرض مقتضاه أن العتق لا يقع لأنه حكم ببطلانه على تقدير فرض وقوعه وكأنه نظر إلى أن القهر دائم ( وهو ) أن كل آن يقتضي الملك فيمتنع حصول العتق حقيقة لوجود منافيه فلا يكون إلا بطريق الفرض ( وقال ) ولك أن تقول القهر إنما يقتضي ملك غير المملوك أما المملوك فلا يعقل ( يقع خ ل ) ملكه فإن من اشتري حربيا لا يقال إنه ملكه بالقهر فإذا تحقق الملك لم يكن القهر مملكا في ذلك الحال فيعمل المقتضي للعتق وهو القرابة المخصوصة حينئذ عمله لقبول المحل له حينئذ فيصير حرا وحينئذ فيعود إلى الملك بالقهر المقتضي له ولا يعد هذا إبطالا للعتق لأن العتق إذا وقع صحيحا كيف يبطل وإنما هو ملك طار لسبب مستقل وأيضا فإن ملك القرابة إنما يمنع دوام الملك لا ابتداءه لإمكان ملك القريب ولو كان دوام القرابة يمنع ابتداء الملك لمنع دخول القريب في الملك المقتضي لانعتاقه ويمكن أن يقال لما كان القهر دائما امتنع حصول العتق لأنه وإن لم يكن موجبا لحصول ملك آخر فهو مانع من الخروج عن الملك فإن تحقق امتناع الخروج عن الملك بملاحظته فما ذكره المصنف صحيح وإلا فلا ( قلت ) قد يقال إن المصنف لا يقول إن دوام القهر يوجب بطلان العتق وإنما يوجب تجدد العتق ولما كان القهر دائما وهو يقتضي الملك كان كالمنافي للعتق فأطلق عليه أنه مبطل مجازا وكذلك الشأن في قوله إن دوام القرابة رافع للملك لأن دوام القرابة إنما يرفع دوام الملك لا ابتداءه وقال إن تحقيق المصنف جيد لأن الوجهين لما تعارضا تكافئا فلم يمكن الحكم بأحدهما دون الآخر فلم يبق إلا أن يكون تملك المشتري بتسلطه على الحربي الذي هو المبيع فيكون البيع الواقع ظاهرا استنقاذا في نفس الأمر لا بيعا حقيقيا لأن الشرط وهو تحقق ملك البائع غير معلوم وقال في قول المصنف ففي لحوق أحكام البيع حينئذ نظر إن توجيه هذا النظر تفريعا على أن الشراء استنقاذ غير ظاهر لأنه إذا لم يكن هنا بيع كيف يلحق أحكامه وما ذكره أحد الشارحين من التوجيه بوجود عقد البيع وأنه استنقاذ غير جيد لأنه إن كان استنقاذا لم يكن بيعا وكذا ما بين به ولد المصنف من أنه كالبيع ومن انتفائه وهو ظاهر ( والذي يختلج ) في خاطري أن هذا النظر من جانب المشتري لا وجه له لأن انتقال الملك إليه ليس بالعقد وما بذله لا يعد ثمنا أما من جانب البائع فلا يبعد ذلك لأن ما بيد الحربي إذا دخل بأمان محترم فلا يجوز انتزاعه بغير السبب المبيح له شرعا فوجب أن يترتب عليه أحكامه فيكون له خيار المجلس والرد بالعيب في الثمن ونحو ذلك وهو الذي يظهر من عبارة الدروس في كتاب العتق حيث قال يكون استنقاذا لا شراء من جانب المشتري لكن جوز له الرد بالعيب وأخذ الأرش ولعله نظر إلى أنه إنما بذل العوض عن اليد بناء على سلامته وفي اقتضاء ذلك المطالبة بالأرش تردد لأنه عوض الجزء الفائت من المبيع ولا مبيع هنا وجواز الرد مشكل أيضا بناء على الاستنقاذ لأنه إذا ملكه بالقهر والتسلط لم يكن له إبطال ملكه بدون سبب شرعي ومثله ما في تعليق الإرشاد والمسالك ( وفي ) الأخير
هامش
( 1 ) أي بعد الملك ( حاشية )