ولا يقبل رجوعه ( 1 ) ولو اشترى عبدا يباع في الأسواق فادعى الحرية لم تقبل إلا بالبينة ( 2 )
شرح
وفي حسنة ابن سنان أو صحيحته الواردة في المقام بخصوصه فيها دلالة على عدم اشتراط الرشد في المقر وأن العقل كاف إلا أن يدخل في قوله عليه السلام وهو مدرك ( وأقصى ) ما يمكن أن يتمسك لمشترطيه أن السفيه لا يقبل إقراره في المال فكذا في النفس لأنه مال بل هو فيها أولى وأن الإقرار بالنفس قد يستتبع الإقرار بالمال فيرجع بالأخرة إلى الإقرار بالمال وقد علمت أنه لا يقبل إقراره فيه ( ويرد على الأول ) أن السفيه ممنوع من الإقرار بماله ونفسه ليست ماله بل لغيره وأنه إن كان رقا فإقراره في حق غيره وإن كان حرا فلا إقرار بشيء وقياس النفس ( على ) بالمال ليس في محله والشارع أمضى إقراره في القصاص ولم يمضه في المال ( وعلى الثاني بأنه ليس ) من الإقرار بالمال وإنما ثبت المال تبعا وما ذا تقولون لو لم يكن له مال ( فليتأمل ) ولا بد أن يستند في إقراره إلى شيء يقبل كأن يقول أخبرني جماعة بأني رق لفلان وحصل لي القطع بذلك ( ومما ذكر ) يعلم الحال في قوله وكذا كل من أقر بها رشيدا وحيث حكم برقيته ففي بطلان تصرفاته السابقة على الإقرار أوجه ثلاثة الأول البطلان لظهور وقوعها حال الرقية الثاني الصحة لوقوعها حال الحكم بالحرية والثالث الفرق بين ما لم يبق أثره كالبيع والشراء وما يبقى كالنكاح فيعيد الأول ويفسد النكاح إن كان قبل الدخول وعليه نصف المهر وإن كان بعده فسد وعليه المهر فيستوفي مما في يده وإلا يتبع به بعد العتق ولو كانت المقرة الزوجة اللقيطة لم يحكم بفساد النكاح لتعلقه بالغير ويثبت للسيد أقل الأمرين من المسمى وعقر الأمة فليتأمل
( قوله ) ( ولا يقبل رجوعه )
كما في الشرائع والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك ومجمع البرهان وغيرها لاشتماله على تكذيب إقراره ودفع ما ثبت عليه منه بغير موجب بل قال في التذكرة ولو أقام بينة لم يسمع لأنه بإقراره أولا قد كذبها وهو قضية ما في الشرائع واستشكل ذلك في جامع المقاصد والمسالك فيما لو أظهر لإنكاره تأويلا محتملا كما لو قال إني تولدت بعد إعتاق أحد الأبوين وما كنت أعلم بذلك حين أقررت وقد علمته الآن بالبينة هذا وإن كذبه المقر له بالرقية ففي بطلان إقراره حينئذ من حيث إن إقراره منحصر في رقبة مخصوصة وقد انتفت بإنكار المالك أم يبقى على الرقية المجهولة قولان أولهما للشيخ في المبسوط على ما حكي والثاني لا يخلوا من قوة فعليه « 1 » لو عاد المقر له فصدقه تثبت رقيته لأن الرقية المطلقة كالمال المجهول المالك يقبل إقرار مدعيه ثانيا وإن تقدم إنكاره وعلى قول الشيخ لا يلتفت إليه فلو ادعى لما كذبه المقر له الحرية ففي اعتبار رجوعه وجهان أحدهما العدم لنفوذ إقراره ورد المقر له إنما ينفي ملكه إياه بالنسبة إليه ظاهرا لا كونه رقا الثابت شرعا ولا سيما على القول بأنه إذا رجع إلى التصديق قبل منه ولأنه لما أقر بالرقية منع من التصرفات التي تعتبر فيها الحرية فزوال ذلك يحتاج إلى دليل والثاني أنه يعتبر لأن إقراره قد سقط اعتباره برد المقر له فإذا انتفت وجب أن يكون حرا خصوصا على قول الشيخ وإن كان قد ادعى الحرية ثم أقر بالرقية ففي قبول إقراره أيضا قولان أشهرهما وأقواهما القبول والثاني العدم لأنا حكمنا بحريته وألزمناه أحكامها من الحج والجهاد وغيرهما فلا ينقض ذلك برجوعه ( وفيه ) أن ذلك لو أثر لاقتضى عدم قبول إقرار من ظاهره الحرية من دون دعواها لوجوب ذلك عليه وحيث حكم برقيته جاءت في تصرفاته الأوجه السابقة آنفا
( قوله قدس سره ) ( ولو اشترى عبدا يباع في الأسواق فادعى الحرية لم تقبل إلا بالبينة )
بلا
هامش
( 1 ) أي على الثاني « حاشية »