فإن أقر بعد بلوغه بالرقية حكم عليه بها ما لم يكن معروف النسب ( 1 ) وكذا كل من أقر بها بالغا رشيدا مجهولا وإن كان المقر له كافرا
شرح
محكوم بكفره ورقه إلا أن يكون فيها مسلم ولو تاجرا إذا كان مقيما وكذا لو كان أسيرا أو محبوسا ولا يكفي المارة من المسلمين ( قلت ) المحبوس في المطامير يحتمل أن لا يكون له أثر كالطراق والمارين وكان الكلمة متفقة على أن من التقط من بلد وجد فيها مسلم ساكن مستوطن ولو للتجارة ويمكن كون ذلك الولد منه فإنه حر والشيخ في المبسوط متوقف لا مخالف وهذا هو الموافق للاعتبار وعليه تنزل باقي العبارات لأن البناء على الاحتمال البعيد جدا والاكتفاء بمجرد الطرق والاجتياز يجعل المسألة مجرد فرض وإلا أشكل الأمر غاية الإشكال ولا سيما على الملتقط الأول والسابي الأول إذ الاحتمال البعيد قائم لا يكاد ينكر وإن كان ما يؤخذ منه لا إشكال فيه لأن أفعال المسلمين مبنية على الصحة بل المولى الأردبيلي استشكل ما احتملنا اتفاق الكلمة عليه واستبعده إلا أن يكون هناك نص أو إجماع قال وإلا فالعقل يجد أن إلحاقه بالأكثر أولى ولهذا يحكمون بإسلام أهل البلد لإسلام الأكثر ثم أمر بالتأمل ( وأما أخبار الباب ) فيحمل إطلاق الحكم فيها بالحرية في المنبوذ واللقيط على الأفراد المتكثرة الشائعة وهو ما كان في بلاد الإسلام أو في بلاد الحرب التي فيها مسلم مقيم أو مسلمون ساكنون ووجود اللقيط في دار الحرب التي ليس فيها مسلم ساكن ولو تاجرا أو أسيرا نادر جدا فكأنه غير داخل في إطلاق الأخبار المذكورة « فليتأمل جيدا » ولما كان الأصل في بني آدم الحرية كما نطقت به عباراتهم لا يلتفت إلى الأصل بمعنى الراجح كونه من غير المسلم الساكن وأصل عدم كونه من المسلم معارض بمثله وقضية ذلك الاكتفاء بمجرد وجود المسلم حين انعقاد نطفة الولد الملتقط ولما تحقق ( كان نسخة ) وجود المسلم حال انعقاد النطفة متعذرا جعلوا السكنى دليلا على ذلك فكان المدار على السكنى الدالة على تحقق وجود المسلم الذي يمكن أن يكون منه وأما المار فيمكن أن يقال فيه إن الأصل عدم كونه في البلد حال انعقاد نطفة الولد « فليتأمل » والمسلم في كلامهم لبيان الجنس فيشمل المسلمة فلو كان اللقيط معروف الأب مجهول الأم وفي بلد الحرب امرأة أسلمت يمكن تولده منها كان حرا
( قوله ) ( فإن أقر بعد بلوغه بالرقية حكم عليه بها ما لم يكن معروف النسب )
إذا أقر المأخوذ من دار الحرب وفيها مسلم أو من دار الإسلام بعد بلوغه ورشده بالرقية حكم عليه بها ما لم يكن معروف النسب وقد طفحت عباراتهم بذلك في الكتابين كتاب البيع وكتاب اللقطة وكان دليله الإجماع كما في مجمع البرهان وخالف في ذلك العجلي في السرائر فقال لا يقبل إقراره عند محصلي أصحابنا وهو الأصح لأن الشارع حكم عليه بالحرية وضعفوه بأن حكم الشارع عليه بالحرية بناء على الأصل وهو يدفع بالإقرار بعده ولا فرق بين اللقيط وغيره من المجهولين فلو جاء رجل وأقر بالعبودية يقبل وقد كان اللازم على مذهبه أنه لا يقبل لأنه كان محكوما عليه بالحرية فلا يقبل إقراره بالعبودية وهذا كله غلط كما في المختلف واختلفت عباراتهم في اعتبار الرشد ففي بيع التذكرة وجامع المقاصد والروضة ولقطة الشرائع والنافع والمسالك التقييد به كما ذكرنا في العنوان وأكثر العبارات خلا عن ذكره كالتذكرة والكتاب في باب اللقطة والشرائع والإرشاد والدروس وغيرها وظاهر الكفاية والمفاتيح التردد واعتذر صاحب جامع المقاصد عن المصنف بأن ترك ذكره اعتمادا على اشتراطه فيما بعد