ثم يسري الرق إلى ذرية المملوك وأعقابه وإن أسلموا ما لم ينعتقوا ( 1 ) ولو التقط الطفل من دار الحرب ملك ولا يملك من دار الإسلام ولا من دار الحرب إذا كان فيها مسلم ( 2 )
شرح
وقولهم ما في دار الحرب فيء معناه أنه قابل ومستعد لأن يكون ملكا وإنما يملك بالسبي ويحتمل أن يكون السبي شرطا وعليه نبه في اللقطة قال قال علماؤنا إنه رق والأقرب عندي الحكم بحريته لكن يتجدد عليه الرق بالاستيلاء وفي بعض العبارات التعبير بالمحارب والمراد به أيضا الكافر الأصلي وأطلق عليه وصف الحرب بسبب خروجه عن طاعة اللَّه جل اسمه ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم وثبوته على الكفر وإن لم يقع منه الحرب بمعنى القتال وإلى هذا المعنى أشار سبحانه وتعالى بقوله( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ )الآية وفي حواشي الشهيد أن قوله سبيوا وجد بخط المصنف ولعل القلم أخطأ وصوابه سبوا مثل دعوا ونهوا وفي جامع المقاصد أن سبيوا بالياء منقول عن خط المصنف ولعل الخطأ من الناقل ( قلت ) في بعض النسخ سبوا بلا ياء جريا على القاعدة كعبارة التذكرة وفي بعض نسخ الكتاب سبئوا بهمز قبل الواو فلعله إشارة إلى أن أصله مهموز وليس فيما حضرني من كتب اللغة ما يشير إلى أن أصله مهموز
( قوله ) ( ثم يسري الرق إلى ذرية المملوك وأعقابه وإن أسلموا ما لم ينعتقوا )
بأحد الأسباب الموجبة للحرية ولا فرق في ذلك بين اليهود والنصارى والمجوس عند الإخلال بشرائط الذمة وغيرهم والأعقاب عطف تفسير على الذرية لأن الذرية قد تطلق على النساء خاصة كما نقله ابن الأثير والعقب الولد وولد الولد والذرية النسل كما نطقت بذلك كتب اللغة وفي بعض النسخ ما لم يعتقوا وما ذكرناه هو الصحيح ليشمل ما ينعتق قهرا
( قوله ) ( ولو التقط الطفل من دار الحرب ملك ولا يملك من دار الإسلام ولا من دار الحرب إذا كان فيها مسلم )
كما أطلقه جماعة وقيد بإمكان تولده منه عادة في جامع المقاصد وتعليق الإرشاد والمفاتيح وكأنه معنى قول الشهيدين في حواشي الكتاب والروضة صالح للاستيلاد ومثله ما في المسالك ومجمع البرهان من التقييد بإمكان انتسابه إليه وكونه ولدا له وكلام جماعة يعطي أن احتمال كونه من مسلم يمنع من استرقاقه فلو احتمل بعيدا أنه من مسلم كما لو كان هناك تاجر أو مار طريق منع من استرقاقه ( قال في الرياض ) قالوا ولو وجد فيها مسلم ولو واحد يمكن تولده منه ولو إمكانا ضعيفا ألحق به ولم يحكم بكفره ولا رقه ( وقال في الكفاية ) ويملك اللقيط في دار الحرب إذا علم انتفاؤه من مسلم ( وقال في المسالك ) يملك اللقيط في دار الحرب إذا لم يكن فيها مسلم يمكن انتسابه إليه ولو كان أسيرا وإلا حكم بحريته لإطلاق الحكم بحرية اللقيط في النصوص خرج ما علم انتفاؤه عن المسلم فبقي الباقي ( ومثله قال في مجمع البرهان ) واستدل بجواز كون الولد منه كما استدل بذلك على ذلك المصنف في متاجر التذكرة وفي الحدائق نسب عين عبارة المسالك إلى الأصحاب ( وقال في لقطة المبسوط ) في دار الحرب إن وجد فيها لقيط فإن كان فيها أسارى فإنه يحكم بإسلامه وإن لم يكن فيها أسارى ويدخلهم التجار فهل يحكم بإسلامه فيه وجهان ( وقال في التذكرة ) في باب اللقطة في تذنيب ذكره إنما نحكم بإسلام من وجد في بلاد الكفر إذا كان فيها مسلم ساكن ولا اعتبار بالطرق والاجتياز ( وقال ) في موضع آخر لو كان فيها مسلمون ساكنون كالتجار وغيرهم لم يحكم بكفره ونحو ذلك ما في لقطة الشرائع والكتاب والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك والروضة والمفاتيح ومثله ما في الدروس حيث قال ولقيط دار الكفر