تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

[ السادس تكفي المشاهدة عن الوصف ]

تكفي المشاهدة عن الوصف وإن تقدمت بمدة لا تتغير عادة ( 1 ) ولو احتمل التغير صح للاستصحاب فإن ثبت التغير يخير المشتري
شرح
قوله ولو فسخ رجع على المشتري بالعين ويرجع المشتري على البائع بما دفعه انتهى ( فراجعه ) تجد الكلام في ذلك مسبغا مشبعا وتقدم لنا قبل ذلك في ذلك شطر صالح نافع عند شرح قوله ولو قبض المشتري بالعقد الفاسد لم يملك وضمن وبينا هناك أن له الزيادة إن كانت من فعله ونقلنا خلاف ابن إدريس وتفصيله فليراجع ( ووجه ضمان المشتري العين كما في جامع المقاصد ) أنه إنما قبضها بناء على أن الثمن في مقابلها للبائع وقد فات بفساد البيع فيجب ردها حذرا من أن يفوت على البائع كل من العوض والمعوض ولأنه رضي بأن تكون له وتلفها منه في مقابل الثمن وقد فات ذلك بفساد البيع فيكون تلفها منه بقيمتها ( وقد يقال ) إنه إنما دخل على أن تلفها منه بالثمن لا بالقيمة فيجب أن يكون اللازم الثمن زاد على القيمة أو لا ( ويجاب ) بأن ذلك كان لاعتقاد صحة البيع فعند فساده يجب رد العين فمع فواتها يرجع إلى قيمتها أو مثلها ( ثم قال في جامع المقاصد ) واعلم أن الواجب في المثل المثلي بكل حال لأنه أقرب إلى العين من القيمة باعتبار المشاكلة ( ويشكل ) لو كان المثلي في موضع التسليم كثير القيمة وفي موضع دفع العوض قليلها جدا كالماء في المفازة وعلى شاطئ الفرات فإن المتجه هنا الانتقال إلى القيمة وإلا لزم الضرر العظيم ( قلت ) ولعل مثله ما إذا اختلف الزمان كزمان الغلاء والرخص وإن اتحد الموضع ( فليتأمل ) وقد تعرض المصنف لهذا الفرع في باب الغصب ( فليلحظ ) ولو تعذر المثل في المثلي صير إلى القيمة وقت تعذره وقد تقدم لنا عند مباحث البيع الفضولي عند شرح قوله وإن كان من ذوات الأمثال قسط بيان المثلي والقيمي وما يرد عليه من الإشكال وقد فهم صاحب جامع المقاصد أن المراد بالأجرة في العبارة أجرة الرد إن كان للرد مئونة لظاهر قوله عليه السلام على اليد ما أخذت حتى تؤدي ويتأتى ذلك في طرف المشتري لو كان لرد الثمن مئونة ( قوله رحمه اللَّه ) ( تكفي المشاهدة عن الوصف وإن تقدمت بمدة لا تتغير عادة ) نبه بذلك على خلاف الأنماطي من الشافعية وأحمد في إحدى الروايتين عنه حيث اشترطا مقارنة الرؤية للمبيع فلو تقدمت بطل عندهما ( وقال في التذكرة ) ذهب علماؤنا وعامة أهل العلم إلى أنه يصح بيع الغائب إذا كان قد شاهداه ولا يتطرق إليه التغيير غالبا كالأرض والأواني والحديد أو كان مما لا يتغير في المدة المتخللة بين الرؤية والعقد ونحو ذلك قال في المسالك بل فيه التصريح بالإجماع وقد نص على ذلك في المبسوط والخلاف وما تأخر عنهما مما تعرض له فيه ونقضوا قول الأنماطي ومن وافقه بما لو شاهدا دارا ووقفا في بيت فيها وتبايعا أو أرضا ووقفا في طرفها فإن البيع صحيح إجماعا مع عدم المشاهدة للكل في الحال والشرط إنما هو العلم وهو ثابت حال العقد وأما إذا احتمل التغيير وعدمه أو كان حيوانا ففي المبسوط والخلاف أنه يصح بيعه أيضا لأن الأصل السلامة وفي نهاية الإحكام أنه الأصح وفي التذكرة أنه أقرب وفي الكتاب صح للاستصحاب ونحوه ما في الروضة ( لا يقال ) كيف يعتمد على الاستصحاب وغاية ما يفيد الظن والشرط في الصحة المعلومية ( لأنا نقول ) إن العلم المشترط في الصحة قد تقدم أنه في كل شيء بحسبه ففيما يعتبر فيه اليقين لا بد منه وفيما جرت فيه العادة بالعلم العادي فالمرجع فيه إلى العادة وهي حاكمة بأن الظن المستفاد من الاستصحاب علم وإلا لما صحت مكاتبة الغائب ومراسلته ولو كان المبيع مما يتغير في مثل تلك المدة غالبا لم يصح البيع كما في المبسوط والتذكرة ونهاية الإحكام والروضة وغيرها لتحقق الجهالة المترتبة على تغيره ( إذا عرفت هذا ) فلو رأى ما لا يتغير عادة أو ما يحتمل التغيير وعدمه والحال أنه على ما رآه لم يتغيّر لزم البيع قولا واحدا كما في