فيضمن المشتري العين لو قبضها بالمثل أو القيمة يوم القبض أو أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف على الخلاف ( 1 ) وعليه أرش النقص والأجرة إن كان ذا أجرة لا تفاوت السعر وله الزيادة إن كانت من فعله عليه أو صفة وإلا فللبائع وإن كانت منفصلة
شرح
الغرر والجهالة المنهي عنهما بالإجماع والرواية المتفق عليها بين العلماء كافة فلا يقاومها شيء من النصوص وإن كان صحيحا صريحا ( فحسنة رفاعة ) أو صحيحته الدالة على جواز تحكيم المشتري ولزوم الحكم عليه بالقيمة السوقية فما زاد مع أنها غير صريحة في صحة المعاملة محتملة للتأويل بغير البعيد في مقام الجمع بين الأدلة وقد رماها جماعة بالشذوذ والندرة ( وأما المخالفون ) على الظاهر فعن أبي علي أنه لو قال بسعر ما بعت مع جهالة المشتري صح ويكون للمشتري الخيار انتهى ( فتأمل ) وفي المقنعة من ابتاع متاعا أو غيره من المبيعات بحكمه في الثمن ولم يسم شيئا كان البيع باطلا وإن قبض المبيع فإن هلك الشيء في يد المبتاع كان عليه قيمته يوم ابتاعه إلا أن يحكم على نفسه بأكثر منها فيلزمه ما حكم به دون القيمة وإن كانت عين الشيء قائمة لم تهلك كان لصاحبه انتزاعه منه وكان عليه أن يرد على المبتاع قيمة الزيادة بحدثه فيه فإن ابتاعه بحكم البائع في ثمنه فحكم بأقل من قيمته كان له ذلك دون ما سواه وإن حكم بأكثر من قيمته لم يكن له ذلك إلا أن يتبرع بذلك عليه المبتاع ومثل ذلك قال في النهاية من دون تفاوت أصلا في المطلوب وإن تفاوتت العبارة تفاوتا يسيرا ونقل في المختلف عن التقي والقاضي أنهما قالا مثل ذلك ( فليتأمل ) فإن كلام الشيخين قابل للتأويل ونقل الشهيد في حواشيه عن القطب أنه قال إن كان الحاكم المشتري فتلف فعليه ما حكم به إن زاد عن القيمة وإن كان الحاكم البائع وحكم بأنقص عن القيمة لزم مع حكمهم ببطلان البيع كذا نقل ( فليتأمل ) في هذا فإنه يعطي أنهم متفقون على بطلان البيع وإنما يلزم كل منهما بحكمه إذا تلف فتدبر ( وقال ) إنه قال لو كان المشتري جاهلا فالظاهر رجوعه وكذا إذا علم فيما بعد ولم يمكن الرد إليه ولا إلى وكيله أو استيذان الحاكم وأنه قبل العلم لا يفتقر إلى نية الرجوع وأما بعده فلا بد من النية ( وهل يفتقر ) إلى الإشهاد خلاف « انتهى » ما وجدناه في الحواشي وكان النسخة غير نقية من الغلط وفي مجمع البرهان أن تأويل خبر رفاعة مشكل وكذا رده فيمكن أن يكون حكما في قضية ولا يتعدى وصاحب الحدائق عين بها العمل وخصص بها أخبار الغرر ورد بها الإجماع وليس ذلك منه بعجيب ( والخبر ) هو ما رواه ثقة الإسلام والشيخ والصدوق عن العدة عن سهل وأحمد جميعا عن النهاية والتهذيب الحسن بن محبوب عن رفاعة ( قال ) سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام فقلت ساومت رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها منه على ذلك ثم بعثت إليه بألف درهم فقلت له هذه الألف الدراهم حكمي عليك فأبى أن يقبضها وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بالألف الدراهم فقال أرى أن تقوم الجارية بقيمة عادلة فإن كان قيمتها أكثر مما بعثت إليه كان عليك أن ترد عليه ما نقص من القيمة وإن كان قيمتها أقل مما بعثت إليه فهو له ( الحديث ) فالرواية بحسب السند معتبرة صحيحة في الكافي وكذا الفقيه والتهذيب بملاحظة فهرست الشيخ فإنه يعلم منه أن جميع ما نقله عنه من الروايات والمصنفات فهو صحيح لكن في الخلاصة ما أخذه من مصنفاته فصحيح وإلا فحسن ويمكن تأويلها بأن يكون حاصل الجواب أنها تقوم بثمن المثل إن أراد شراءها ويشتري به مجددا إن كان ثمن المثل أكثر مما دفع وإلا وقع ندبا واستحبابا بناء على أنه أعطاه سابقا
( قوله قدس سره ) ( فيضمن المشتري العين لو قبضها بالمثل أو القيمة يوم القبض أو أعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف على الخلاف )
قد استوفينا الكلام في القيمة وضمانها في مباحث البيع الفضولي عند شرح