ولو كانت نجاسة الدهن ذاتية كالألية المقطوعة من الميّتة أو الحية لم يجز الاستصباح به ولا تحت السماء ( 1 )
شرح
كإتلاف النفس المحترمة والتصرف في الفروج والأموال بغير حق ( قال ) وذلك لما علم من تتبع الأخبار من تعلق نظر الشارع بحفظ الأمور الثلاثة من كل أحد فمن رأى من يقتل مؤمنا معتقدا أنه كافر واجب القتل يجب عليه إعلامه بل إنقاذه من يده بأيّ وجه كان وكذا من وجد من يطأ امرأة يعتقد أنها زوجته أو يتصرف بمال يعتقد أنه ماله ولم يكن كذلك فإنه يجب عليه إعلامه إن علم أنه يترك بقوله صدقه أو لم يصدقه وإلا فلا ( قلت ) الأول قطعي والأخيران مظنونان والبلوى عامة بهما وأما المناولة فلا ريب في حرمتها في الجميع « قال والثاني » ما لم يجب إن لم يكن هو المناول وهو ما يتعلق بحقوق اللَّه فقط سواء كان قبيحا مطلقا كأكل المحرمات والوضوء بالماء النجس أو معلقا على العلم كالصلاة في الثوب النجس فمن أكل النجس أو صلى في الثوب النجس وهو جاهل لا يجب إعلامه للأصل ودلالة الأخبار على ذلك ( قال ) وأما المناولة فحرام في هذا القسم أيضا لما يستفاد من الشرع من إرادة ترك القبائح فالعمد إليها والتسبيب لإيقاعها قبيح وإن لم يكن المباشر على إشكال فيما إذا كان القبح معلقا على العلم « كذا أفاد » أدام اللَّه أيام حراسته آمين . وبذلك يجمع بين الأخبار ويندفع الإشكال عن صاحب الحدائق بل الأخبار ظاهرة في ذلك ( وليعلم ) أن ظاهر الأصحاب كما هو صريح جماعة كالشهيد الثاني وغيره ثبوت الحكم للدهن مطلقا سمنا كان أو زيتا أو غيرهما كالشيرج ودهن الغار والبطم ونحو ذلك وإن لم يكن في الأخبار تعرض لغير الأولين « قال في المصباح » المنير الدهن بالضم ما يدهن به من زيت وغيره وقد صرح في السرائر بدهن الشيرج والبزر وقد يستفاد من الأخبار الإرشاد إلى الاستصباح والإسراج فيكون المناط صلاحيته للاستصباح ( وفي بعض أخبار الخلاف ) الودك وهي عامية وهو دسم اللحم يعني شحمه ولعله يثبت في الشمع والشحم بالأولويّة ولا سيما في الشمع إذ النفع الغالب المقصود منه الاستصباح . بل في كونه أظهر منافعه بلاغ فإذا جاز بيع السمن والزيت النجسين مع تحريم النفع الغالب المقصود منهما وهو الأكل الذي على حليته يدور جواز البيع . فبالأولى أن يجوز فيهما مضافا إلى عدم التلويث للثوب واليد فيهما كالزيت والسمن
( قوله ) ( ولو كانت نجاسة الدهن ذاتية كالألية المقطوعة من الميّتة أو الحية لم يجز الاستصباح به ولا تحت السماء )
كما نص على ذلك في موضعين من الشرائع والنافع والتذكرة والمسالك وفي مطاعم الكتاب والإرشاد والدروس وكشف اللثام ومكاسب نهاية الإحكام واللمعة والروضة وغيرها وهو قضية كلام الباقين قطعا لوجهين ( أحدهما ) أن مفهوم اللقب معتبر إجماعا في عبارات الفقهاء وبه يثبت الوفاق والخلاف ( الثاني ) ملاحظة السوق والقرائن فالإجماع معلوم وهو الظاهر من المسالك كما هو صريح مجمع البرهان وإن دغدغ فيه بعد ذلك ( وقد نقل حكايته في الرياض ) ولعله عنى ما في مجمع البرهان مضافا إلى العمومات الواردة في النجاسة والمتنجسات الغير القابلة لتأثير المطهرات والعمومات الواردة في الميتات من إجماعات منقولة أو روايات وخصوصا « 1 » ما دل على المنع في الميّتة انتفاعا وتكسبا وفي المقطوعة من الحي وهي ميتة إجماعا ونصا والثآليل والبثورات خارجة لمكان الضرورة وعدم إمكان التحرز ( فلم يبق
هامش
( 1 ) وخصوص خ ل