تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
البيع خيرا لهم باعوا ومحل الاستيناس قوله عليه السلام وكان البيع خيرا لهم ( ونحوه ) ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان جعلني اللَّه فداه من كل سوء وصلى اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين أنه كتب إليه روي عن الصادق عليه السلام خبر مأثور إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه فهل يجوز أن يشترى من بعضهم إن لم يجتمعوا كلهم على البيع أم لا يجوز إلا أن يجتمعوا كلهم على ذلك وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه فأجاب عليه السلام إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين أو متفرقين إن شاء اللَّه تعالى ( والخبر الأول ) مما يستدل به للقائلين بجواز البيع إذا كان بالموقوف عليهم حاجة وضرورة وما كان من ضعف فمنجبر بعمل القدماء مضافا إلى إجماعي الغنية والإنتصار ( وقد ) استدل المصنف به للقائلين بجواز البيع في غير المؤبد ( قال في التذكرة والمختلف ) إن مفهومه عدم التأبيد ( وأنت خبير ) بأنه لا دلالة فيه على أن الوقف على قرابة الأب والأم فقط بل حكاية حال محتملة ( وقد ) ترك الاستفصال وذلك دليل العموم ( وقد يستدل ) للقائل بالجواز في غير المؤبد بصدر صحيح علي بن مهزيار كما تسمعه ( وفيه ) أنه لا دلالة فيه على ذلك إذ الوقف مشروط بالقبول إذا كان على غير جهة عامة ولم ينقل أن الإمام عليه السلام قبل الوقف وإنما قبل الجعل وأمره ببيعه ( وحجة ) القائل بجواز بيعه إذا حصل خلف بين أربابه بحيث يخشى منه فتنة عظيمة وفساد مع بقائه صحيح علي بن مهزيار قال كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أن فلانا ابتاع ضيعة فوقفها وجعل لك في الوقف الخمس ويسألك عن رأيك في بيع حصتك من الأرض أو يقومها على نفسه بما اشتراها أو يدعها موقوفة فكتب عليه السلام أعلم فلانا أني آمره ببيع حقي من الضيعة وإيصال ثمن ذلك إلي وأن ذلك رأيي إن شاء اللَّه تعالى أو يقومها على نفسه إن كان ذلك أوفق له وكتبت إليه أن الرجل ذكر أن بين من وقف هذه الضيعة عليهم اختلافا شديدا وأنه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف ويدفع إلى كل إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته فكتب عليه السلام ( واعلم ) أن رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن بيع الوقف أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف ما فيه تلف الأموال والنفوس وهذا الخبر ظاهر الدلالة مشهور بين الطائفة قد فهموا منه الجواز كل واحد على حسب ما أدى إليه فهمه فكان ما قيل فيه من قصور دلالته على المطلوب غير مسموع لأن كان قد اعتضد بفهم الطائفة والإجماعات والشهرات وخبر ابن حيان وغيره فقها مما تقيم أوده وتشد عضده وإنكار ذلك مكابرة والمكاتبة حينئذ غير ضائرة فقد قوي على تخصيص العمومات وقطع الأصل وأول من تأمل في دلالته فيما أجد الأردبيلي وتبعه على ذلك المحدث البحراني وكأنه مال إلى ذلك شيخنا صاحب الرياض قال العلامة المجلسي ويخطر بالبال إمكان حمل هذا الخبر على ما إذا لم يقبضهم الضيعة الموقوفة عليهم ولم يدفع إليهم وحاصل السؤال أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل منهم الاختلاف ويشتد لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في تلك الضيعة أو في أمر آخر أيدعها موقوفة ويدفعها إليهم أو يرجع عن الوقف لعدم لزومه بعد ويدفع إليهم ثمنها أيهما أفضل فكتب عليه السلام البيع أفضل لمكان الاختلاف المؤدي إلى تلف النفوس والأموال ( فظهر ) أن هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف كما فهمه القوم واضطروا إلى العمل به مع مخالفتهم لأصولهم والقرينة أن أول الخبر